احتفل العالم أمس الأربعاء 12 أغسطس باليوم الدولي للشباب، وهي مناسبة سنوية تسلط الضوء على دور جيل الشباب كمحرك أساسي للتطور والاستدامة على الصعيد العالمي. وكرّس الاحتفال لهذا العام اهتمامًا خاصًا بفئات الشباب في أقل البلدان نموًا والدول النامية غير الساحلية والجزر الصغيرة النامية، حيث تحيط بهم عوائق هيكلية متجذرة وفرص اقتصادية محدودة.
انطلق الاحتفال برعاية من الأمم المتحدة عام 2000 بعد اقتراح من مجموعة من الشباب في فيينا عام 1991، وتبنت الفكرة لاحقًا المؤتمر العالمي للوزراء المسؤولين عن الشباب الذي استضافته البرتغال بالتعاون مع الأمم المتحدة في لشبونة عام 1998. وتم اختيار تاريخ 12 أغسطس تحديدًا لتزامنه مع اختتام فعاليات المؤتمر الأول، حيث وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة رسميًا على القرار في ديسمبر من ذات العام.
يمثل الشباب قوة حية في المجتمع العالمي رغم تباين الظروف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تحيط بهم. فعلى امتداد قارات أفريقيا وآسيا ومنطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، يؤسس هؤلاء الشباب مشاريع اجتماعية رائدة ويعززون تماسك المجتمعات، ويقودون جهودًا شجاعة للتغيير والابتكار رغم التحديات المحلية التي تواجهها مناطقهم. وتُحول هذه الفئة المعوقات المحلية إلى حلول شاملة تلهم العالم أجمع بفضل مرونتها وقدرتها على الابتكار.
اختارت الأمم المتحدة شعار “ظروف مختلفة وتطلعات مشتركة” ليجسد واقع الشباب المعاصر، الذين يعيشون في بيئات تتفاوت بشكل كبير من حيث الاستقرار الاقتصادي والأمان السياسي. غير أن خيطًا خفيًا يربط بينهم يتجاوز الحدود واللغات، متجليًا في طموحاتهم الإنسانية الرامية إلى ضمان كرامة العيش في وئام وأمان وازدهار عالمي.
تتحدد أولويات الاحتفال لهذا العام حول ثلاث ركائز توجيهية: تسليط الضوء على المبادرات التي يقودها الشباب ضمن منظومة الأمم المتحدة، وتعزيز الشراكات الدولية والعمل المتعدد الأطراف، وتسريع التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030. هذه المحاور مجتمعة تثبت أن تعدد الشباب ومختلف خلفياتهم يشكل مصدر قوة للعمل الجماعي وقادر على صياغة مستقبل أكثر عدالة وشمولية.
واستجابة لرسالة اليوم الدولي، تدعو الأمم المتحدة الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمعات المحلية إلى الاستثمار الفعلي في طاقات الشباب والعمل معًا لبناء مستقبل يتاح فيه لكل شاب أينما كان فرصة تحقيق طموحاته والمساهمة في عالم أكثر استقراراً واستدامة. ويعتبر ضخ الاستثمارات في هذه الفئة حجر الزاوية لتجسيد أهداف التنمية المستدامة على أرض الواقع وضمان عدم تخلف أي مجتمع عن ركب البناء والتطور.
