لا تزال إسرائيل في حالة تأهب قصوى تحسبًا لعدوانٍ أمريكيٍّ محتملٍ على إيران، وقد عقد رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، اجتماعًا أمنيًا محدودًا الليلة الماضية، وتشير التقديرات في تل أبيب إلى أن تحركًا عسكريًا محدودًا من جانب الولايات المتحدة لن يؤدي إلى إسقاط النظام، كما نقلت القناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ عن مصادر أمنيّةٍ وسياسيّةٍ رفيعةٍ في دولة الاحتلال.
وتابعت القناة العبريّة قائلةً في تقريرها “تقود تغريدةً للرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب إلى تقييمٍ في إسرائيل مفاده أنّ الرئيس، الذي أشار في البداية إلى رغبته في تغيير النظام، لا يعتقد بوجود تحركٍ عسكريٍّ مطروحٍ على جدول الأعمال قادر على تحقيق النتيجة المذكورة آنفاً في الوقت الراهن”.

بالإضافة إلى ذلك، جاء في تقرير أنّ مسؤولين إسرائيليين مطلعين على التطورات يعتقدون أنّ تحركًا عسكريًا محدودًا، غير شامل بما فيه الكفاية، وربّما طويل الأمد، لن يؤدي إلى إسقاط النظام، لذلك، تشير التقديرات في إسرائيل إلى أنّ ترامب يريد تركيز الهجوم على أهدافٍ ماديةٍ، إذا ما أمر بالفعل بعملٍ عسكريٍّ.
وبحسب المصادر الإسرائيليّة عينها، قد تكون هذه الأهداف مواقع نوويّة، وربّما صواريخ باليستية، بافتراض أنّ هذه هي أهداف الولايات المتحدة، فإنّ التقييم السائد هو أنّ إيران سترد على إسرائيل، وهذا من شأنه أن يُفاقم الصراع برمته، لأنّ إسرائيل سترد بالقوة في مثل هذا السيناريو.
وفي غضون ذلك، قالت المصادر الرفيعة جدًا في تل أبيب إنّ إسرائيل تُدرك الضغوط الكبيرة التي تمارسها السعودية وتركيا وقطر وعُمان للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران ومنع التصعيد، ولكن يبدو أنّ طريق المفاوضات مسدودٌ حاليًا، لكن دول الخليج واثقة من إمكانية التوصل إلى اتفاق.

واشنطن تحشد قواتها ويُقدّر المسؤولون الإسرائيليون أنّها تجاوزت نقطة اللاعودة
عُلاوة على ذلك، لفت التقرير الإسرائيليّ إلى أنّه في الأيام الأخيرة، واصلت الولايات المتحدة نشر قواتها العسكرية في الشرق الأوسط، وأمس، نُشرت بطارية دفاع جوي في الأردن، ونُقلت طائرات إضافية، من بينها طائرة استطلاع متطورة، إلى المنطقة.
واشنطن ستُهاجِم إيران وتجاوزت نقطة اللا عودة
وفي الوقت نفسه، تُواصل الولايات المتحدة إجراء مناوراتٍ عسكريّةٍ في الشرق الأوسط، وتُعزز الإجراءات التي اتخذها الأمريكيون في الأيام الأخيرة التقييم في إسرائيل بأنّ الولايات المتحدة قد تجاوزت نقطة اللاعودة، وأنها ستشن هجومًا على إيران، لكن في إسرائيل، لا يُعرف حجم ذلك الهجوم.
واختتمت القناة العبريّة قائلة إنّه في ظلّ هذه التوترات، تستعد إسرائيل لاحتمال تدهورٍ سريعٍ للأوضاع، وأنّه لا يمكنها المجازفة، لكن قد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل اكتمال حشد القوات الأمريكيّة في المنطقة، طبقًا للمصادر التي اعتمدت عليها.
إسرائيل ترغب بانضمام واشنطن لهجومٍ واسعٍ يستهدف الصواريخ الباليستيّة
وفي ظلّ ترقب إسرائيل القلق لتحركٍ أمريكيٍّ محتملٍ ضدّ إيران، أفادت صحيفة (نيويورك تايمز) صباح اليوم، الجمعة، أنّ إسرائيل ترغب في انضمام الولايات المتحدة إليها في هجومٍ واسع النطاق على منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية.
وفي الوقت نفسه، أفادت التقارير أنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاريه يدرسون في الأيام الأخيرة خياراتٍ لخططٍ هجوميةٍ أوسع نطاقًا بكثير من تلك التي نُظر فيها خلال الأسابيع الماضية.
وبحسب الصحيفة الأمريكيّة، فإنّه من بين الخطط التي يدرسها البيت الأبيض، شنّ وحدات كوماندوز خاصة غارة على مواقع نوويةٍ داخل الأراضي الإيرانيّة لم تُدمّر بعد، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ هذا المخطط يهدف إلى إلحاق أضرارٍ جسيمةٍ بالبرنامج الصاروخي والنووي، أوْ إضعاف مؤسسة المرشد الأعلى في الجمهورية الإسلاميّة، أيْ الخامنئي.
إسرائيل: الموساد أقنع أوروبا بالإعلان عن الحرس الثوريّ الإيرانيّ منظمةً إرهابيّةً!
إلى ذلك، كشفت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، نقلاً عن مصادر رفيعةٍ في تل أبيب أنّ وزارة الخارجية، بالتعاون مع الموساد وجهاز المخابرات، خلال السنوات الأخيرة على إقناع الاتحاد الأوروبي ودول أخرى حول العالم بتصنيف الحرس الثوريّ الإيرانيّ منظمةً إرهابيّةً.
وقال مسؤولٌ سياسيٌّ رفيع المستوى للصحيفة إنّه بعد موافقة وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أمس (الخميس) على تصنيف الجناح العسكري المركزي للجمهورية الإسلامية منظمة إرهابية: “بُذلت جهود دبلوماسية مضنية على مدى سنوات”، مُضيفًا في الوقت عينه أنّ “هذا العمل بدأ قبل الاحتجاجات بفترةٍ طويلةٍ. فعلى مدى سنواتٍ، حثت دولة إسرائيل الأوروبيين على إدراج الحرس الثوريّ كمنظمةٍ إرهابيّةٍ، إنّهم اليوم يضطهدون شعبهم، لكنّهم يصدرون الإرهاب أيضًا، وهم مسؤولون عن زعزعة الاستقرار في أوروبا والشرق الأوسط، إنّها قوة تعمل في الخارج لتشجيع الهجمات ضدّ اليهود والإسرائيليين وشخصيات المعارضة”، على حدّ مزاعمه.

شاركها.