تقوم وسائل الإعلام العبريّة على مختلف مشاربها بتحضير الرأي العام الإسرائيليّ بأنّ العدوان على إيران بات وشيكًا جدًا، وأنّ المفاوضات الجاريّة في جنيف بين طهران وواشنطن بوساطةٍ عُمانيّةٍ ما هي إلّا إضاعةً للوقت، كما أكّد اليوم الأربعاء المُحلِّل، روغل ألفر، في صحيفة (هآرتس)، الذي اعتبر أنّ الصهاينة من مستوطنين وقادةً بحاجةٍ لحربٍ لتصدير أزماتهم وإشباع نزواتهم.

تدريباتٌ مكثفةُ لجيش الاحتلال للاستعداد لسيناريوهاتٍ دراماتيكيّةٍ
وكشفت مصادر أمنيّة واسعة الاطلاع عن أنّ جيش الاحتلال يواصل استعداداته لاحتمال تجدد القتال ضدّ إيران وأنصار الله، وبدأت قيادة العمليات الخاصة مناورات واسعة النطاق في مدينة إيلات ومنطقة وادي عربة.
ووفقًا لصحيفة (معاريف) يختبر جيش الاحتلال جاهزية لواء (يوآف) للتعامل مع سيناريوهات القتال الدفاعي. وقال مصدر عسكري: “نتدرب على أخطر السيناريوهات التي قد يواجهها الجيش، ونسعى لمواجهة سيناريوهات بالغة الخطورة”، مُضيفًا: “من بين هذه السيناريوهات: ضربات صاروخية على مدينة إيلات تستهدف المراكز السياحية والترفيهية، وتسلل موجة من “الإرهابيين” من الحدود الأردنيّة والبحر”.
ويتلقى الجيش تهديدات أنصار الله، ويراقب قدراتهم في اليمن من خلال المعلومات الاستخباراتية، بالإضافة إلى مراقبة التنظيمات الأخرى التي قد تشكل تحديًا للجيش الإسرائيليّ من الشرق.
وأوضحت المصادر عينها للصحيفة أنّه من بين السيناريوهات التي يستعد لها الجيش تشكيل خلايا “إرهابية” تغادر اليمن بحرًا إلى خليج إيلات، أوْ تلك التي تتمكن من الوصول إلى الأردن برًا عبر الصحراء العربية، ومن ثمّ شنّ غاراتٍ على إيلات ووادي عربة. وفي هذا السياق، أجرى الجيش مؤخرًا سلسلةً من التدريبات لرفع مستوى جاهزية القوات على الحدود الجنوبيّة.
السلاح الأمريكيّ الجديد لمُواجهة المُسيّرات الإيرانيّة
في السياق عينه، لا تزال الطائرات الأمريكية دون طيار (هيدرا 70) تخدم في القوات الجوية حول العالم حتى اليوم، ويبلغ وزنها 10 كيلوغرامات، وتحمل رؤوسًا حربية متنوعة، مثل الرؤوس الرشاشة والوميضية والعنقودية لاستهداف الأفراد والمركبات الخفيفة، بالإضافة إلى شحنةٍ جوفاء مضادّةٍ للدروع.
وقد حققت هذه الصواريخ، التي خضعت للتطوير، نجاحًا في القتال بأفغانستان، كما أثبتت جدارتها كسلاحٍ مناسبٍ لعصر حرب المُسيَّرات، الذي برز بشكلٍ أكبر في أوكرانيا، وكأداةٍ مهمةٍ في الترسانة الأمريكيّة التي حمت إسرائيل من إيران والحوثيين.
أمريكا زودّت الكيان بعددٍ من الأسراب الدقيقة والمصممة لحماية إسرائيل
وقالت صحيفة (هآرتس) العبريّة: “كشفت سلسلة من الصور التي سربتها القيادة المركزية الأمريكية على الإنترنت خلال الأسبوعين الماضيين عن تزويد عددٍ من الأسراب الأمريكية المتمركزة في المنطقة بسلاحٍ دقيقٍ مصممٍ لحماية إسرائيل والقواعد الأمريكيّة في قطر والبحرين والكويت والسعودية والأردن من أسراب الطائرات المسيرة المهاجمة”.
وتابعت الصحيفة: “رغم أنّ إسرائيل لم تحصل على هذه الصواريخ الذكيّة، إلّا أنّها استفادت من تطويرها، ودخل الإصدار المُحدّث، AGR20F، الخدمة العملياتية قبل عامين، وتمّ تعديله ليتناسب مع طائرات F16 الأمريكيّة”.
وقد تمّ توثيق جميع هذه الطرازات الثلاثة مؤخرًا في الشرق الأوسط وهي تحمل خلايا من هذه الذخائر الموجهة بدقة، ويعتزم سلاح مشاة البحرية إضافة هذه القدرة إلى طائراته إف/إيه18 القديمة.
ضابطٌ أمريكيٌّ: هذا سلاحنا الرئيسيّ ضدّ الطائرات المسيّرة
وقال ضابط أمريكي لموقع TWZ الإلكترونيّ في أيلول (سبتمبر) الماضي: “هذا سلاحنا الرئيسيّ ضد الطائرات المسيّرة، وقد نفذنا به العديد من عمليات إسقاط الطائرات”.
وأكّد متحدثٌ باسم القيادة المركزية إسقاط عشرات الطائرات المسيّرة، المعادية لإسرائيل ونظيراتها، التي أُطلقت على إسرائيل من إيران واليمن خلال الحرب الأخيرة، وأثناء القتال ضد إيران في حزيران (يونيو) الماضي بهذه الطريقة.
لماذا يُعدّ هذا الأمر مهمًا؟
في إحدى الصور التي نشرها سلاح الجو الأمريكيّ، تظهر طائرة (إف15 إي) مُسلحة بستة صواريخ موجهة من طراز (هايبس)، أيْ ما مجموعه 42 صاروخًا موجهًا.
بعبارةٍ أخرى، تستطيع هذه الطائرة إسقاط 42 طائرة مسيرة معادية في طلعةٍ جويّةٍ واحدةٍ، دون الحاجة للهبوط لإعادة التسلح. وكشفت صور رسمية أنّ واشنطن طورت أيضًا صواريخ (هايبس) تحمل كل منها 19 صاروخًا.

