احتفل غبطة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك، بعيد الغطاس المجيد، وذلك بكاتدرائية القيامة، بمحطة الرمل، بالإسكندرية.
قداس عيد الغطاس
بدأ الاحتفال اللقان المقدس، ثم ترأس صاحب الغبطة صلاة القداس الإلهي الاحتفالي، حيث شارك في الصلاة القمص أنطونيوس غطاس، وكيل عام بطريركية الأقباط الكاثوليك بالإسكندرية، والأب فرنسيس وحيد، والأب يوسف محارب، راعيا الكاتدرائية.
ألقى الأب البطريرك عظة الذبيحة الإلهية، مؤكدًا أن أعياد الكنيسة ليست مجرد مناسبات احتفالية، أو طقوس متكررة، بل هي محطات روحية تدعو المؤمن إلى الدخول في جوهر الإيمان، واختبار محبة الله المتجسدة في المسيح.
وأوضح بطريرك الأقباط الكاثوليك أن الكنيسة، وإن كانت تحتفل بالميلاد، والغطاس، وأعياد أخرى وسط مظاهر فرح، فإن جوهر هذه الأعياد أعمق من المظاهر الخارجية، مشددًا على أن عيد الميلاد يكشف أن “الله محبة”، وأنه خلق الإنسان بالمحبة، ومن أجل المحبة، ودعاه ليعيش هذه المحبة في حياته اليومية.
وقال غبطة البطريرك إن المسيحية ليست ديانة سطحية، أو شعارات جاهزة، بل مسيرة روحية تتطلب عمقًا، واختبارًا شخصيًا، لافتًا إلى أن الله، بكل مجده وقدرته، اختار أن يأتي إلى العالم في بساطة، واتضاع، مولودًا في مذود، ليعلن أن الخلاص يبدأ من القرب، لا من القوة.
وتوقف صاحب الغبطة عند سؤال جوهري يطرحه العيد على كل مؤمن: “هل للمسيح موضع في قلبي وحياتي؟”، معتبرًا أن قبول المسيح هو الأساس الحقيقي لكل احتفال، مستشهدًا بتقدمة العائلة المقدسة للطفل يسوع في الهيكل، حيث لم تُقدَّم تقدمة عظيمة في قيمتها المادية، لكنها حملت طاعة، وإيمانًا عميقين.
كذلك، تأمل الأب البطريرك في سر عيد الغطاس، موضحًا أن معمودية المسيح تمثل دخوله الكامل إلى واقع الإنسان، ومشاركته له في كل شيء ما عدا الخطيئة، ليقدّس المياه، ويؤسس عهدًا جديدًا للمعمَّدين باسمه، مؤكدًا أن الغطاس هو بداية حياة جديدة، تُفتح فيها السماء، ويُعلَن الابن، ويحل الروح القدس، في مشهد يكشف سر الثالوث القدوس.
واختتم غبطة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق كلمته بالتشديد على أن عيد الغطاس هو دعوة متجددة لكل مؤمن ليعيش كابن لله، منفتحًا على عمل الروح القدس، حاملًا السلام، والنور إلى العالم، ومجسدًا محبة الله في واقع الحياة اليومية.
