أكد السفير رؤوف سعد، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن العلاقات المصرية الصينية تقف أمام مرحلة تتجاوز مجرد الاحتفال بتاريخ طويل من العلاقات الدبلوماسية، لتفتح الباب أمام آفاق أوسع لشراكة استراتيجية بين القاهرة وبكين، مشيرًا إلى أن قراءة هذه العلاقة تحتاج إلى النظر إليها من محورين رئيسيين، اقتصادي وسياسي.
وأوضح سعد في مداخلة هاتفية لبرنامج “خط أحمر” الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد علاقات تجارية أو استثمارية ثنائية، مؤكدًا أن الصين دولة كبرى ذات ثقل اقتصادي، وأن علاقاتها مع أي دولة تمتد تأثيراتها وانعكاساتها إلى ما هو أبعد من حدود البلدين، في ظل شبكة من التحالفات والمصالح الدولية والخصوم والحلفاء.
وشدد مساعد وزير الخارجية الأسبق على أن إدارة العلاقات مع الصين تحتاج إلى قدر كبير من التوازن، بحيث لا تقتصر على التجارة والاستثمار، وإنما تأخذ في الاعتبار انعكاسات هذه العلاقات على السياسة الخارجية لكل من القاهرة وبكين، مؤكدًا أن القيادة السياسية المصرية تدرك أهمية هذه المعادلة وتتعامل معها وفق تقييم شامل للمصالح.
وأشار السفير رؤوف سعد إلى أن جذب الاستثمارات الصينية يجب ألا يكون هدفًا في حد ذاته، وإنما ينبغي أن تركز مصر على الاستثمار النوعي الذي يتوافق مع احتياجات التنمية الاقتصادية، موضحًا أن الأهمية الحقيقية تكمن في اختيار القطاعات والمشروعات القادرة على خدمة الاقتصاد المصري وتحقيق قيمة مضافة حقيقية.
وأضاف أن العلاقات التجارية بين البلدين يجب أن تستند إلى مفهوم القدرات التنافسية، وليس فقط المزايا النسبية، بحيث تستفيد مصر من نقاط التميز التي حققت فيها الصين تقدمًا كبيرًا، وعلى رأسها التكنولوجيا وغيرها من المجالات ذات القيمة الاقتصادية.
وتابع سعد مؤكدًا أهمية التمييز بين نقل التكنولوجيا وتوطين التكنولوجيا، قائلًا إن الهدف الحقيقي لمصر لا ينبغي أن يتوقف عند مجرد نقل تقنيات جاهزة، وإنما الوصول إلى مرحلة يتم فيها توطين المعرفة والخبرة التكنولوجية داخل الاقتصاد المصري.
وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن توطين التكنولوجيا لا يعني فقط تنفيذ عمليات تصنيع داخل مصر، وإنما يرتبط بامتلاك المعرفة التكنولوجية المرتبطة بهذا التصنيع، بحيث تصبح التكنولوجيا جزءًا أصيلًا من القدرات الإنتاجية، وليس مجرد عنصر مستورد مصاحب للمنتج.
واختتم السفير رؤوف سعد بالتأكيد على أن الاستفادة الحقيقية من الشراكة المصرية الصينية تكمن في بناء علاقة تحقق المنفعة المتبادلة، وتدعم احتياجات التنمية المصرية، وتساعد على تعزيز القدرات الإنتاجية والتكنولوجية لمصر، بدلًا من الاكتفاء بعلاقات تجارية تقليدية.
https://www.facebook.com/MohamedMusaOfficial/videos/1317776466913672/
