أعلن رئيس الفلبين فرديناند ماركوس الابن حالة «طوارئ وطنية في الطاقة» نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، في خطوة قالت حكومته إنها جاءت بسبب «خطر وشيك يتمثل في انخفاض حاد في إمدادات الطاقة».
وجرى إعلان حالة الطوارئ، التي ستستمر في البداية لمدة عام، بعد ساعات فقط من تصريح وزير الطاقة بأن الفلبين تعتزم زيادة إنتاج محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم بهدف إبقاء تكاليف الكهرباء منخفضة في ظل تأثير الحرب على شحنات الغاز، بحسب ما نقلته وكالة “بلومبرج” الأمريكية.
وجاء في الأمر التنفيذي الذي صدر الليلة الماضية: «يُعلن بموجب هذا حالة طوارئ وطنية في الطاقة في ضوء الصراع المستمر في الشرق الأوسط، وما ينجم عنه من خطر وشيك يهدد توافر واستقرار إمدادات الطاقة في البلاد».
ويمنح القرار وزارة الطاقة صلاحية اتخاذ إجراءات مباشرة ضد التخزين بغرض الاحتكار أو تحقيق أرباح مبالغ فيها، كما يتيح لها إجراء مدفوعات مقدمة لضمان عقود الوقود.
وفي وقت لاحق، اليوم الأربعاء، تبيّن أن الفلبين تسعى للحصول على إعفاءات من وزارة الخارجية الأمريكية لتمكينها من الحصول على النفط من دول خاضعة لعقوبات أمريكية، قد تشمل إيران وفنزويلا، من أجل تأمين إمدادات الوقود، بحسب ما قاله سفير الفلبين لدى الولايات المتحدة خوسيه مانويل روموالديز، وعند سؤاله عما إذا كانت واشنطن قد ردت، قال روموالديز إن الأمر «لا يزال قيد المتابعة».
وقالت الحكومة الفلبينية إنه اعتبارًا من 20 مارس كان لدى البلاد مخزون من الوقود يكفي لنحو 45 يومًا، وتسعى للحصول على مليون برميل إضافي من النفط لتعزيز احتياطياتها.
وفي الوقت نفسه، طُلب من وزارة العمال المهاجرين الاستعداد لاحتمال تنفيذ عمليات إنقاذ وإجلاء للفلبينيين في الشرق الأوسط، حيث يعيش ويعمل نحو 2.4 مليون فلبيني في المنطقة، بينهم نحو 31,000 في إسرائيل و800 في إيران.
كما بدأت الحكومة تقديم دعم مالي بقيمة 5,000 بيزو لكل من أعداد كبيرة من سائقي دراجات الأجرة النارية وغيرهم من العاملين في قطاع النقل العام على مستوى البلاد لمساعدتهم على مواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، كما جرى توفير رحلات حافلات مجانية للطلاب والعمال في مدن مختارة.
وجاء في القرار أن إعلان حالة الطوارئ «سيمكن الحكومة، من خلال وزارة الطاقة والجهات المعنية الأخرى، من تنفيذ إجراءات سريعة ومنسقة وفق القوانين القائمة للتعامل مع المخاطر الناتجة عن اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية والاقتصاد المحلي».
كما يمنح القرار وزارة النقل القدرة على توجيه دعم وقود النقل العام وخفض أو تعليق رسوم الطرق ورسوم الطيران، مع تسريع تقديم المساعدات للأفراد في «حالات الأزمات».
وتعتمد الفلبين، التي تعد من أعلى دول المنطقة من حيث تكاليف الطاقة ويبلغ عدد سكانها 116 مليون نسمة، بدرجة كبيرة على الوقود المستورد لتشغيل محطات الكهرباء، بالإضافة إلى اعتمادها على الفحم في نحو 60% من إنتاج الكهرباء.
وقالت وزيرة الطاقة الفلبينية شارون جارين للصحفيين، أمس الثلاثاء، إنه مع الارتفاع الكبير في تكلفة الغاز الطبيعي المسال، ستضطر البلاد «مؤقتًا» إلى الاعتماد بدرجة أكبر على الفحم، مضيفة أن الفلبين تسعى إلى «تعظيم» استخدام الفحم المحلي، كما تبقي خيار زيادة مشترياتها من الفحم من إندونيسيا، أكبر مورد لها، مطروحًا.
وقالت جارين: «تحدثنا مع شركات التوليد ومحطات الطاقة التي تعمل بالفحم لمعرفة مدى قدرتها على زيادة الإنتاج»، ووصفت الخطوة بأنها «إجراء مؤقت» قد يبدأ في وقت مبكر من 1 أبريل، وتابعت: «إذا نجحنا في تنفيذ هذا الإجراء، فبإمكاننا على الأقل تقليل زيادات أسعار الكهرباء الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط».
وقالت جارين إن إندونيسيا أكدت للفلبين أنها لن تفرض قيودًا على طلبات الفحم. وأضافت: «لا توجد قيود حتى الآن على وارداتنا من الفحم من إندونيسيا»، مشيرة إلى أن زيادة المشتريات قد لا تكون ضرورية.
وكان ماركوس قد أعلن في يناير اكتشافًا «مهمًا» للغاز الطبيعي بالقرب من حقل مالامبايا البحري الذي تتراجع احتياطياته بسرعة، والذي كان من المأمول أن يسهم في إطالة عمر الحقل، الذي يوفر نحو 40% من الكهرباء للجزيرة الرئيسية لوزون، وكان من المتوقع أن تنضب موارده خلال بضع سنوات.
