قرر مجلس القيادة الرئاسي باليمن، الأربعاء، إسقاط عضوية رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي في مجلس القيادة لـ”ارتكابه الخيانة العظمى” وإحالته للنائب العام، إضافة إلى إقالة وزيرين.
جاء ذلك خلال اجتماع طارئ للمجلس برئاسة رئيسه رشاد العليمي، وبحضور أعضائه سلطان العرادة وطارق صالح وعبد الرحمن المحرمي وعبد الله العليمي وعثمان مجلي، بحسب وكالة “سبأ” للأنباء.
وناقش الاجتماع المستجدات الأمنية والعسكرية بالمحافظات الجنوبية، “على ضوء بيان قيادة تحالف دعم الشرعية، وما تضمنه من معطيات خطيرة بشأن تصعيد بعض القيادات المتمردة، وعرقلة جهود خفض التصعيد”.
وفي وقت سابق الأربعاء، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة السعودية، أن الزبيدي “هرب إلى مكان غير معلوم حتى الآن، تاركًا أعضاء وقيادات المجلس الانتقالي دون أي تفاصيل عنه”.
وأضاف أن الزبيدي “قام بتوزيع الأسلحة والذخائر على العشرات من العناصر داخل (محافظة) عدن (جنوب) بقيادة مؤمن السقاف ومختار النوبي، بهدف إحداث اضطراب داخل عدن خلال الساعات القادمة”.
وبحسب “سبأ” أُطلع مجلس القيادة الرئاسي على إحاطة حول “تداعيات تخلف أحد أعضائه (الزبيدي) عن الاستجابة لدعوة الأشقاء في السعودية (للمشاركة في مؤتمر حوار حول القضية الجنوبية)، وما رافق ذلك من تحركات مثلت تقويضا لجهود حماية المدنيين، ومنع اتساع دائرة العنف”.
وقال المجلس إنه “ثبت قيام اللواء عيدروس بن قاسم الزبيدي بالإساءة للقضية الجنوبية العادلة، واستغلالها لارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في المحافظات الجنوبية”.
كما قام بـ”الإضرار بمركز الجمهورية اليمنية السياسي والاقتصادي، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب والتمرد”، بحسب المجلس.
وأضاف أن الزبيدي قام بـ”إثارة الفتنة الداخلية التي قادها عبر التمرد العسكري، وما قام به من انتهاكات جسيمة في حق المواطنين الأبرياء”.
وقرر إحالة الزبيدي إلى “النائب العام، وإيقافه عن العمل لارتكابه جرائم الخيانة العظمى بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بمركز الجمهورية الحربي والسياسي والاقتصادي”.
كما قرر “إسقاط عضوية الزبيدي في مجلس القيادة الرئاسي”، قائلا إنه “على النائب العام إجراء التحقيق والتصرف في الوقائع سالفة الذكر وفقا للقوانين النافذة”، بحسب مجلس القيادة الرئاسي.
وقرر المجلس كذلك إعفاء وزيري النقل عبدالسلام حميد والتخطيط والتعاون الدولي واعد باذيب (ينتميان للمجلس الانتقالي الجنوبي) من منصبيهما واحالتهما للتحقيق.
المجلس قرر أيضا “ملاحقة وضبط المتورطين بتوزيع الأسلحة وتهديد السلم الأهلي، وتقديمهم الى العدالة”، بحسب الوكالة.
ولم يتوفر على الفور تعقيب من المجلس الانتقالي، الذي يطالب بانفصال جنوبي اليمن، على ما أعلنه كل من المجلس الرئاسي والتحالف.
ومنذ فترة تصاعدت مواجهات عسكرية وسياسية بين المجلس الانتقالي من جهة والحكومة وتحالف دعم الشرعية من جهة أخرى.
وسيطرت قوات المجلس الانتقالي في أوائل ديسمبر/ كانون الأول الماضي على محافظتي حضرموت والمهرة (شرق/ على الحدود الجنوبية للسعودية)، اللتين تشكلان معا نحو نصف مساحة اليمن (حوالي 555 ألف كيلومتر مربع).
ومع رفض المجلس دعوات محلية وإقليمية ودولية للانسحاب، استعادت قوات “درع الوطن” الحكومية المهرة وحضرموت السبت والأحد الماضيين على الترتيب، بإسناد من التحالف.
ويطالب المجلس الانتقالي بانفصال جنوبي اليمن عن شماله بدعوى تهميش الحكومات المتعاقبة للمناطق الجنوبية، وهو ما تنفيه السلطات وتتمسك بوحدة الأراضي اليمنية.
ويقول المجلس إن الحكومات المتعاقبة همّشت المناطق الجنوبية سياسيا واقتصاديا، ويطالب بانفصالها، وهو ما تنفيه السلطات اليمنية التي تؤكد تمسكها بوحدة البلاد .
وفي 22 مايو/ أيار 1990، توحدت الجمهورية العربية اليمنية (شمال) مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (جنوب) لتشكيل الجمهورية اليمنية.
هذا وقُتل أربعة مدنيين في ضربات نفّذها التحالف بقيادة السعودية في اليمن الأربعاء، بحسب ما أفاد مصدران طبيان فرانس برس، فيما هاجمت القوة محافظة الضالع، معقل رئيس المجلس الانتقالي الانفصالي عيدروس الزبيدي.
وأكد مصدران طبيان في مستشفيي النصر والتضامن في الضالع لفرانس برس سقوط أربعة قتلى “مدنيين” وستة جرحى في “حصيلة أولية” للقصف على المحافظة.
