أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن الانتقادات الموجهة إلى مسار التفاوض الذي تنخرط فيه الدولة اللبنانية لا تستهدف حماية المصالح الوطنية، بل تهدف إلى إعادة وضع لبنان كورقة تفاوض في يد إيران ضمن حسابات الصراع الإقليمي، مشددًا على أن القرار اللبناني يجب أن يبقى مستقلاً وأن تقوده مؤسسات الدولة بعيدًا عن أي تدخلات خارجية.

وجاءت تصريحات الرئيس اللبناني في ظل استمرار الجدل الداخلي بشأن المفاوضات التي تجريها بيروت بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى، وتهيئة الظروف لإطلاق عملية إعادة الإعمار، وهي ملفات تؤكد الرئاسة اللبنانية أنها تدار وفق رؤية وطنية خالصة وبعيدًا عن التجاذبات الإقليمية.

وأوضح عون أن الدولة اللبنانية لن تسمح بتحويل البلاد إلى منصة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية والدولية، معتبرًا أن بعض الحملات السياسية والإعلامية التي تستهدف المفاوضات تصب عمليًا في خدمة إعادة ربط القرار اللبناني بالمفاوضات الإيرانية مع الولايات المتحدة والقوى الغربية، وهو ما ترفضه الرئاسة اللبنانية بشكل قاطع.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه لبنان نقاشًا واسعًا حول مستقبل العلاقة مع إسرائيل وآليات التوصل إلى ترتيبات أمنية وسياسية تضمن تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية، بالتزامن مع استمرار التحركات الدبلوماسية الدولية الرامية إلى منع اتساع رقعة التوتر في المنطقة.

 كما تتزامن مع استمرار الانقسام الداخلي بشأن دور السلاح خارج إطار الدولة ومستقبل نفوذ حزب الله في المعادلة اللبنانية.

ويرى مراقبون أن تصريحات الرئيس اللبناني تعكس تمسك الرئاسة بخيار استعادة القرار السيادي للدولة وحصر ملفات الحرب والسلم بيد المؤسسات الرسمية، مع التأكيد على أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تنطلق من المصالح اللبنانية أولًا، لا من ارتباطات إقليمية أو تفاهمات خارجية.

 كما تعكس هذه التصريحات استمرار التباين بين القوى السياسية اللبنانية حول كيفية إدارة المرحلة المقبلة في ظل التعقيدات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.

ويؤكد الموقف الرسمي اللبناني، وفق تصريحات الرئيس جوزاف عون، أن نجاح أي مسار تفاوضي مرهون بالحفاظ على استقلال القرار الوطني ومنع استخدام لبنان كورقة ضغط في الصراعات الإقليمية، مع مواصلة العمل عبر القنوات الدبلوماسية للوصول إلى حلول تضمن الأمن والاستقرار وتحافظ على سيادة الدولة اللبنانية ووحدة مؤسساتها.

شاركها.