تجددت الاشتباكات في حلب بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين ونزوح وسط توتر ميداني متصاعد.

وشهدت مدينة حلب السورية، شمال البلاد، تصعيدًا جديدًا في الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية قسد، في تطور يعكس استمرار توتر طويل بين الطرفين، وسط تبادل اتهامات متصاعدة بين دمشق وقيادات «قسد» حول من بدأ التصعيد الأخير. 

ووفق تقارير ميدانية وروايات المصادر الرسمية، أسفرت الاشتباكات عن سقوط قتلى بينهم عناصر في الجيش السوري، وإصابة عدد من العسكريين والمدنيين خلال مواجهات اندلعت في أحياء عدة من حلب وبمحيطها. 

وفي أحدث حصيلة أولية، أُبلغ عن مقتل جندي وإصابة 4 آخرين بعد استهدافهم بطائرة مسيرة منهوبة إلى قوات «قسد»، وفق ما نقل عن مصدر عسكري سوري. 

وفي الوقت نفسه، أفادت مصادر صحفية دولية باستمرار التبادل الناري في مناطق متنازع عليها داخل المدينة، خصوصًا في أحياء ذات كثافة سكانية عالية مثل الشيخ مقصود والأشرفية، مع سقوط عدد من الضحايا المدنيين نتيجة القذائف وإطلاق النار العشوائي، وفق وكالة اسوشيتدبرس الأمريكية. 

وتنطلق جذور هذا التصعيد من أزمة متواصلة حول عملية دمج قوات «قسد» في الجيش السوري، بعد اتفاق تم توقيعه في مارس 2025 يقضي بانضمام عناصرها إلى القوات الرسمية، لكن الخلافات حول شروط التنفيذ والتوقيت أدت إلى تجدد المواجهات مرات عدة على الأرض. 

ومن جهتها، تتهم دمشق «قسد» — التي تُعدّ قوات كردية مدعومة جزئيًا من الولايات المتحدة في سياق الحرب ضد تنظيم «داعش» سابقًا — بأنها خرقت الهدنة وتستمر في استخدام الطائرات المسيرة والأسلحة الثقيلة داخل أحياء حلب، مستهدفة مواقع الجيش وحواجزه، وهو ما نفته «قسد» في بعض التصريحات الصحفية وذكرت أن الجيش هو من بدأ بالهجوم في مناطق محددة. 

وعلى الأرض، أدّت هذه الاشتباكات إلى تفاقم حالة المخاوف بين السكان المدنيين، الذين تُظهر تقارير ميدانية أنهم يواصلون النزوح من المناطق الساخنة داخل حلب بحثاً عن ملاذات آمنة، وسط انقطاع الخدمات الأساسية وتضرّر البُنى التحتية بسبب القتال. 

وفي محاولة لاحتواء التصعيد، أُشير في تقارير سابقة إلى جهود محلية لدفع طرفي النزاع إلى وقف إطلاق النار مؤقتًا، وقد بُذلت اتصالات لتهدئة الأوضاع وإنشاء خطوط فصل بين مواقع الجيش وقوات «قسد»، غير أن تلك المحاولات واجهت صعوبات وتعثّر تنفيذها في بعض النقاط الساخنة. 

ويبقى الوضع في حلب مرهونًا بتطورات المفاوضات السياسية والعسكرية بين الفصائل المتنازعة، وسط مخاوف من تصعيد أكبر في ظل استمرار الخلافات حول تطبيق الاتفاقيات السابقة، واحتمالات دخول قوى دولية وإقليمية على خط النزاع مجدّدًا في حال تدهور الأوضاع الأمنية الإنسانية. 

شاركها.