أمريكا نشرت قواتٍ هجوميّةٍ ودفاعيّةٍ عديدةٍ بالشرق الأوسط
ووفقًا لمصادر مفتوحة، نشرت الولايات المتحدة خلال الشهرين الماضيين قوات هجومية ودفاعية عديدة في الشرق الأوسط. ونقلت نحو مائتي طائرة نقل ثقيلة إمدادات لوجستية متعلقة بنشر طائرات مقاتلة وأسلحة هجومية وأنظمة دفاع جوي من طراز (ثاد) و (باتريوت) إلى الأردن والكويت والبحرين وقطر والسعودية، كما نُشرت عشرات الطائرات من طراز إف15إي وإف35 في الأردن، لتنضم إلى طائرات إف16 التي نُشرت في السعودية سابقًا. وقبالة سواحل سلطنة عمان، تتمركز حاليًا مجموعة حاملة الطائرات (لينكولن) الهجومية، وعلى متنها عشرات الطائرات من طراز إف35 وإف18.
ترامب يُفاوِض ويُهدِّد
وقبل أسبوع، أعلن الرئيس ترامب عن استعداداتٍ لإرسال مجموعةٍ ضاربةٍ أخرى، وهي حاملة الطائرات (فورد)، إلى الشرق الأوسط، كلّ هذا ينتظر نتائج الجولة الثانية من المحادثات مع إيران، والتي عقدت أمس الثلاثاء في جنيف بين طهران وواشنطن.

شاركها.