في تراجع جديد يعكس تنامي العزلة الدولية للاحتلال، كشف استطلاع عالمي أجراه مركز “بيو” للأبحاث عن اتساع رقعة المواقف السلبية تجاه إسرائيل، بالتزامن مع تراجع الثقة برئيس حكومتها بنيامين نتنياهو في معظم دول العالم.
وأظهرت نتائج الاستطلاع، الذي شمل 36 دولة خلال الفترة بين شباط/فبراير وأيار/مايو 2026، أن نحو ثلثي المشاركين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل، مقابل ربعهم فقط الذين أبدوا مواقف إيجابية، في مؤشر يعكس تدهور صورتها على الساحة الدولية.
وجاءت هذه النتائج في ظل أجواء سياسية وعسكرية متوترة شهدتها المنطقة، إذ أُجريت غالبية المقابلات بعد اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ما أضفى على الاستطلاع بعداً مرتبطاً بالتطورات الإقليمية المتسارعة.
وسجلت الدول ذات الأغلبية المسلمة أعلى مستويات الرفض لإسرائيل، بما في ذلك تركيا وباكستان وماليزيا وإندونيسيا وبنغلادش، إلى جانب الضفة الغربية والقدس المحتلة. كما امتدت المواقف السلبية إلى أوروبا، حيث أبدت أغلبية واضحة في دول مثل إسبانيا وإيطاليا وهولندا نظرة سلبية تجاه إسرائيل.
الشباب أكثر رفضاً للاحتلال
وكشفت النتائج عن فجوة عمرية لافتة، إذ أظهر الشباب في الولايات المتحدة وأوروبا مواقف أكثر انتقاداً لإسرائيل مقارنة بالفئات الأكبر سناً. ففي المجر، على سبيل المثال، بلغت نسبة المواقف السلبية بين الفئة العمرية من 18 إلى 34 عاماً نحو 72 بالمئة، مقابل 45 بالمئة فقط بين من تجاوزوا الخمسين عاماً.
كما أظهر الاستطلاع انقساماً أيديولوجياً حاداً في المواقف من إسرائيل، حيث تبنى أصحاب التوجهات اليسارية مواقف أكثر انتقاداً مقارنة بالتيارات المحافظة واليمينية. وسجلت الولايات المتحدة أوسع فجوة سياسية، إذ بلغت نسبة النظرة السلبية 83 بالمئة بين الليبراليين مقابل 37 بالمئة فقط بين المحافظين.
وفي دول أوروبية عدة، بينها السويد وإسبانيا وهولندا وإيطاليا واليونان، تجاوزت نسبة الرافضين لإسرائيل بين أوساط اليسار 90 بالمئة، ما يعكس تحولاً متزايداً داخل الرأي العام الغربي، وخصوصاً بين الأجيال الشابة والتيارات التقدمية.
تراجع مقارنة بالعام الماضي
ولم يقتصر الأمر على ارتفاع مستويات الرفض الحالية، بل أظهرت المقارنات مع نتائج عام 2025 اتساع المواقف السلبية تجاه إسرائيل في أكثر من نصف الدول التي توفرت عنها بيانات مقارنة.
ففي الأرجنتين، تحولت النظرة السلبية من أقلية إلى أغلبية خلال عام واحد، فيما سجلت أستراليا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة ونيجيريا ارتفاعات ملحوظة في مستويات الرفض.
أغلبية عالمية لا تثق بنتنياهو
وفي ما يتعلق ببنيامين نتنياهو، أظهرت نتائج الاستطلاع صورة أكثر قتامة، إذ عبّرت أغلبية المشاركين في معظم الدول المشمولة عن عدم ثقتها بقدرته على إدارة الشؤون الدولية واتخاذ القرارات الصائبة.
وسجلت دول مثل فرنسا وألمانيا وكندا وأستراليا وإسبانيا والسويد وتركيا وباكستان وإندونيسيا وماليزيا أعلى مستويات انعدام الثقة، حيث أكد أكثر من نصف المستطلعين أنهم لا يثقون بنتنياهو إطلاقاً.
في المقابل، لم تتجاوز نسبة من أعربوا عن ثقتهم به حاجز 50 بالمئة إلا في دولتين فقط هما كينيا والفلبين.
كما أظهرت النتائج أن تراجع الثقة بنتنياهو كان أكثر وضوحاً بين الشباب وأصحاب التوجهات اليسارية، في اتجاه يتطابق إلى حد كبير مع المواقف السلبية تجاه إسرائيل نفسها.
وتعكس نتائج استطلاع “بيو” اتجاهاً دولياً متصاعداً نحو انتقاد السياسات الإسرائيلية، في وقت تتسع فيه فجوة الثقة بين تل أبيب وقطاعات واسعة من الرأي العام العالمي، ما يضع حكومة الاحتلال أمام تحديات سياسية ودبلوماسية متزايدة في السنوات المقبلة.
