دعت السعودية، فجر السبت، جميع المكونات الجنوبية في اليمن إلى المشاركة في مؤتمر تستضيفه على أراضيها بهدف وضع تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية.

جاء ذلك بعد ساعات من تقدم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بطلب إلى المملكة لاستضافة هذا المؤتمر.
وقالت السعودية في بيان لخارجيتها، إنها “تُرحب بطلب العليمي وتدعو كافة المكونات الجنوبية للمشاركة الفعالة في المؤتمر لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية وبما يُلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة”.
وأوضحت أن دعوتها هذه تأتي استجابة لطلب العليمي “عقد مؤتمر شامل في مدينة الرياض يجمع كافة المكونات الجنوبية للجلوس إلى طاولة الحوار لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية”.
وأضافت أن الدعوة تأتي أيضا انطلاقا من المضامين الواردة في بيان وزارة خارجيتها الصادر بتاريخ 30 ديسمبر 2025 بشأن القضية الجنوبية، والذي أكدت فيه إنها “قضية عادلة لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، وأن السبيل الوحيد لمعالجتها هو عبر الحوار ضمن الحل السياسي الشامل في اليمن”.

وتابعت أنها بادرت إلى الدعوة لهذا المؤتمر في ظل علاقاتها الوثيقة مع اليمن وفي إطار ما “تتطلبه المصالح المشتركة في ظل الظروف الراهنة، واستمرارا لجهود المملكة في دعم وتعزيز أمن اليمن واستقراره، وتوفير الأجواء المناسبة للحوار”.
** طلب من العليمي
وبعد منتصف ليل الجمعة/ السبت، نقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) عن مصدر مسؤول برئاسة الجمهورية (دون تسميته) أن العليمي قدم طلبا إلى السعودية من أجل استضافة مؤتمر لحل الأزمة في الجنوب.

وأضاف المصدر أن ذلك يأتي استجابة لمناشدة تلقاها العليمي من أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية في اليمن، و”امتدادا لدور المملكة المحوري في دعم اليمن وشعبه، ورعاية كافة مسارات التوافق، وبما يوفر بيئة مناسبة لحوار جاد ومسؤول يفضي إلى نتائج عملية قابلة للاستدامة”.
ووفق المصدر، أعرب العليمي عن أمله في أن يضم المؤتمر كافة المكونات والقوى والشخصيات الجنوبية دون استثناء، بما فيها المجلس الانتقالي الجنوبي و”بما يعبر عن تنوع الجنوب وتعدديته، ويمنع الإقصاء أو التهميش وتكرار مظالم الماضي”.
وشدد العليمي على أن حل القضية الجنوبية “لا يمكن أن يكون حكرا على أي طرف أو مكون بعينه أو يُختزل بإجراءات أحادية أو ادعاءات تمثيل حصرية”.
وتابع: “يجب أن يكون (هذا الحل) نتاج إرادة جماعية، ومسار حوار مسؤول، ومقاربات مؤسسية، تستند إلى المرجعيات الوطنية المتوافق عليها وطنيا وإقليميا ودوليا”.
وأوضح أنه في مقدمة هذه المرجعيات “مؤتمر الحوار الوطني الشامل، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، واتفاق الرياض، والمشاورات اليمنية اليمنية برعاية مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الرياض، وإعلان نقل السلطة، وقرارات الشرعية الدولية”.
وتشير المرجعيات التي استند إليها العليمي إلى الأطر السياسية والقانونية التي تشكلت منذ اندلاع الأزمة اليمنية، وفي مقدمتها مؤتمر الحوار الوطني الشامل (2013–2014) الذي وضع تصورا لمعالجة القضية الجنوبية ضمن دولة اتحادية، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي نظمت انتقال السلطة عام 2011، إضافة إلى اتفاق الرياض الموقع عام 2019 لتنظيم الشراكة السياسية والعسكرية في المناطق المحررة.
كما تشمل هذه المرجعيات المشاورات اليمنية–اليمنية التي عقدت برعاية مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الرياض عام 2022، وأفضت إلى إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، إلى جانب قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة باليمن، وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن التي تؤكد وحدة البلاد ودعم العملية السياسية الشاملة.
وأكد العليمي، وفق المصدر المسؤول برئاسة الجمهورية، على أن “القضية الجنوبية قضية عادلة ومحورية في مسار بناء الدولة اليمنية الحديثة”.
واعتبر أنه “لا خلاف على حق أبناء المحافظات الجنوبية، في معالجة منصفة تراعي الأبعاد التاريخية والاجتماعية للقضية، وبما يلبي تطلعاتهم المشروعة، ويصون كرامتهم وحقوقهم، ويضمن التعايش السلمي والأمن والاستقرار والتنمية”.
كما أكد انفتاح الدولة على “كافة المبادرات والأفكار المؤسسية لحل القضية الجنوبية، المتسقة مع أولويات المرحلة الانتقالية وبما يحفظ وحدة الصف، ويعزز الثقة، ويضمن أن تكون أي حلول معبّرة عن الإرادة الشعبية وبوسائل سلمية وقانونية، وفي ظروف طبيعية”.

شاركها.