قالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إنها أغلقت مقرها في القدس الشرقية بعد أن أشعل إسرائيليون النار في محيط مجمعها مترامي الأطراف أمس الأول الخميس.
وأثارت هذه الخطوة استنكارا واسعا ونددت بها السلطة الفلسطينية وقطر والأردن والسعودية وفرنسا والاتحاد الأوروبي.
وذكر فيليب لازاريني المفوض العام لـ «لأونروا» في منشور على منصة إكس أنه قرر إغلاق المجمع حتى استعادة الأمن بالمستوى المناسب. وأضاف أن هذه الواقعة هي الثانية في أقل من أسبوع.
وتابع قائلا «هذا تطور مشين. مرة أخرى، تعرضت حياة موظفي الأمم المتحدة لخطر جسيم».
وأضاف «يقع على عاتق دولة إسرائيل، باعتبارها القوة المحتلة، مسؤولية ضمان حماية موظفي الأمم المتحدة ومنشآتها في جميع الأوقات».
وقال آدم بولوكوس مدير شؤون الأونروا في الضفة الغربية المحتلة إنه تمكن بمساعدة بعض زملائه من إخماد الحريق الذي أتى على حوالي 70 مترا من العشب الجاف والشجيرات بالقرب من سور المجمع.
وأضاف «كان هناك نحو 100 شخص يشاهدون ويصفقون ويهتفون»، موضحا أن معظمهم كانوا من القصر على ما يبدو.
وذكر أن حريقا ثانيا اشتعل بعد فترة وجيزة بالقرب من مستودع الوقود التابع للوكالة وكان هناك خطر حدوث انفجار كبير، وقال إنه أصيب بالحجارة بينما كان يخمد النيران بطفاية حريق.
وعلى مدار سنوات طويلة كانت «الأونروا» هدفا للعداء الإسرائيلي. وتأسست الوكالة لتقديم المعونة للاجئين الفلسطينيين الذين فروا أو أجبروا على ترك منازلهم خلال حرب 1948.
وقالت الشرطة الإسرائيلية إنها فتحت تحقيقا في اندلاع حريق صغير إلى جوار مجمع «الأونروا».
وأضافت «تشير نتائج أولية لتحقيق الشرطة إلى أن الأمر نفذه قُصَّر تقل أعمارهم فيما يبدو عن الحد القانوني للمسؤولية الجنائية».
ومنذ بداية الحرب في قطاع غزة، دعا مسؤولون إسرائيليون مرارا إلى إغلاق الوكالة واتهموها بالتواطؤ مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في القطاع، وهو اتهام ترفضه الأمم المتحدة بشدة.
وقال بولوكوس لرويترز «هناك بالتأكيد تصعيد ضد «الأونروا» وهجمات عليها منذ السابع من أكتوبر».
وأضاف «ليس فقط الهجمات المادية التي شهدناها الليلة الماضية، أي الحريق، وإنما وقعت مظاهرة قبل أيام قليلة أيضا وشابها أعمال عنف شديدة وتدمير لممتلكاتنا خارج هذا المجمع».
وتعتبر إسرائيل القدس بأكملها عاصمتها غير القابلة للتقسيم، ويشمل ذلك المناطق الشرقية التي احتلتها في حرب 1967 والتي يسعى الفلسطينيون إلى أن تكون عاصمة دولتهم المستقبلية.
وقال لازاريني إن موظفين تابعين للوكالة كانوا موجودين في المبنى لكن لم تقع إصابات.
وتضررت المساحات الخارجية جراء الحريق الذي أخمده موظفون بعد أن استغرقت خدمات الطوارئ وقتا للوصول الى الموقع.
وفي اللقطات المرفقة مع منشور لازاريني، يمكن رؤية دخان يتصاعد بالقرب من المباني الواقعة على أطراف المجمع وسماع أصوات هتاف وغناء.
وقال إن حشدا برفقة مسلحين شوهد خارج المجمع وأفراده يهتفون «احرقوا الأمم المتحدة».
وأدان أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس الجمعة، اعتداء المستوطنين الإسرائيليين. وقال في منشور عبر منصة «إكس» تعقيبا على إضرام مستوطنين «متطرفين» النار في مقر الأونروا إن «استهداف عمال الإغاثة والأصول الإنسانية أمر غير مقبول ويجب أن يتوقف».
وشدد على أن استهداف عاملي الإغاثة وأصول العمل الإنساني «أمر غير مقبول ويجب أن يتوقف».

