قالت مصادر مطلعة ووثائق تخطيطية وصلت إلى صحيفة “الغارديان” البريطانية، إن دولة الإمارات تعتزم تمويل إنشاء مجتمع سكني جديد على أطراف مدينة رفح جنوب قطاع غزة، في إطار أول مشروع إعادة إعمار تدعمه دولة عربية داخل منطقة من القطاع تخضع حالياً لسيطرة إسرائيل.
وبحسب الوثائق، سيتيح المشروع للفلسطينيين الوصول إلى خدمات أساسية تشمل التعليم والرعاية الصحية والمياه، مقابل الخضوع لإجراءات تدقيق أمني وجمع بيانات بيومترية. ولم تحدد الخطط الجهة التي ستتولى تنفيذ عمليات التدقيق أو إدارة البيانات.
ويمثل المشروع أول استثمار إماراتي في إعادة إعمار ما بعد الحرب داخل المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل. وكانت الإمارات قد قدمت أكثر من 1.8 مليار دولار كمساعدات إنسانية لغزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفقاً لوسائل إعلام رسمية إماراتية.
وجرى عرض مخططات المشروع في إحاطة غير سرية أُعدّت لوفد من المانحين الأوروبيين زار مركز التنسيق المدني–العسكري CMCC) )، الذي تقوده الولايات المتحدة في إسرائيل في 14 يناير/كانون الثاني، بحسب مسؤول إغاثي. وأضافت المصادر أن المخططات حصلت على موافقة مخططين عسكريين إسرائيليين.
ولم تعلق الإمارات على خطط تمويل المشروع أو على دعمها لـ”مجلس السلام”، الذي تقوده الولايات المتحدة، وهو كيان أُنشئ للإشراف على جهود إعادة إعمار غزة بعد مصادقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ميثاقه.
وقال مسؤول أميركي إن المجمع السكني الأول الممول إماراتياً قد يشكل نموذجاً لمجتمعات أخرى تصفها الولايات المتحدة وإسرائيل بأنها “مجتمعات آمنة بديلة”. وتشمل الخطط المقترحة إدخال محافظ إلكترونية بالشيكل للحد من تحويل الأموال إلى حركة حماس، واعتماد مناهج تعليمية غير مرتبطة بالحركة، مع السماح للسكان بالدخول والخروج من المجمع بعد الخضوع لإجراءات أمنية.
ويأتي المشروع بعد حرب إسرائيلية استمرت نحو عامين على غزة، وأسفرت عن مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني وتدمير نحو ثلاثة أرباع مباني القطاع. وتقدر الأمم المتحدة كلفة إعادة إعمار غزة بما لا يقل عن 70 مليار دولار.
وبموجب اتفاق سلام توسط فيه ترامب، قُسمت غزة إلى منطقتين: “منطقة خضراء» تحت السيطرة الإسرائيلية، و”منطقة حمراء” تخضع فعلياً لحركة حماس، على أن تتركز جهود الإعمار الأولية في المناطق الخاضعة لإسرائيل.
ومن المقرر أن تُبنى المدينة الأولى، التي تحمل اسم “رفح الجديدة”، في مرحلة مبكرة من خطة السلام، مع خطط لتشييد وحدات سكنية دائمة ومرافق تعليمية وصحية. وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن أعمال تمهيد الأرض في الموقع بدأت بالفعل، مؤكداً أن إسرائيل لن تشارك في بناء أو إدارة المجمع.
وأشارت وثائق التخطيط إلى أن مراجعة سندات الملكية كانت أولوية لتفادي اتهامات بالتهجير القسري. وأعرب دانيال ليفي، المفاوض الإسرائيلي السابق، عن تشككه في تنفيذ المشروع، معتبراً أن طرحه يخدم أهدافاً سياسية إسرائيلية.
كما حذر خبراء حقوقيون من أن توسيع استخدام المراقبة البيومترية قد يعزز بيئة قسرية تدفع الفلسطينيين إلى الانتقال من مناطق أخرى في القطاع.
