ناقشت جلسة حوارية رفيعة المستوى تحدث خلالها جيلبرت هونغبو، المدير العام لمنظمة العمل الدولية، رؤية المنظمة لحوكمة الانتقال إلى الذكاء الاصطناعي في عالم العمل، مع التركيز على الشمولية، وتفاوت مستويات التعرّض، وأهمية الاستثمار في المهارات والحوار الاجتماعي، وذلك ضمن أعمال اليوم الثاني من المؤتمر الدولي لسوق العمل 2026.

وأكد هونغبو أهمية تبنّي سياسات شاملة تراعي اختلاف مستويات الجاهزية بين الدول، معربًا عن قلقه إزاء اتساع الفجوة التكنولوجية بين الدول مرتفعة الدخل والدول منخفضة الدخل، وكذلك داخل الدول ذاتها بين المناطق المختلفة، محذرًا من أن هذا التفاوت قد يؤدي إلى تعميق أوجه عدم المساواة في أسواق العمل.

وشدّد هونغبو على أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي النظر إليه فقط من زاوية المخاطر، مشيرًا إلى قدرته على توسيع نطاق الشمول، بما في ذلك تمكين أدوات مثل تحويل الكلام إلى نص، ودعم مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل.
 

وأشار إلى بيانات صادرة عن منظمة العمل الدولية تُظهر أن وظيفة واحدة من كل أربع وظائف معرّضة للتأثر بالذكاء الاصطناعي، في حين تُصنَّف نسبة 3.3٪ من الوظائف على أنها شديدة التعرّض للتأثر، مضيفًا أن بعض القطاعات تُعد أكثر هشاشة، لا سيما الوظائف المرتبطة بالأعمال المكتبية والمهنية.
 

وسلّط المدير العام لمنظمة العمل الدولية، الضوء على البُعد الجندري للتعرّض للذكاء الاصطناعي، موضحًا أن النساء ممثّلات بنسبة أعلى في المهن الإدارية، ما يزيد من مستوى التعرّض، ومشيرًا إلى أنه في المناطق العربية تتعرّض النساء للتأثير بمعدل يفوق الرجال بثلاثة أضعاف.
 

وأوضح أن جهود رفع المهارات وإعادة التأهيل المهني تشهد تقدمًا، إلا أن الحاجة لا تزال قائمة لبذل مزيد من الجهود، داعيًا الحكومات إلى زيادة الاستثمارات في برامج رفع المهارات وإعادة التأهيل لدعم تكيّف القوى العاملة مع التحوّلات التقنية.
وأكّد هونغبو أن مهارات التواصل، والقدرات التفاعلية، وحل المشكلات ستظل من المهارات الجوهرية في عصر الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المهارات التقنية، مشيرًا إلى الدور المحوري لمنظمات أصحاب العمل ومنظمات العمال في تشكيل انتقال رقمي مستدام، بما يضمن عدم تهميش العاملين، ويدعم استفادة المنشآت الصغيرة والمتوسطة من تطورات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الحوار الاجتماعي يظل عنصرًا أساسيًا في هذه المرحلة.
 

وأضاف أن منظمة العمل الدولية تشهد تزايدًا في طلبات الدول الأعضاء للحصول على إرشادات حول توظيف الذكاء الاصطناعي، لافتًا إلى الاهتمام باستخدامه لدعم أهداف مثل الحد من الفقر وتدريب الشباب الداخلين إلى سوق العمل، مشددًا على أهمية المرونة وتكامل السياسات، إلى جانب الاستثمار المستدام في البنية التحتية التقنية، لضمان عدم تخلّف أي دولة عن ركب التحوّل الرقمي.
 

وأكّد هونغبو أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في تحسين التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، داعيًا جميع أصحاب المصلحة إلى التركيز على تعظيم هذه الفوائد بما يخدم الإنسان والعمل معًا.
انتهى

شاركها.