في خطوة وصفتها الصحافة العالمية بـ”الصادمة” و”الأكبر من نوعها في تاريخ المنظمة”، أعلنت الإمارات العربية المتحدة انسحابها من تحالفي “أوبك” و”أوبك+”، اعتبارا من الأول من مايو 2026.

وجاء القرار بعد أيام من دعم أمريكي علني لأبوظبي، وفي خضم حرب إيران التي أغلقت مضيق هرمز. فيما يلي أبرز ما تناولته أبرز الصحف والمجلات العالمية حول هذا الانسحاب وتداعياته.

مجلة “الإيكونوميست”: “انسحاب الإمارات من أوبك قد لا يحطم النادي”

تشير المجلة إلى أن منظمة “أوبك” ستناقش أثناء اجتماعها في 29 أبريل انسحاب أحد أقدم أعضائها، حيث ستغادر الإمارات في الأول من مايو، أي بعد يوم واحد فقط من الاجتماع. ويعود السبب المباشر إلى الحرب في إيران وحصار مضيق هرمز، اللذين خنقا صادرات الطاقة في المنطقة وأضرّوا بشدة بالإمارات وجيرانها الخليجيين، مما دفع ثالث أكبر مصدر للنفط في “أوبك” إلى الانفراد بقراره.

وتضيف المجلة أن القرار يسلط الضوء على توترات طويلة الأمد داخل المنظمة، تفاقمت بسبب الحرب. ورغم أهمية الانسحاب، ترى “الإيكونوميست” أن هذه الخطوة “قد لا تحطم النادي”، وأن “أوبك” قادرة على الاستمرار رغم هذا الانشقاق البارز.

مجلة “فورتشن”: “أكبر انشقاق في تاريخ أوبك”

تصف “فورتشن” القرار بأنه “ضربة قاسية للمنظمة وللسعودية قائدها الفعلي”، ويعتبر أكبر انشقاق في تاريخ “أوبك”. وتذكر المجلة أن القرار جاء بعد أيام من دعم وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لخط مبادلة بالدولار بقيمة 20 مليار دولار لأبوظبي. وتؤكد أن حالة الإمارات تختلف عن انسحابات قطر وأنغولا السابقة، فهي ثالث أكبر منتج في “أوبك”. وكان الخلاف بين السعودية والإمارات يتصاعد لسنوات حول حصص الإنتاج والسياسة الإقليمية، وتفاقم خلال الحرب الحالية.

وتشير “فورتشن” إلى أن محافظ مصرف الإمارات المركزي سعى خلال زيارة لواشنطن إلى “دعم استقرار النظام المالي الإقليمي”، فيما دافع بيسنت عن الترتيب أمام الكونغرس متعهداً بالمساعدة. وكانت الإمارات قد هددت بتسعير بعض نفطها باليوان إذا تقلصت سيولة الدولار، مما كان سيسرع تآكل هيمنة “البترودولار”.

وعن الخلفية السياسية، تقول المجلة إن الخطوة تعكس إحباط أبوظبي من وقوف دول الخليج إلى جانبها لوجستياً لا سياسياً وعسكرياً. في المقابل، أجرت واشنطن محادثات أمنية مع الإمارات، ونشرت إسرائيل “القبة الحديدية” على أراضيها لأول مرة في نزاع نشط، ووسعت أمريكا وجودها العسكري في قاعدة الظفرة. كما اشترطت الإمارات أن تضمن أي تسوية أمريكيةإيرانية حرية الملاحة في هرمز، مما يمنحها حق النقض على مفاوضات وقف إطلاق النار.

أما نظام “البترودولار”، فتقول “فورتشن” إنه مهدد، إذ انخفضت حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية إلى 57% (أدنى مستوى في 25 عاماً). وتدفع إيران رسوماً للسفن بالبيتكوين، وتزيد مبيعاتها النفطية للصين باليوان، مما دفع دويتشه بنك للتحذير من أن الحرب الحالية قد تكون “محفزاً لبداية عصر البترويوان”. لكن خبراء يحذرون من المبالغة، إذ لا تزال صناديق الثروة الخليجية تستثمر أكثر من 2 تريليون دولار في أمريكا، وعملات الخليج مرتبطة بالدولار.

صحيفة “نيويورك تايمز”: “ضربة قوية لكبار منتجي النفط”

تقول الصحيفة إن الإمارات وجهت ضربة قوية لكبار منتجي النفط بإعلانها الانسحاب من منظمة تسعى لعقود للتحكم بالأسعار والإمدادات. وتشير إلى أن نفوذ “أوبك” تراجع مؤخرا مع ارتفاع الإنتاج في دول غير أعضاء، وعلى رأسها الولايات المتحدة. وكانت الإمارات قبل الحرب على إيران واحدة من أكبر منتجي “أوبك” بعد السعودية والعراق وإيران، حيث تنتج نحو 3.6 ملايين برميل يومياً (3% من الإمداد العالمي). ولا يؤثر انسحابها حالياً على الأسعار لأن الحرب أجبرت منتجي الخليج على خفض الإنتاج، لكنه قد يزيد التقلبات لاحقاً.

وتضيف “نيويورك تايمز” أن الإمارات أعطت إخطارا بأقل من أسبوع، معلنة مغادرتها يوم الجمعة، في مفاجأة تعكس حجم الانقطاع. وتستهدف الإمارات رفع طاقتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2027، ومن المتوقع أن تضخ المزيد بمجرد استئناف عبور مضيق هرمز. ولدى الإمارات خط أنابيب للالتفاف على المضيق، لكنها اضطرت لخفض إنتاجها بأكثر من الثلث في مارس، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.

ونقلت الصحيفة عن وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي قوله: “العالم يحتاج لطاقة وموارد أكثر، وأرادت الإمارات ألا تكون مقيدة بأي مجموعات”، مؤكدا أن بلاده “ستظل منتجا مسؤولا”.

شاركها.