صعّد الحرس الثوري الإيراني من لهجته تجاه الولايات المتحدة، مؤكداً أن أي هجمات أمريكية جديدة ضد أهداف إيرانية ستقابل بـ”رد أكثر حسماً”، في مؤشر جديد على تصاعد التوتر العسكري والسياسي في المنطقة، وسط مخاوف دولية من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع تشمل عدة أطراف إقليمية ودولية.
وجاءت تصريحات الحرس الثوري، التي نقلتها وسائل إعلام إيرانية وقنوات إخبارية عربية، بعد سلسلة من التطورات العسكرية المتلاحقة المرتبطة بالتصعيد الأمريكي الإيراني خلال الأسابيع الأخيرة، والتي شملت ضربات متبادلة وتهديدات باستهداف قواعد ومصالح أمريكية في المنطقة.
وتؤكد طهران أن ردودها تأتي في إطار “الدفاع عن السيادة الوطنية” والرد على ما تصفه بـ”الاعتداءات الأمريكية”.
وتشهد المنطقة حالة استنفار متزايدة منذ الهجمات التي استهدفت مواقع إيرانية وبنى تحتية عسكرية، إلى جانب تصاعد التحركات العسكرية الأمريكية في الخليج العربي ومحيط مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالمياً.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة “رويترز” عن الحرس الثوري الإيراني تهديده سابقاً باستهداف شركات ومصالح أمريكية في المنطقة رداً على الضربات الأمريكية ضد إيران.
كما تحدثت تقارير إعلامية وتحليلات إقليمية عن احتمال توسع دائرة المواجهة إذا استمرت الهجمات المتبادلة، خصوصاً مع ورود معلومات عن استهداف قواعد عسكرية ومنشآت حيوية في أكثر من دولة بالمنطقة. وأشارت تقارير إلى أن طهران تعتبر أي استهداف مباشر لأراضيها أو منشآتها الحيوية “خطاً أحمر”، وأن ردها قد يشمل استخدام قدرات صاروخية وطائرات مسيرة وهجمات سيبرانية.
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، فيما تؤكد الإدارة الأمريكية أن تحركاتها تهدف إلى “حماية القوات والمصالح الأمريكية” وردع أي تهديدات إيرانية. وترافق ذلك مع ارتفاع حدة التصريحات السياسية من الجانبين، ما دفع العديد من العواصم الغربية والعربية إلى الدعوة لضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية مفتوحة.
اقتصادياً، انعكس التصعيد العسكري على أسواق الطاقة العالمية، حيث شهدت أسعار النفط والغاز ارتفاعات ملحوظة بفعل المخاوف من اضطراب الملاحة في مضيق هرمز أو استهداف منشآت الطاقة في الخليج.
كما حذرت تقارير دولية من أن استمرار التوتر قد يؤدي إلى اضطرابات أوسع في سلاسل الإمداد والطاقة العالمية.
ويرى مراقبون أن التصريحات الإيرانية الأخيرة تحمل رسائل ردع مباشرة إلى واشنطن، لكنها في الوقت نفسه تعكس خطورة المرحلة الحالية، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية وتزايد احتمالات الاحتكاك المباشر بين الطرفين في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الأمنية والاستراتيجية.
