ذكرت صحيفة معاريف أن أي خطوة أمريكية نحو تقليص وجودها العسكري في الكويت قد تُفسَّر على أنها مكسب استراتيجي لإيران، معتبرةً أن ذلك قد يمهد لإعادة تقييم انتشار القوات الأمريكية في الخليج، وهو ما يتوافق مع مطالب إيرانية متكررة بإنهاء الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، الجمعة، أن الولايات المتحدة تدرس خفض وجودها العسكري في الكويت، وفقاً لمصادر أمريكية رسمية. وأشارت المصادر إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ناقشت هذا الخيار حتى قبل اندلاع الحرب مع إيران.
وبحسب التقرير، جرى إجلاء جزء من القوات الأمريكية المتمركزة في الكويت ودول عربية أخرى منذ بدء الهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية، في إطار إجراءات الحد من المخاطر الأمنية. وأعربت أوساط كويتية عن مخاوفها من أن تتحول هذه الإجراءات المؤقتة إلى سياسة دائمة.
وتُعد الكويت، منذ حرب الخليج الأولى، أحد أبرز المراكز اللوجستية للجيش الأمريكي خارج الولايات المتحدة، حيث تستضيف آلاف الجنود ومعدات عسكرية متقدمة، بما في ذلك دبابات أبرامز وأنظمة مدفعية متنوعة.
وأكدت الصحيفة استمرار متانة العلاقات بين واشنطن والكويت، وعدم وجود مؤشرات على تراجع اعتماد الكويت على الولايات المتحدة كشريك أمني رئيسي. لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن تصاعد الوجود العسكري الأمريكي جعل الكويت أكثر عرضة لتداعيات المواجهة العسكرية مع إيران.
وأضاف التقرير أن إيران شنت هجمات واسعة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الكويت، إلى جانب منشآت حيوية شملت المطار الدولي والميناء وممرات تصدير النفط. وتمكنت أنظمة الدفاع الجوي من اعتراض جزء كبير من هذه الهجمات، فيما تعرضت بعض المنشآت العسكرية الأمريكية لأضرار جراء القصف.
ونقلت الصحيفة عن السفير الأمريكي السابق لدى الكويت، دوغلاس سيليمان، قوله إن الهجمات الأخيرة دفعت بعض الكويتيين إلى النظر للوجود العسكري الأمريكي باعتباره عبئاً أمنياً، رغم استمرار اعتباره عاملاً مهماً في حماية البلاد. من جانبها، رأت إليزابيث دينت، المسؤولة السابقة في البنتاغون، أن مستقبل الوجود الأمريكي في الكويت سيعتمد إلى حد كبير على مسار المواجهة مع إيران وما إذا كان الحفاظ على هذا الحجم من القوات لا يزال ضرورياً من الناحية الاستراتيجية.