الخارجية الفلسطينية

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية اعتداء المستوطنين الإسرائيليين على مقرات وكالة «الأونروا» في العاصمة المحتلة القدس.
واعتبرت أن «هذا الاعتداء يأتي كجزء من الجرائم الممنهجة وواسعة النطاق للاحتلال الإسرائيلي وأدواته المختلفة في حرب الإبادة التي يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني، والاستهداف الممنهج للمؤسسات التي تساهم في صموده، وتحقيق حقوقه وعلى رأسها وكالة غوث تشغيل اللاجئين «الأونروا» التي تعمل بشكل منقطع النظير في قطاع غزة لحماية الشعب الفلسطيني من المجاعة المتعمدة التي يرتكبها الاحتلال هناك، بالإضافة الى الدور الحيوي والمحوري في سائر الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».
وشدّدت على أن «الاعتداءات الممنهجة لميليشيات المستوطنين يجب أن تواجه بإجراءات صارمة من الدول ومؤسسات المجتمع الدولي، واستكمال الجهد الذي بدأ في وضع المستعمرين على لوائح الإرهاب الدولي، ووضعهم موضع المساءلة هم وسائر منظومة الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي، وتحديد أدوات معاقبة لهؤلاء الارهابيين ومجرمي الحرب».
وأشارت الى ان هذه الاعتداءات الإسرائيلية ضد «الأونروا» ومقراتها، ومنشآتها وطواقم عملها ومسؤوليها يجب ان تتوقف، وان على المجتمع الدولي تحميل إسرائيل المسؤولية عن حياة وأمن المنظمة وموظفيها، واتخاذ ما يلزم لمحاسبتها على تدمير واستهداف مقرات «الأونروا» بما فيها في قطاع غزة، ومقتل أكثر من 188 من العاملين فيها.
وأكدت «دعم دولة فلسطين المطلق للعمل الحيوي لمنظمة «الأونروا» في كافة أماكن عملياتها، وخاصة في قطاع غزة، والضفة الغربية بما فيها القدس، وأن منظمة «الأونروا» لا يمكن استبدالها او تقويض علمها، وأن الدبلوماسية الفلسطينية ستعمل كل ما عليها من واجبات لتعبئة المجتمع الدولي لحماية المنظمة للوفاء بالتزاماتها حتى تحقيق الحل العادل للاجئين الفلسطينيين تنفيذا للقرار 194، في العودة الى ديارهم التي شردوا منها».

الأردن

وأدانت وزارة الخارجية الأردنية الاعتداء. وحذّرت «من تكرار الاعتداءات على مقرات الوكالة باعتباره خرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتحدياً صارخاً للقوانين الدولية التي تنص على ضرورة حماية مقار وموظفي الأمم المتحدة وموظفي الإغاثة».
وطالب الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير سفيان القضاة «المجتمع الدولي بضرورة التحرك بشكل فوري وفاعل وإلزام إسرائيل بتحمل مسؤولياتها، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال في القدس، ووقف انتهاكاتها المستمرة والمتواصلة لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتأمين الحماية لمنظمات الإغاثة وموظفيها، وخاصة «الأونروا» التي تقوم بدور إنساني كبير في تقديم المساعدات الإنسانية والخدمات للأشقاء الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها قطاع غزة».
وأضاف أن «اضطرار الوكالة إلى إغلاق مقرها في القدس المحتلة تحت وطأة تهديد المتطرفين الإسرائيليين يعدُّ تطوراً خطيراً جديداً يعكس الاستهداف الإسرائيلي الممنهج للوكالة وأنشطتها والخدمات الإنسانية التي تقدمها للأشقاء الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها غزة، وفقاً لتكليفها الأممي».

بوريل

وفي السياق نفسه، طالب الممثل الأعلى للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بمحاسبة المسؤولين عن الهجوم على مقر الوكالة. وقال بفي منشور على منصة إكس، الجمعة، إن الاتحاد الأوروبي يطالب بمحاسبة الجناة المسؤولين عن الهجوم على مباني وكالة «الأونروا» في القدس الشرقية.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يدين بشدة إضرام مستوطنين إسرائيليين «متطرفين» النار في مقر وكالة «الأونروا» في القدس الشرقية.
وشدد على أن مسؤولية ضمان سلامة العاملين بالمجال الإنساني في الأراضي الفلسطينية «تقع على عاتق إسرائيل».
واختتم حديثه بالقول إن «الأونروا هي شريان حياة لا يمكن الاستغناء عنه للملايين في غزة والمنطقة بأسرها».

قطر

أدانت قطر «بأشد العبارات» اعتداء مستوطنين إسرائيليين على مقر «الأونروا»، وعدته تحديًا سافرا للقانون الدولي، وترهيبًا مفضوحًا تحت عباءة حرية التعبير.
وحذرت وزارة الخارجية، في بيان أمس الجمعة، من أن الاستهداف الإسرائيلي الممنهج لوكالة «الأونروا»، الذي بدأ بادعاءات عدم حياديتها، يرمي في نهاية المطاف إلى تصفيتها وحرمان ملايين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان من خدماتها الضرورية، لا سيما مع استمرار الحرب الغاشمة على القطاع.
وشددت في هذا السياق على ضرورة اصطفاف المجتمع الدولي بحزم لمواجهة هذا المخطط تجنبًا لتداعياته الإنسانية الكارثية.
وجددت دعم دولة قطر الكامل لوكالة «الأونروا»، انطلاقًا من موقفها الثابت والداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

ألمانيا

وأدانت ألمانيا أمس الجمعة «تصاعد الاحتجاجات العنيفة» ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، داعية إسرائيل الى حمايتها غداة إعلان الوكالة الأممية إغلاق مجمع مكاتبها في القدس الشرقية المحتلة بعدما حاول «متطرفون إسرائيليون» إحراقه مرتين.
وقالت وزارة الخارجية الألمانية عبر منصة إكس «ندين تصاعد المظاهرات العنيفة ضد «الأونروا» في القدس الشرقية. على إسرائيل ضمان حماية منشآت «الأونروا» وموظفيها في الأراضي الفلسطينية المحتلة».
وأكدت ضرورة أن «تكون الأمم المتحدة قادرة على أداء دورها المهم في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية».
ونددت وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا المكلّفة من قبل غوتيريش ترؤس لجنة تقيّم «حياد» الأونروا، «بأعمال عنف غير مبررة».
وقالت على إكس «يجب أن تتمكن الأونروا من القيام بمهمتها ويجب حماية مبانيها. وفقًا للقانون الدولي، تقع هذه المسؤولية في القدس الشرقية على عاتق إسرائيل».

شاركها.