أشارت آخر رسائل وصلت عبر القنوات التركية والقطرية من جهة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى واقعية القول بأن  الحرس الثوري هو المؤسسة المتصدرة في الإشتباك العسكري والطريقة الوحيدة لضبط جماحه وضبطه هي وقف العدوان وانهاء الحرب وتمكين المعتدلين والمؤسسة السياسية  من العودة الى ساحة الفعل والقرار في الداخل حتى يصبح التفاوض له أو البحث عن حل سياسي له قيمة.
مجددا أبلغ عراقجي بوضوح  الجانب التركي تحديدا في إتصالات مع نظيره هاكان فيدان بأن طبيعة ونوعية القصف الإسرائيلي  للمدن وللبنية التحتية جعلت المؤسسة السياسية في “موقع متأخر” من القرار والكلمة النشطة للعسكريين وبين المؤسسات العسكرية تتصدر  مؤسسة الحرس الثوري التي تشرف على القوة الفضائية  وتتصدى  للعدوان الإسرائيلي – الأمريكي.

التفاوض غير ممكن إطلاقا في ظل إطلاق النار والقصف وحتى يبدأ مجددا علي الجانب المعتدي حسب عراقجي وقف كافة الأعمال الحربية.
توضيحات عراقجي أعقبت صفقة شاملة لتوقف إطلاقالنار وإطلاق المفاوضات قدمها الجانب التركي.
تضمنت التأشير على أن وقاع الحال في آلية إتخاذ القرار مرتبطة  بمبادرات الحرس الثوري في الدفاع عن شعب إيران وسط حضور متقدم للمؤسسة العسكرية  يطغى على المؤسسة السياسية والدبلوماسية بسبب طبيعة العدوان.
رسالة المؤسسات الإيرانية هنا عميقة وتفهمها بعض الدول الأوروبية الخبيرة مثل ألمانيا ومضمونها ان التصرفات العسكرية المتشددة في الرد على العدوان لا تقع ضمن نطاق مسؤولية الجيش الإيراني النظامي ولا قوات الباسيج بل  ضمن أقنية القوة العسكرية الأقل التزاما بالحسابات التي تمثلها الحرس الثوري.
والحرس مصنف أمريكيا بالإرهاب قد يصبح ورقة مهمة في التفاوض لاحقا عند نضوج الظرف الموضوعي لصفقة شاملة حيث ستلعب المؤسسة الإيرانية هنا بسيناريو وقف تصنيف الحرس بالإرهاب مقابل دمجه في القوات المسلحة حتى يصبح للتفاوض قيمة أساسية لاحقا.
تلك جزئية أبلغ الألمان الخبراء مثلا بانهم ينصحون واشنطن بفهمها وهضمها ضمن معادلات الداخل الإيراني مع التذكير بان القوات المسلحة الإيرانية النظامية  لم تدخل المعركة بعد بصفة مباشرة واساسية وواجباتها في الاشتباك التركيز على البر وحماية حدود إيران الواسعة.
يخلط الأوراق مجددا ودوما في ومعنى ذلك ان قرارا مركزيا في الجمهورية يمارس بان يبقى الحرس لثوري الإيراني في الواجهة لانه متهم ومصنف بالإرهاب وممارساته بموجب القوانين الدولية يمكن عزلها لاحقا عن ممارسات الدولة والمؤسسات الرسمية.

شاركها.