أكد الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار المتحدة، أن التحركات الدبلوماسية المصرية تجاه الأزمة الأمريكية الإيرانية تعكس رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الترابط بين الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي، مشددًا على أهمية الحفاظ على استقرار المنطقة والعمل على منع اتساع دائرة المواجهة.

وأوضح سنجر، خلال مداخلة هاتفية بقناة «إكسترا نيوز»، أن مصر تتحرك انطلاقًا من مسئوليتها تجاه أمن المنطقة واستقرارها، وتسعى إلى دعم الحلول السياسية والدبلوماسية، بما يضمن احتواء التوترات وتجنب تداعيات التصعيد العسكري على الدول العربية وشعوب المنطقة.

الدبلوماسية المصرية تدفع نحو التهدئة والحوار

وقال خبير السياسات الدولية إن تواصل القاهرة مع الأشقاء العرب وإيران يعكس ثقل الدور المصري وقدرته على دعم مسارات التهدئة، مؤكدًا أن التحركات المصرية تستهدف العودة إلى العقلانية وتغليب لغة الحوار بدلًا من اللجوء إلى التصعيد العسكري.

وأضاف أن هذه الجهود تساهم في دعم الأصوات المطالبة بالتفاوض داخل الولايات المتحدة، وتمنحها مساحة أكبر للدفع نحو تبني مسار سياسي يحقق الأمن والاستقرار، بدلًا من الاستجابة للضغوط التي تطالب بتوسيع نطاق المواجهة.

وشدد على أن استمرار التحركات الدبلوماسية يمثل ضرورة في ظل تعقيدات الأزمة، وما يمكن أن يترتب على اتساعها من تداعيات تتجاوز أطراف الصراع لتؤثر على المنطقة بأكملها.

 

الانتخابات الأمريكية تلقي بظلالها على قرارات ترامب

وتطرق سنجر إلى الموقف الأمريكي من الأزمة، موضحًا أن فهم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تحقيق نتائج جيدة في المحادثات مع إيران يتطلب النظر إلى الأوضاع السياسية الداخلية في الولايات المتحدة.

ورأى أن نتائج الانتخابات الأمريكية الأخيرة ألقت بظلالها على طريقة تعامل الإدارة الأمريكية مع الأزمة، مشيرًا إلى أن ترامب يربط، وفق تقديره، بين تداعيات المواجهة مع إيران والخسائر الانتخابية للحزب الجمهوري، وهو ما يزيد الضغوط المحيطة بالقرارات الأمريكية.

ولفت إلى أن الحسابات الداخلية الأمريكية أصبحت أحد العوامل المؤثرة في إدارة الأزمة، خاصة مع وجود اتجاهات مختلفة بشأن طبيعة التعامل مع طهران، بين من يدعمون التهدئة ومن يطالبون بمواصلة التصعيد.

تباين داخل دوائر صنع القرار الأمريكي

وأوضح خبير السياسات الدولية أن هناك تباينًا بين التيارات المختلفة داخل دوائر صنع القرار الأمريكي، حيث تدعم بعض الأطراف مسار التهدئة والتفاوض، بينما تتمسك أطراف أخرى بمواقف أكثر تشددًا تجاه إيران.

واعتبر أن استمرار ضغوط ما يعرف بتيار «الصقور» يسهم في إطالة حالة «اللا حرب واللا سلم»، ويجعل الوصول إلى تسوية نهائية أكثر تعقيدًا، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه وشروطه.

وأضاف أن كل طرف يسعى إلى تقديم نتائج المفاوضات باعتبارها انتصارًا لموقفه، موضحًا أن ترامب يحاول إظهار أن الجهود الدبلوماسية قد استنفدت، في حين تتمسك طهران بمواقفها تجاه المطالب الأمريكية.

أشرف سنجر يرفض الاعتداء على الدول العربية

وأكد سنجر رفضه استخدام الاعتداء على الدول العربية ضمن أدوات إدارة إيران للأزمة، مشددًا على ضرورة احترام أمن الدول العربية وعدم الزج بها في تداعيات المواجهة بين واشنطن وطهران.

وأشار إلى أهمية استمرار الوساطات والتحركات الدبلوماسية والمقترحات التي يمكن أن تساعد الطرفين على التوصل إلى تسوية، وتجنب المنطقة مزيدًا من التوتر وعدم الاستقرار.

تساؤلات بشأن استمرار الأزمة رغم تضرر البرنامج النووي الإيراني

وتوقف خبير السياسات الدولية عند تصريحات ترامب المتكررة بشأن تضرر البرنامج النووي الإيراني، معتبرًا أنها تطرح تساؤلًا حول أسباب استمرار الأزمة، رغم الحديث عن تحقيق نتائج في هذا الملف.

وأشار إلى أن إنهاء المواجهة يظل ممكنًا حال تغليب المسار السياسي وتراجع الضغوط المطالبة بالتصعيد، مؤكدًا أن الحلول الدبلوماسية تظل الطريق الأكثر أهمية لتجنب اتساع الصراع.

دعوة السيسي لترامب بأن يكون رجلًا للسلام

وشدد سنجر على أهمية الدور المصري في دعم جهود التهدئة، مستشهدًا بدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أن يكون الرئيس الأمريكي رجلًا للسلام، بما يسهم في احتواء الأزمة والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.

وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب تغليب الحكمة والحوار، والعمل على الوصول إلى تفاهمات سياسية تضمن عدم اتساع المواجهة، وتحافظ على مصالح الدول العربية وأمن شعوبها.

شاركها.