أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على تساؤل أحد المواطنين حول الحكم الشرعي لقراءة القرآن الكريم من المصحف الشريف دون وضوء، موضحاً الفوارق الفقهية بين مجرد القراءة وبين لمس المصحف الورقي حال عدم التطهر.
وأكد شلبي، خلال لقاء تلفزيوني مسجل ، أن قراءة القرآن الكريم دون مس المصحف تعد جائزة باتفاق كافة الفقهاء، شريطة أن يكون الإنسان طاهراً من الجنابة، وبالنسبة للمرأة أن تكون في غير فترة الحيض، حيث لا يشترط الوضوء للقراءة الغيبية أو من الأجهزة الإلكترونية.
وأوضح أمين الفتوى أن جمهور الفقهاء يشترط الوضوء كشرط أساسي لمس المصحف الشريف، مستشهداً بآراء المذاهب المعتبرة، إلا أنه أشار في الوقت ذاته إلى وجود آراء فقهية أخرى، منها رأي الإمام ابن حزم، الذي أجاز مس المصحف دون وضوء في حالات محددة.
وأشار إلى أن هذا الرأي الأخير يتم العمل به عند الضرورة أو الحاجة الملحة، مثل حالات المرض، أو كبار السن الذين يجدون مشقة وصعوبة في تكرار الوضوء، بالإضافة إلى الطلاب والمتعلمين، حيث أجاز فقهاء الشافعية وغيرهم للصغار وطلبة العلم مس المصحف دون وضوء لتسهيل الدراسة.
واختتم الدكتور محمود شلبي فتواه بالـتأكيد على أن الأصل والأفضل لمن كان قادراً على الوضوء دون مشقة هو التطهر قبل مس المصحف الشريف تعظيماً لكتاب الله، بينما يظل باب التيسير مفتوحاً لمن يعاني من ظروف تمنعه من ذلك.
ثواب تدبر القرآن الكريم
قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن تدبر القرآن الكريم هو التأمل في نصّه وكلامه، وفهم دلالاته وأحكامه، والتفكر في كل ما جاء فيه، وتدبر القرآن من أهم غايات قراءته، وسبيل طاعة أوامره، واجتناب نواهيه، وهو عبادة يثاب عليها قارئ القرآن الكريم.
واستشهد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، بقوله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}. [ص: 29].
وأودعَ اللهُ سبحانه القرآنَ الكريم الإعجازَ والإحاطةَ؛ ليكونَ للأُمَمِ كتابَ هدايةٍ ورحمةٍ، وعلمٍ وعملٍ، وتدبُّر، وحضارة، ما بقيت الدنيا، ولا يليقُ بهذه الغايات العُظمى أن يصرف بعضُ اللَّاهِين الناسَ عنه بلَهوٍ أو عَبَثٍ، ولا أن ينالوا من مهابته وعظمته في نفوسهم، أو يُهدروا آداب تلاوته، فلا يناسب جَلال القُرآن ولا قدسيَّته أن تصاحبَ كلماتِه الموسيقى، أو أن يطغى اللّحن والنَّغم على معنى الآية وأحكام تلاوتها، وهي أفعال مُحرَّمة يأثم فاعلها، ويزداد جُرمها إن قصَد فاعلها الاستهزاء بآيات الله سبحانه.
وللقرآنِ على كلِّ مُسلم حقوقٌ كثيرة، منها التَّصديق به، والتَّحاكم إليه، وتدبّره، والعمل بما فيه، وتمثُّل أوامره، واجتناب نواهيه، وحفظه وتعظيمه، إجلاله وتكريمه، وتوقيره وتنزيهه عن كلِّ ما لا يليق به، والقِيام بحقِّ تلاوته من تجويد حُروفِه ومعرفة وقُوفه.
