قالت نائب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات منال خيري، إن الأجهزة العليا للرقابة تمثل شريكا استراتيجيا في ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة وتعزيز الثقة في المؤسسات العامة.
واستعرضت نائب رئيس المركزى للمحاسبات خلال كلمتها أمام الفعالية رفيعة المستوى التي نظمها الجهاز على هامش المنتدى السياسي للتنمية المستدامة الذي تستضيفه الأمم المتحدة وترأستها نيابة عن المستشار محمد الفيصل يوسف، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات رئيس المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة (الإنتوساي) التجربة المصرية في مجالي التحول الرقمي والاستدامة.
كما تطرقت إلى جهود الجهاز المركزي للمحاسبات في تطوير أدواته ومنهجياته الرقابية بما يتوافق مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة الموارد العامة وتعظيم أثرها التنموي.
وأوضحت أنه في هذا الإطار، تعمل المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الإنتوساي) على دعم أجهزتها الأعضاء وتشجيعها على تقييم كفاءة وفاعلية تخصيص الموارد العامة، والتحقق من الاستخدام الأمثل لآليات حشد التمويل، باعتبارها من الركائز الأساسية لدعم تطوير البنية التحتية، وتنمية رأس المال البشري، وتسريع التحول الرقمي والتحول الأخضر، وتعزيز جهود مواجهة تغير المناخ، بما يضمن تحقيق تنمية مستدامة وشاملة.
كما أكدت منال خيري على أن انعقاد الفعالية يأتي في مرحلة حاسمة من مسيرة تنفيذ أجندة 2030، حيث لم يعد التحدي الرئيسي مقتصرا على وضع الخطط والاستراتيجيات، وإنما يمتد إلى قياس الأثر الحقيقي للسياسات العامة، وتعزيز قدرة المؤسسات على تحقيق نتائج تنموية ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.
وشددت على أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلب تعزيز الشراكات بين مختلف الأطراف، ودعم دور الإنتوساي في بناء قدرات أعضائها وتيسير تبادل المعرفة والخبرات، في ظل تحديات متسارعة تستوجب تطوير العمل الرقابي والاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والتقنيات الرقمية الحديثة لتعزيز كفاءة الرقابة وتقديم رؤى استباقية داعمة للتنمية المستدامة.
وذكر الجهاز المركزي للمحاسبات في بيان اليوم الثلاثاء أن الفعالية نُظمت بالتعاون مع الأمانة العامة للإنتوساي، ومبادرة الإنتوساي للتنمية (IDI)، والبعثة الدائمة لجمهورية مصر العربية لدى الأمم المتحدة، وبالشراكة مع إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة (UN DESA)، تحت عنوان “الشراكة عبر منظومة المساءلة من أجل الاستدامة: النهج المبتكرة للأجهزة العليا للرقابة”، بمقر البعثة الدائمة لجمهورية مصر العربية لدى الأمم المتحدة في نيويورك.
وشهدت الفعالية مشاركة حضورية وافتراضية واسعة ضمت ممثلي الأجهزة العليا للرقابة، وكيانات الإنتوساي، ومنظومة الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية، وشركاء التنمية، بما أتاح منصة لتبادل الخبرات واستعراض الممارسات الرائدة في دعم تنفيذ أهداف التنمية المستدامة وتعزيز دور الأجهزة العليا للرقابة ضمن منظومة المساءلة العالمية.
وشهدت الفعالية مناقشة عدد من المحاور المرتبطة بدور الشراكات في دعم تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، و تعزيز قدرات الأجهزة العليا للرقابة من خلال مبادرات بناء القدرات.
كما بحثت سبل تطوير العمل الرقابي عبر التكامل بين مراجعة أهداف التنمية المستدامة وتقارير الاستدامة في القطاع العام، وتعزيز النظم المالية الداعمة للتنمية، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة في تطوير منهجيات المراجعة.
كما تم خلال الفعالية تسليط الضوء على مبادرة “ماعت للذكاء الاصطناعي” التي طرحها الجهاز المركزي للمحاسبات، باعتبارها نهجًا قائمًا على الشراكة وتبادل المعرفة وبناء القدرات، وتجسيدًا لالتزام مصر بترجمة رئاستها للإنتوساي إلى مبادرات عملية ملموسة.
وقد شارك في أعمال الفعالية عدد من المؤسسات الدولية المعنية بالرقابة والتنمية والحوكمة، من بينها مبادرة الإنتوساي للتنمية(IDI)، وإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة(UN DESA)، والمجلس الدولي لمعايير المحاسبة في القطاع العام(IPSASB)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، حيث تم تبادل الخبرات والرؤى حول تعزيز التعاون بين الأجهزة العليا للرقابة ومختلف أطراف منظومة المساءلة.
وقال الجهاز المركزي للمحاسبات، إن ه>ا الحدث يُرسخ مكانته كمنصة دولية رفيعة المستوى تجمع بين منظومة الأمم المتحدة ومجتمع الإنتوساي وشركاء التنمية، بما يعكس التقدير الدولي المتنامي للدور المحوري للأجهزة العليا للرقابة كشريك استراتيجي في دعم جهود التنمية المستدامة على المستويين الإقليمي والدولي.
كما يهدف إلى تعميق الشراكات المؤسسية وتعزيز الحوار الدولي حول السبل الكفيلة بتعظيم إسهام الأجهزة العليا للرقابة في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، من خلال استعراض مناهج مبتكرة للتعاون عبر منظومة المساءلة وتطوير الممارسات الرقابية.
وفي ختام الفعالية، تم التأكيد على أن التعاون الدولي، وتبادل الخبرات، وبناء القدرات، وتعزيز الابتكار تمثل ركائز أساسية لدعم جاهزية الأجهزة العليا للرقابة لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، وتعظيم القيمة المضافة للعمل الرقابي بما يسهم في تحقيق أهداف أجندة التنمية المستدامة 2030.
