في ظل استمرار شكاوى المواطنين من تعقيدات إجراءات التصالح في مخالفات البناء، وتأخر البت في الطلبات المقدمة منذ فترات طويلة، يتجدد الجدل داخل البرلمان حول ضرورة إدخال تعديلات تشريعية تضع حدًا للمشكلات التي تواجه المواطنين في تقنين أوضاع عقاراتهم ووحداتهم السكنية.
وبين مطالب بتبسيط الإجراءات وتسريع فحص الملفات، ومقترحات لتخفيف الأعباء المالية عن الفئات الأكثر احتياجًا، يبرز ملف التصالح باعتباره أحد الملفات التي تمس الحياة اليومية لقطاع واسع من المواطنين، خاصة من يسعون إلى توصيل المرافق بصورة قانونية أو استكمال إجراءات تقنين وحداتهم.
وطُرحت مجموعة من المقترحات البرلمانية لإدخال 10 تعديلات على القانون الحالي، تستهدف معالجة أوجه القصور، وتيسير التصالح على الشقق بشكل منفرد، ووضع مدد زمنية محددة للبت في الطلبات، بما يحقق التوازن بين حقوق الدولة ومصالح المواطنين.
تأخر طلبات التصالح يحتاج إلى حلول عاجلة
أكد النائب عاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع بمجلس النواب، ضرورة البحث في أسباب تأخر البت في طلبات التصالح على مخالفات البناء، رغم تقدم المواطنين بها منذ فترة، مشددًا على أهمية اتخاذ إجراءات عملية لإنهاء معاناة المتقدمين وحسم الملفات العالقة.

وأوضح المغاوري، خلال حواره ببرنامج «من أول وجديد»، الذي تقدمه الإعلامية نيفين منصور، أن بعض المواطنين يشترون وحدات سكنية من المالك الأصلي، ثم يفاجأون عند التقدم للحصول على المرافق اللازمة بأن عليهم انتظار التصالح على العقار بالكامل، رغم أن ملكيتهم تقتصر على وحدة واحدة.
وأشار إلى أن هذه الإشكالية تكشف عن الحاجة إلى مراجعة الإجراءات المنظمة للتصالح، بما يتيح للمواطنين تسوية أوضاع وحداتهم دون الدخول في تعقيدات مرتبطة ببقية العقار، متى توافرت الشروط القانونية اللازمة.
وأضاف أن قانون التصالح الحالي يتضمن بعض المشكلات التي تستدعي إعادة النظر في آليات تطبيقه وتبسيط إجراءاته، معربًا عن تطلعه إلى صدور مشروع القانون الجديد بما يسهم في معالجة أوجه القصور والاستجابة للمطالب المتكررة للمواطنين.
ولفت إلى أنه يتابع المناقشات والمقترحات المطروحة بشأن القانون، مؤكدًا أن المطلوب هو تشريع واضح يحقق الغرض من التصالح، ويساعد على إنهاء هذا الملف دون تحميل المواطنين أعباء إجرائية إضافية.
كما أشار إلى تناول الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ملف التصالح في مخالفات البناء خلال كلمته في منتدى مصر 2026، إلى جانب الإشارة إلى قرار خفض أسعار الكهرباء الخاصة بالعدادات الكودية بنسبة 30%.
10 تعديلات مقترحة على قانون التصالح في مخالفات البناء
وفي تحرك برلماني يستهدف معالجة أبرز العقبات التي تواجه المواطنين، طالب المهندس هاني شحاتة، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، بإدخال 10 تعديلات على قانون التصالح في مخالفات البناء، بهدف تسهيل الإجراءات وتسريع فحص الطلبات وتخفيف الأعباء المالية عن الفئات الأولى بالرعاية.
وقال شحاتة، إن المقترحات تستهدف معالجة التحديات التي تواجه المتقدمين للتصالح، وتحقيق التوازن بين الحفاظ على حقوق الدولة ومراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.
وتتضمن أبرز المقترحات ما يلي:
استكمال أعمال البناء: تمكين المواطنين الحاصلين على نموذج 8 من استكمال أعمال البناء وصب سقف الدور المتصالح عليه.
تحديد مهلة لفحص الطلبات: إلزام الجهات المختصة بالانتهاء من فحص طلبات التصالح خلال مدة لا تزيد على 60 يومًا.
اعتبار الطلب مقبولًا عند عدم الرد: اعتبار طلب التصالح مقبولًا حال عدم الرد عليه خلال المهلة المحددة، وفقًا للمقترح المطروح، وهو ما يتطلب تضمينه في النص التشريعي حال إقراره.
مد تاريخ التصوير الجوي: مد التاريخ المعتمد في إجراءات التصالح إلى نهاية عام 2025، بدلًا من 15 أكتوبر 2023، بما يتيح الفرصة أمام عدد أكبر من المواطنين لتوفيق أوضاعهم وفقًا للضوابط القانونية.
التصالح على الشقق بشكل منفرد: السماح بالتصالح على الوحدة السكنية بصورة مستقلة، دون اشتراط انتظار التصالح على العقار بالكامل.
خصم 50% للفئات الأولى بالرعاية: منح خصم بنسبة 50% من إجمالي قيمة التصالح للعمالة غير المنتظمة والأسر المستفيدة من برنامج تكافل وكرامة.
تخفيف الأعباء عن أصحاب المعاشات المنخفضة: تطبيق خصم بنسبة 50% للمواطنين الذين تقل معاشاتهم عن 2500 جنيه، وفقًا للمقترح.
تبسيط إثبات السلامة الإنشائية: الاكتفاء بتقرير صادر عن مهندس نقابي بدلًا من اشتراط مهندس استشاري، بما يسهم في خفض تكلفة الإجراءات.
تحويل العداد الكودي إلى قانوني: السماح بتحويل عداد الكهرباء من كودي إلى قانوني للمواطنين الذين سددوا جدية التصالح بنسبة 25% من إجمالي قيمة التصالح.
التصالح على بعض الجراجات: إتاحة التصالح على بعض الجراجات وفقًا لشروط وضوابط محددة، بما يتيح معالجة أوضاعها القانونية في الحالات التي يسمح بها القانون.
التصالح على الشقق.. مطلب لتسهيل توصيل المرافق
يمثل التصالح على الوحدات السكنية بصورة منفردة أحد أبرز الملفات التي تركز عليها المقترحات البرلمانية، خاصة في الحالات التي يكون فيها المواطن قد اشترى شقة بالفعل، لكنه يواجه صعوبات في استكمال الإجراءات القانونية بسبب عدم تسوية وضع العقار بالكامل.
ويستهدف هذا المقترح تقليل ارتباط موقف الوحدة السكنية بإجراءات بقية الوحدات، بما قد يساعد على تسهيل توصيل المرافق واستكمال المعاملات الرسمية، مع الالتزام بالاشتراطات القانونية والفنية المنظمة للتصالح.
كما أن تحديد مهلة زمنية لفحص الطلبات، وربطها بآلية واضحة للتعامل مع حالات عدم الرد، من شأنه أن يطرح إطارًا أكثر وضوحًا أمام المواطنين والجهات الإدارية، بدلًا من استمرار الطلبات دون حسم لفترات طويلة، إذا أُقرت هذه المقترحات تشريعيًا.