استفزازاتٌ عابرةٌ للحدود: سياح إسرائيليون يرفعون علم الكيان قبالة الجنود الجزائريين خلال وجودهم على الجانب المغربيّ

في الكيان يُطلِقون على السيّاح الإسرائيليين، الذين يقومون بزيارة الدول الأخرى، بما في ذلك، الدول العربيّة المُطبّعة مع دولة الاحتلال، يُطلِقون عليهم لقب (الإسرائيليون الوقحون)، ووفقًا للقناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ فإنّ تصرفاتهم خارج الكيان أثرّت سلبًا على صورة إسرائيل في العالم، مع التشديد على أنّ هذه الصورة، باتت أكثر سوداويةً بعد حرب الإبادة على غزّة.

 

وفي هذا السياق، ذكر موقع (YNET) العبريّ أنّ مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعيّ المغربية والعربيّة منذ يوم الجمعة، يُظهر امرأة تلوّح بالعلم الإسرائيليّ على الحدود بين المغرب والجزائر، في منطقة مدينة السعيدية.

 

 

 

 

 
ad

وردًا على ذلك، رُفع العلم الفلسطينيّ أمامها من الجانب الجزائري، على بُعد بضعة أمتار، وأثار الحادث ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعيّ وفي وسائل الإعلام المغربيّة، بما في ذلك بعض الإدانات لإسرائيل.

 

 

 

 

وبحسب الموقع العبريّ، كانت المرأة سائحة تزور المنطقة ضمن رحلة سياحية منظمة غادرت البلاد، وكان فرع الجبهة المغربية لنصرة فلسطين ومعارضة التطبيع مع إسرائيل، الذي يتخذ من مدينة بركان المغربية مقرًا له، من أوائل الجهات التي أدانت الحادث. وأعرب الفرع عن رفضه الشديد لهذا الفعل، معتبرًا إياه إهانة لمشاعر المغاربة وللإجماع الوطني الرافض للتطبيع.

 
ad

 

وزعم الفرع أنّ هذا السلوك يعكس “طبيعة إسرائيل العنصرية وسعيها الدؤوب لبثّ الفتنة والتوتر بين الشعوب”، كما كتب فتحي عبد الصمد، أحد الناشطين الفلسطينيين في المغرب، على حسابه في شبكة (إكس) إنّه لمشهدٍ مخزٍ أنْ يطأ الصهاينة أرض المغرب ويقفوا على الحدود مع إخواننا وأخواتنا في الجزائر، رافعين العلم الإسرائيليّ فوق أرضنا المقدسة، وملوّحين به بطريقةٍ استفزازيّةٍ ومسيئة للجزائريين. هذا عارٌ وخزيٌ على شعبنا المغربي الكريم، الذي ظلّ وفيًا لفلسطين وثابتًا في معارضته للتطبيع”.

 

وزعم الموقع العبريّ أنّه رغم إدانة الناشط عبد الصمد الشديدة لإسرائيل، إلّا أنّه بدا وكأنّه يتجاهل التوتر القائم بين الجزائر والمغرب، الذي قطع علاقاته رسميًا مع الرباط عام 2021، مُعللًا ذلك بـ “أعمال عدائية” من جانب المملكة.

 

ومن أسباب هذا العداء بين البلدين قضية الصحراء الغربية: إذ تدّعي الرباط أن هذه المنطقة الصحراوية المتنازع عليها، والواقعة على ساحل المحيط الأطلسي، تابعة لها، بينما تطالب الجزائر باستقلال الصحراء الغربية، وتدعم جبهة البوليساريو التي تقود النضال في المغرب.

 

وإلى جانب الناشط المؤيد للفلسطينيين، أدانت جهات أخرى على الإنترنت رفع العلم الإسرائيليّ، وعرضت الحدث بصورة سلبية ومغايرة تمامًا لما رواه أبراهام أبيزمار، المرشد السياحي الذي رُفع العلم في إطار الزيارة التي نظّمها، إذْ أنّه ينظم رحلاتٍ إلى المغرب بانتظام، وقد دأب على ذلك طوال فترة الحرب.

 

وقال للموقع العبريّ إنّ الحادثة المذكورة وقعت قبل يومين ضمن الرحلة الحالية التي يُرشدها، والتي تضم 22 مرشدًا سياحيًا، وأضاف: “في طريقنا لإحياء السبت في مدينة فاس، عبرنا الحدود مع الجزائر. لم يعد هناك معبر، لكن هذه أقرب نقطة بين المغرب والجزائر، ربما 50 مترًا بين السياج المغربي والجزائري”.

 

وتابع: “هذه رحلتي رقم 453 كمرشد سياحي في المغرب. لا تُزعجني المقالات السلبية، خاصةً من الجانب الجزائريّ. أما من الجانب المغربي، فالردود متوازنة نسبيًا. البعض يُؤيدنا والبعض الآخر أقل تأييدًا، لا سيما مؤيدو الأحزاب الإسلامية في المغرب. أعتقد أنّ 60 بالمائة من الردود كانت متعاطفة و40 بالمائة سلبية. جئنا ورفعنا العلم الإسرائيليّ والعلم المغربيّ. لوّحنا بهما، وأنشدنا النشيد الوطني المغربي ومن ثمّ الإسرائيليّ (هتيكفا). تجمّع عدد كبير من المغاربة هناك والتقطوا الصور، وهم على الأرجح من قاموا بتحميلها على الإنترنت”.

 

وأردف: “لم تكن هذه مبادرتي ولا مبادرة أي شخص في المجموعة. بعد أنْ رفعنا العلم، رفع الجانب الجزائريّ العلم الفلسطينيّ. والآن، هناك ردود فعل من المغاربة المؤيدين لفلسطين. منذ 7 أكتوبر، انقسم المغاربة. فبعد أن كان 70 بالمائة منهم مؤيدين لنا و30 بالمائة معارضين للعلاقات مع إسرائيل، ارتفعت النسبة إلى 5050 بعد ما حدث في غزة. وهم يرون أننا نرتكب إبادة جماعية”.

 

وقال أيضًا للموقع: “كنّا في ملهى ليلي بالمغرب، وصعدتُ إلى المسرح وغنيتُ (هاتيكفا)، لم تحدث مشكلة معنا في أيّ مكانٍ بالمغرب رفعنا فيه العلم الإسرائيليّ، فقط في هذه الرحلة”.

 

واختتم: “يوم الأربعاء، رفعنا العلم الإسرائيليّ في الحسيمة (شمال المغرب)، وأقمنا هناك نصبًا تذكاريًا في المدينة نفسها لذكرى ضحايا سفينة المهاجرين غير الشرعيين (إيغوز)، التي استُخدمت لتهريب اليهود من المغرب إلى إسرائيل سرًا، وغرقت عام 1961 مع جميع ركابها البالغ عددهم 45 راكبًا، ورفعنا العلم أيضًا أمام الحدود”، كما قال.

شاركها.