الرياض/سما حقق فريق الاتحاد انتصارًا حاسمًا على نظيره النصر في الجولة الخامسة من الدوري السعودي، بعد أداء دفاعي وهجومي متوازن قاده المدرب الألماني ينز فيسينغ بدقة تكتيكية عالية. أحرز المهاجم النيجيري جورج هدفي الفريق، ليحصل على جائزة رجل المباراة.

شهدت المباراة حضورًا جماهيريًا كبيرًا تجاوز 47 ألف مشجع. كان الفوز بأهمية حيوية للاتحاد الذي يسعى لتقليص الفارق مع المتصدر، إذ وضع النتيجة الفريق على بعد نقطة واحدة فقط عن المركز الثاني وأربع نقاط من الهلال الذي يتصدر الجدول برصيد خمسة انتصارات.

بنى فيسينغ استراتيجيته على مبدأ الحركة المستمرة والضغط المنظم. أظهرت إحصائيات سوفا سكور أن لاعبي الاتحاد قطعوا مسافة إجمالية بلغت 91.8 كيلومتر في المباراة، مقابل 67.7 كيلومتر فقط للاعبي النصر. قال فيسينغ لفريقه قبل المباراة: «نستطيع الانتصار لو قمنا بحركة أكبر من الخصم، هذا الأمر سيمنحنا أفضلية في الملعب»، وهي الرسالة التي استجاب لها اللاعبون على أرض الملعب.

سجل جورج هدفه الأول متابعة سريعة يعكس حسه التهديفي الحاد، فيما كان الهدف الثاني مميزًا تقنيًا. ارتقى المهاجم النيجيري لتسجيل رأسية بطريقة غير تقليدية وضع فيها قدمه في موضع رؤوسه، بأسلوب يشبه ما يفعله نجوم عالميون كزلاتان إبراهيموفيتش وإيرلينج هالاند. حسم الهدفان المباراة في الشوط الأول، رغم إيجاد النصر فرصًا في الشوط الثاني حين ترك مساحات دفاعية كبيرة حاول استثمارها الاتحاد لم ينجح في كل محاولاته.

أثبت فيسينغ أيضًا قدرته على إدارة المباراة من الناحية التكتيكية. في الدقيقة 85 استجاب لاستشارة مساعده السعودي حسن خليفة واستبدل اللاعب فارس عابدي، الذي تعرض لإجهاد، بمهند الشنقيطي في مركز الظهير الأيسر. جاء التغيير بدقة واستمر الاتحاد في السيطرة رغم محاولات النصر المكثفة للعودة للمباراة.

أداء أحمد الجليدان في مركز الظهير الأيمن كان ملفتًا للنظر. لعب بأدوار مزدوجة بين الدفاع والهجوم وساهم في صناعة الهدف الأول، واستطاع إكمال 50 دقيقة بامتياز قبل طلب التغيير. يعكس تطوره السريع منذ وصول فيسينغ التحسن الملحوظ الذي حققه على الصعيد البدني من خلال عمله مع مدرب خاص إضافي.

كان وسط الملعب عنصرًا حاسمًا أيضًا. أظهر ديون لوبي قدرات فنية عالية في الحفاظ على الكرة وسط ضغط النصر، ولم يفقدها طوال المباراة. سمح هذا الاستقرار في منطقة الوسط بانتقال سلس للعبة وتخفيف الضغط عن الدفاع في اللحظات الحرجة.

لم تخل المباراة من نقاط ضعف. أسف فيسينغ بعد المباراة في المؤتمر الصحافي على عدم استغلال عمليات الارتداد، قائلًا: «لم نكن موفقين في المرتدات التي صنعناها». حاول طوال المباراة ضبط حماس فريقه، خاصة عندما تقدم ديون لوبي وريتشارد ريوس بحماس زائد باتجاه منطقة جزاء النصر تاركين مساحات خطرة خلفهما في المرتدات.

أكد فيسينغ في المؤتمر الصحافي على فلسفته الجماعية في اللعب. ردًا على سؤال عن الأداء، قال: «كرة القدم التي نريدها تعتمد على المجموعة؛ الجميع يدافع والجميع يسجل الأهداف. لقد شاهدتم ما قام به يوسف النصيري في الدقيقة 92 عندما عاد واستخلص الكرة وأنقذ الفريق من هدف شبه مؤكد، هذا هو السلوك الذي نريده». تعكس هذه الرؤية عقليته الألمانية في فهم كرة القدم كلعبة جماعية أولًا وأخيرًا.

اقرأ أيضًا:

شاركها.