كشفت تقارير عبرية عن سلسلة أخطاء أمنية ارتكبها عز الدين الحداد، قائد الجناح العسكري لحركة حماس في قطاع غزة، خلال فترة اختبائه وتنقله داخل القطاع.
ونقل موقع “واللا” العبري عن مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، اليوم الأحد، أن الحداد خفّف تدريجياً من إجراءات الحذر التي فرضها على نفسه، ما مكّن أجهزة الاستخبارات من رصد تحركاته وتحديد أنماط سلوكه، في وقت كانت تُبذل فيه جهود دولية لدفع ترتيبات تتعلق بمستقبل غزة ونزع سلاح الفصائل.
وكشفت المصادر، أن الحداد لجأ في بداية الأمر إلى الاختباء والتنقل عبر شبكة واسعة من الأنفاق، مع حرصه على حصر معرفة تحركاته ضمن دائرة ضيقة للغاية، فيما كان يغيّر مواقع وجوده باستمرار وينتقل من مكان إلى آخر عبر منظومة الأنفاق.
وأشارت المصادر، إلى أن الحداد تمسّك في اللحظات الأخيرة بالموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار، بعدما أدرك أن قوات الجيش الإسرائيلي، بدفع من وزير الجيش يسرائيل كاتس، باتت تطوق قلب مدينة غزة، حيث كان يختبئ.
وأدرك الحداد، بحسب المصادر، أن رفض قيادة حماس لاتفاق وقف إطلاق النار قد يعني اقتراب نهايته، إلى جانب انهيار فرص الحفاظ على البنية التي رسختها حماس منذ إقصاء حركة فتح عن السلطة في قطاع غزة.
وزعمت المصادر، أن الحداد أبدى تمسكاً كبيراً بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار، مشيرة إلى أنه، وفي حالات نادرة قبيل بدء الهدنة، كان يخرج إلى مواقع تحت الأرض ويطلّ منها بشكل متكرر، في مخالفة واضحة للإجراءات الأمنية الصارمة التي فرضها بنفسه.
وبحسب مصادر في المؤسسة الدفاعية، فإن مثل هذه الأخطاء أسهمت سابقاً في تمكين أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية من تعقب عدد من قيادات حماس وتصفيتهم، بعدما خالف الحداد بدوره قواعده الأمنية الخاصة.
ووفقاً للمصادر، فإن الحداد، الذي كان يتلقى بشكل متكرر توجيهات تتعلق بالسياسة وإدارة الأوضاع في قطاع غزة من خليل الحية رئيس حركة حماس في القطاع، استغل انشغال إسرائيل بالملفين الإيراني واللبناني للصعود إلى سطح الأرض والتنقل عبر شوارع غزة.
وكان الحداد يتعمد الظهور بشكل محسوب بهدف فرض حضوره في الشارع، وإيصال رسالة بأنه لا يخشى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أو غارات سلاح الجو، بحسب المصادر.
إلا أن تقديرات في المؤسسة الدفاعية ترجّح أن دافعه الأساسي كان رغبته في الاقتراب من عائلته، زوجته وأبنائه، بعد فترة طويلة من التخفي بصفته مسؤولاً عن ملف أسر المدنيين والجنود الإسرائيليين.
ورغم ذلك، واصل الحداد العيش كأحد أكثر المطلوبين ملاحقة، مع تجنّبه الاقتراب من أشخاص في دائرته المقربة كانت تحوم حولهم شبهات تتعلق بالولاء.
وبحسب المصادر، رصدت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تغيّرات في أنماط سلوكه خلال فترات وصفتها بأنها شهدت “أخطاءً” ارتكبها، ما دفعها إلى إبلاغ كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية بوجود فرص مرتفعة لتعقبه واغتياله.
