أكد الدكتور يسري جبر، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الإسلام يقوم على الرحمة في جميع الأحوال، سواء مع الصديق أو العدو، ومع الكبير والصغير والمرأة والرجل، مشددًا على أن هذه الرحمة تمتد حتى في أوقات القتال.
يسري جبر: الإسلام لم يشرع القتال إلا لرد الاعتداء وحماية الأرواح
وأوضح الدكتور يسري جبر، خلال تصريحات تلفزيونية اليوم، الجمعة، أن القتال في الإسلام له ضوابط صارمة، هدفه الأساسي دفع العدوان وليس التشفي أو الإكراه في الدين، لافتًا إلى أن الإسلام لم يشرع القتال لإجبار الناس على اعتناق العقيدة، وإنما لرد الاعتداء وحماية الأرواح.
وأضاف الدكتور يسري جبر أن من رحمة الشريعة أنها تحرم التعذيب أو التمثيل في القتل، حتى مع الأعداء، مؤكدًا أنه لا يجوز تعذيب أي إنسان أو حتى حيوان أو حشرة بالنار، وأن وسائل القتال في الإسلام تقوم على إنهاء العدوان بأقل قدر من الألم.
وأشار الدكتور يسري جبر إلى أن النبي ﷺ بيّن أن وسائل القتل يجب أن تكون بعيدة عن التعذيب، ولذلك نُهي عن استخدام النار في القتل، لأن التعذيب بالنار لا يكون إلا لله عز وجل، مؤكدًا أن هذا التشريع يعكس رحمة الإسلام في كل تفاصيله.
ولفت الدكتور يسري جبر إلى أن بعض الوقائع التاريخية التي ذُكرت في سياق القتال كانت مرتبطة بظروفها وأسبابها، ثم جاءت التوجيهات النبوية لتؤكد منع التعذيب بالنار والالتزام بوسائل أيسر وأرحم في إنهاء القتال.
وأوضح الدكتور يسري جبر أن الهدف من القتال في الإسلام هو رد العدوان حتى يكف المعتدي عن أذاه، ثم يُترك المجال للهداية والاختيار الحر دون إكراه، مستشهدًا بقوله تعالى: «لا إكراه في الدين»، ومؤكدًا أن انتشار الإسلام لم يكن بالإجبار وإنما بالقدوة والعدل والتعايش.
وشدد الدكتور يسري جبر على أن التاريخ الإسلامي في مصر يعكس هذا المعنى، حيث عاش المسلمون مع النصارى وغيرهم في مجتمع واحد منذ الفتح الإسلامي في القرن الأول الهجري، مع استمرار الكنائس ودور العبادة، بما يدل على عدم الإكراه في الدين.
وأكد الدكتور يسري جبر أن وجود التعدد الديني في المجتمع المصري عبر القرون دليل على أن الإسلام دين رحمة وعدل وتعايش، وأن القتال في الإسلام كان لدفع العدوان لا لفرض العقيدة، وأن النبي ﷺ هو نبي الرحمة للعالمين كما وصفه القرآن الكريم.
