لا يمكن لعاقل ان يتفهم منطق ( حماس والفصائل ) في ادارة ملف سلاحها على صفحات التواصل الاجتماعي بالهجوم على المدير العام لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف .

تعلم ( حماس والفصائل ) انه عاجلاً ام اجلاً ستكون مضطرة لمواجهة الخطوات التنفيذية لموافقتها المسبقة على تسليم السلاح وجعل غزة منزوعة السلاح .

ربما لا نحتاج الي التعمق في اضرار وفوائد هذا الذي يُسمى سلاحاً لان ذلك مرتبط بالفهم العميق واستخلاص العبر لمنّ خاضوا هذه التجربة على مدار السنوات الماضية ، ويبدو انهم لم يتعلموا الدرس .

فما يحدث في باكستان هو ليس سيناريو لوقف حرب ايران وانما رسم خريطة اقليمية قاسية لا ترحم ولكن الاهم ان كل الشركاء الحاضرين على المقاعد واولئك الذين يجلسون خلف الشاشات عن بُعد كلهم متفق على غزة منزوعة السلاح ولكن الاهم من كل هؤلاء هو حاجة الشعب الفلسطيني وقدرته على ابتداع شكل نضالي خالي من السلاح والخسارة .

هذا يعني ان هناك حرب قريبة جداً تطرق ما تبقى من ابواب سجن غزة ، وهل الورقة الجريئة في النظر لعواقبها والتى قدمتها حماس في القاهرة حول سلاحها يعني انها قادرة على مواجهة استئناف حرب الابادة على غزة وستختار ان تفعلها بالطريقة الصعبة لا بالطريقة السهلة .

هي مغامرة جديدة في فاصل زمني لا يقبل المراوغة او التجريب وكل ما سوف نحصده من التهرب من مواجهة ان حماس والتنظيمات بحاجة لقرار واضح بخصوص السلاح وهو لا يحتمل ان يجلس في المنطقة الرمادية .

الشعب الفلسطيني ليس شعب فاشل وقد ارسى في تاريخ البشرية اشكال من النضال المُبدع ولن يكون عاجزا عن ايجاد طريقه نضالية اكثر فاعلية وصفرية الخسائر بدون سلاح حماس والفصائل وكل قطعة خارجة عن القانون .

هذا السلاح فتك بالداخل الفلسطيني ومزقه ارباً ، هذا السلاح خلق عنفاً مضاداً ومجموعات مارقة تمارس العنف بحماية المحتل ، هذا السلاح لم يستطيع حماية غزة وصد ابادتها ، هذا السلاح استجلب مواجهة كلاسيكية نتيجتها العقلانية محسومة مسبقاً ، هذا السلاح لم يعد يناسب عصرنا ويعجز كلياً عن خلق فارق يُذكر ، هذا السلاح ووجوده مفتاح لاباده جماعية ثانية لن نستطيع صدها ولن نقوى على تحمل تبعاتها .

نحن في مرحلة معقدة يجب ان لا تحكم افعالنا قيم سابقة تجلب كوارث في واقع اكبر من قدرتنا على المناورة التقليدية ، علينا ان ندرك ان هناك في الجانب الاخر منّ يُسقط اسرائيل(  العلمانية ) كي تقوم اسرائيل ( النورانية ) وهذا طريق مليء بالدم الفلسطيني ، وممارسة الغباء السياسي في هذه المرحلة يساعد اصحاب المشروع في اسرائيل .

هناك قواعد لرؤى استراتيجية جديدة لمشروع البحار الخمسة بحر العرب وبحر قزوين والبحر الاحمر والبحر المتوسط والبحر الاسود ، تُشارف كل الملفات على الاغلاق باستثناء ملف غزة وسيواجه لحظة الاغلاق قريبا ولكن ! باي طريقة ؟ 

هنا السؤال هل سنمارس استخلاص العبر من التجارب السابقة وتجربة الابادة الاخيرة في كيفية المؤامة بين تواجد الفلسطيني على ارضه كريما عزيزا سليم النفس والجسد ذات قوة اقتصادية وممارسة نضاله بطرق مبتكرة لا تجلب الدمار .

ان كانت الجملة التالية بحاجة لمنّ يقولها بصراحة فانا اول منّ يقولها ( لسنا نداً للالة العسكرية الصهيونية ) وسلوك هذا الطريق هو انتحار ومسار نحو الفناء ، معركتنا يجب ان تكون قائمة على ممارسة ذكاء عالي جدا ينتهج النعومة اسلوباً لتحقيق نتائج خشنة .

سوف نبدأ بامتلاك اوراق القوة للتعافي من خلال خطوتين :

1/ اعلان كل الفصائل عن انتهاء زمن الكفاح المسلح وثنائية السلاح .
2/ تسليم ملف التفاوض على غزة ومصيرها الي منظمة التحرير والاصرار على ذلك .

تلك اول خطوات جرئية نحتاج اليها لنخرج من الفوضى ونستعيد التوازن الوطني ونشق مسار سياسي ، مرة واحدة لو جربنا ان نمشي في الطريق كفلسطينيين سنجد انفسنا .

  قلت سابقا واكدت في كتاباتي ان الملفات ستغلق على التوالي في ايران ثم لبنان ثم غزة وقلت ان غزة وملفها سيهمل فترة لكنه سيعود للواجهة فهناك انتخابات في امريكا واسرائيل وهي لا تمر عادة بدون دم فلسطيني ، ام اننا نعجز عن قراءة التاريخ البعيد والقريب ، فلماذا لا نكون استباقيين ونتجنب الم لا نستطيع رده .

لا يمكننا تغير ماضينا لكن يمكننا تغير نظرتنا اليه ، لا نتنصل من الفخر به وبمراحله لكننا بحاجة ان نتحرر من سجن اداوته ذات الاثمان الباهظة ، واكبر كذبة يمكن ان تُقال عن الفلسطيني انه ليس قوي بما يكفي ، هو قوي لكنه تائه وسط فوضى مراهقة تنظيمية بينها وبين العقلانية والواقعية مصانع الحداد .

اتدرك حماس والفصائل ان كل ما هو امامنا وخلفنا وفوقنا وتحتنا وفي الظاهر وفي السر لا يُذكر ولا يُقارن بما ينتظرنا في داخلنا الفلسطيني وصعوبة جبر الكسور فيه ، ام ان منّ يُخطيء ولا يعتذر ولا يعترف سيبقى يخطيء في كل مرة ويدفع الابرياء اثمان لا تُحتمل .

هذه العقليات تؤذي الشعب الفلسطيني ، والشعب الفلسطيني مدين لنفسه باعتزال كل ما يؤذيه 

لؤي ديب

شاركها.