اتهمت السلطات اليمنية المدعومة من السعودية الإثنين الإمارات بإدارة سجون سرية في جنوب البلاد، حيث صدّت الرياض في الأسابيع الماضية بالقوة العسكرية تقدّما أحرزه الانفصاليون المدعومون من أبوظبي.
وتأتي هذه الاتهامات وسط توتر بين الحليفين الخليجيين، السعودية والإمارات، عقب سيطرة المجلس الانتقالي المدعوم من أبوظبي لفترة وجيزة على معظم جنوب البلاد في كانون الأول/ديسمبر، الأمر الذي أثار غضب الرياض ودفعها لقصف اليمن. وأفاد سالم الخنبشي، محافظ حضرموت الذي عُين مؤخرا عضوا في مجلس القيادة الرئاسي اليمني المكوّن من ثمانية أعضاء، خلال مؤتمر صحافي في المكلا “اكتشفنا بكل أسف عددا من السجون السرية التي استخدمتها القوات الإماراتية وجاري توثيق ما تم ارتكابه من انتهاكات بحق أبنائنا”.
وكان الخنبشي يتحدث إلى مراسلين غالبيتهم من وسائل إعلام أجنبية، خلال زيارة نظمتها السلطات الحكومية وشاركت فيها وكالة فرانس برس إلى المكلا في حضرموت، إحدى المحافظتين اللتين سيطر عليهما الانفصاليون الشهر الماضي.
وأضاف “ستُتخذ كافة الإجراءات لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات سواء عيدروس الزبايدي أو دولة الإمارات وعناصرها ومسؤوليها والعاملين معهم ممن يثبت تورطهم في هذه الانتهاكات”.
وقال الخنبشي إن السلطات ستقدم أدلة على هذه الادعاءات، قبل أن يتم اصطحاب مجموعة من الصحافيين في جولة إلى موقع يُزعم أنه كان مُدارا إماراتيا. ولم تعلّق السلطات الإماراتية على الاتهامات الجديدة.
ونهاية الشهر الماضي، أعلنت الإمارات سحب كامل قواتها من اليمن بناء على طلب من الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية.
ويسيطر حلفاء الرياض حاليا على معظم أراضي اليمن، وتهمين المملكة على الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، والتي كانت سابقا منقسمة بين شخصيات مدعومة من الإمارات وأخرى مدعومة من السعودية.في 12 كانون الثاني/يناير، أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بوضع خطة لتحديد وإغلاق السجون ومراكز الاحتجاز “غير القانونية” في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي.
وطالب بالإفراج عن المحتجزين في تلك المرافق، في حال عدم توجيه أي تهم إليهم، أو نقلهم إلى مرافق تديرها حكومته.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن هذه المرافق تُدار من قبل انفصاليين مدعومين من الإمارات وجماعات مسلحة أخرى، وإنها وثّقت سابقا وجود سجون سرّية تديرها أبوظبي وحلفاؤها اليمنيون.
واتهمت منظمات حقوقية كافة أطراف النزاع في اليمن، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، بالاعتقالات التعسفية.
في العام 2017، أفادت وكالة “أسوشيتد برس” بأن الإمارات وحلفاءها كانوا يديرون سجونا سرّية أثناء مطاردتهم لمسلّحي القاعدة في جنوب اليمن، بما في ذلك المكلا وعدن، ويُزعم تفشي الاعتداءات الجنسية والتعذيب في هذه السجون.
ونفت الإمارات آنذاك التقارير التي تتحدث عن تورطها في السجون اليمنية، مؤكدة أنها لا تدير أي سجون في البلد الذي مزقته الحرب.

على صعيد متصل تواصل الهُجوم الإعلامي السعودي الحاد على الإمارات، وتجسّد ذلك في تقرير جديد، نشره التلفزيون السعودي الرسمي.
التقرير المرصود، ذهب بشكلٍ لافت ليس فقط لمُهاجمة الإمارات، بل إلى تهديدها الصّريح بـ”اتخاذ الخطوات والإجراءات اللازمة ضد كل من يمس أو يهدد أمنها الوطني، مُلمّحًا إلى إجراءات محتملة قد يتم اتخاذها قريبًا.
ولم يكشف التقرير الذي بثّته قناة “الإخبارية” عن شكل هذه الإجراءات، ولكن يبدو أن القناة الرسمية هيّأت السعوديين لتصعيدٍ مُحتمل، وحشّدتهم بطبيعة الحال خلف قيادتهم، الأمر الذي يُعيد الأذهان لما وقع من حصار وقطيعة مع قطر.
واتّهم التقرير السعودي حكومة أبو ظبي بالذهاب في اتجاه يُعاكس الدعوات السعودية المتكررة للمحافظة على العلاقات الثنائية، مؤكدًا أنها “نظّمت عملية تهريب للمطلوب من العدالة اليمنية عيدروس الزبيدي ودفع مبالغ مالية له ولأتباعه للتحريض ضد المملكة”.
ولا تُريد أن تغفر المملكة فيما يبدو للشقيق الإماراتي، حيث أشار تقرير “الإخبارية” إلى أن “هذا التحريض شمل اتهام الرياض بدعم جماعة “الإخوان” وتمكين تنظيم “القاعدة”، بالإضافة إلى ادعاءات إعلامية باحتجاز أعضاء من الوفد الجنوبي المُستضاف في الرياض”.
ورغم أن الإمارات التزمت الصمت الإعلامي، وانتقد الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله ما وصفه بـ”الفجور في الخصومة”، إلا أن الرياض لا تزال ترى بحسب التقرير “أن أبو ظبي لا تزال “تُمعن في التحريض على المملكة”، مما دفع الرياض للتلويح باتخاذ إجراءات رادعة لحماية أمنها القومي”.
وكانت بدأت وسائل الإعلام السعودية باستخدام عبارة “حكومة أبوظبي” بدلاً من “الإمارات العربية المتحدة”.

شاركها.