أفاد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، خلال حلقة من بودكاست “Relentless”، بأنه اضطر إلى حذف تطبيق تيك توك بعدما وجد نفسه يستخدمه بكثافة لا يستطيع التحكم فيها، رغم أن البداية كانت محاولة مقصودة منه لفهم سر نجاح خوارزمية التوصيات في المنصة.
وأوضح ألتمان أنه بدأ باستخدام التطبيق لمدة عشر دقائق تقريبًا قبل النوم، معتقدًا أنه قادر على التحكم في وقت الاستخدام، إلا أن المدة بدأت تزداد تدريجيًا حتى امتدت في إحدى الليالي إلى ساعة كاملة. وفي أحد أيام السبت وجد نفسه جالسًا على الأريكة يتصفح التطبيق لنحو ثلاث ساعات متواصلة، ما دفعه في النهاية إلى قرار حذفه بشكل نهائي.
وشبّه ألتمان التجربة بقوله: “لقد جعلت نفسي مدمنًا على تيك توك؛ لأنني أردت أن أتعلم”، مشيرًا إلى أن استخدام التطبيق بهذه الكثافة كان بهدف فهم سبب الشهرة الواسعة التي تحظى بها خوارزميته وقدرتها على جذب المستخدمين. وأكد أنه وصف التجربة بأنها ممتعة لكنها شبيهة بـ”المخدرات” من حيث التأثير، مع إدراكه أن هذا النمط من الاستخدام كان ضارًا له.
تأتي تجربة ألتمان بالتزامن مع تزايد الاهتمام العلمي بتأثير الاستخدام المفرط لتيك توك على الصحة النفسية. فقد رصدت مراجعة علمية حديثة شملت 21 دراسة مؤشرات متعددة مرتبطة بما يُعرّف بـ”الاستخدام الإشكالي لتيك توك”، منها الرغبة الملحّة في التصفح وصعوبة التحكم في مدة الاستخدام وتأثر العادات اليومية.
وكشف تحليل شمل أكثر من 15 ألف مشارك عن ارتباط الاستخدام الإشكالي للمنصة بالاكتئاب والقلق ومشكلات النوم والتوتر، دون أن تثبت الدراسات علاقة سببية مباشرة. وتُسهم طبيعة مقاطع الفيديو القصيرة وخوارزمية التوصيات شديدة التخصيص والتدفق المستمر للمحتوى في إبقاء المستخدمين متصلين بالتطبيق. وقد اعترفت إدارة تيك توك بأن تجربة التصفح قد تجعل بعض المستخدمين يفقدون الإحساس بمرور الوقت، مما دفعها إلى توفير أدوات لإدارة الاستخدام.
وجاءت تصريحات ألتمان بعد أشهر من قرار OpenAI إيقاف تطبيق Sora الاجتماعي، الذي اعتمد على مشاركة مقاطع الفيديو المُنشأة بالذكاء الاصطناعي. وأعلنت الشركة في مارس 2026 إيقاف التطبيق بعد نحو ستة أشهر من إطلاقه، بهدف تركيز موارد الشركة على أولوياتها الأساسية وسط المنافسة المتسارعة في قطاع الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وتناول ألتمان موضوع تجربته مع تيك توك أثناء حديثه عن سلسلة أجهزة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تطورها OpenAI بالتعاون مع مصمم آبل الشهير جوني آيف، والتي تنوي الشركة الكشف عنها قبل نهاية عام 2026. وأشار إلى رغبة الشركة في تقديم جهاز يقلل الضوضاء الرقمية الناجمة عن الإشعارات والتنبيهات المستمرة في الهواتف الذكية.
وتعكس هذه الرؤية موقف OpenAI المعلن بشأن تصميم خدماتها، إذ أكدت الشركة سابقًا أن هدف منتجات مثل ChatGPT ليس إبقاء المستخدمين داخلها لأطول وقت ممكن، بل قياس النجاح بمدى قدرة الخدمة على مساعدة المستخدم في إنجاز المهمة التي لجأ إليها من أجلها.
