وصف الزعيم الروحي للموحدين الدروز في السويداء حكمت الهجري طائفته بأنها “جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل”، متحدثاً عن تطورات مرتقبة تتعلق بالمحافظة خلال الأيام المقبلة، دون كشف طبيعتها.

وتأتي هذه التصريحات وسط تضارب الأنباء بشأن وجود محادثات مع الحكومة السورية لإنهاء الأزمة التي اندلعت مع دمشق بعد إسقاط نظام بشار الأسد، وتطورت لاحقاً إلى اشتباكات دامية بين الأمن السوري ومليشيا مسلحة تابعة للهجري، قبل أن تشنّ إسرائيل غارات عنيفة على قصر الرئاسة في دمشق رداً على خطوات الأخيرة في المحافظة الواقعة جنوبي سورية.

وقال الهجري، خلال جلسة عُقدت في السويداء، أمس الاثنين: “نحن جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل… حتى بالعقيدة نحن نشترك معها”، مضيفاً، في معرض حديثه عن المرحلة المقبلة، أن هناك أموراً وتطورات مرتبطة بملف المحافظة قد تتضح “خلال أيام”، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعتها.

وتحدث الهجري عن الأوضاع التي مرت بها السويداء خلال الفترة الماضية، قائلاً إن أبناء المحافظة في “خندق واحد” وإنّ “دمنا واحد ومصيرنا واحد”، معرباً عن أمله في الوصول إلى مرحلة من الاستقرار بعد الثمن الكبير الذي دفعه المدنيون خلال المواجهات التي شهدتها المحافظة.

واستعاد الهجري أحداث يوليو/تموز وما رافقها من سقوط ضحايا مدنيين، معتبراً أن الأهالي تعرضوا لممارسات وصفها بأنها من بين “أبشع” ما شهدته الحروب، قبل أن يجدّد طرحه بشأن شكل الدولة السورية، قائلاً إنّ مطالبهم قبل اندلاع المواجهات كانت تتمثل في إقامة “دولة مدنية ديمقراطية” تخدم جميع المكونات وتحافظ على حقوقها، ولا تتعامل مع المواطنين على أساس المذهب أو الدين، وإنما وفق القانون. وفي حديثه عن البعد الخارجي لملف السويداء، قال الهجري إنّ الدول تتحرك وفق مصالحها، وإنهم يتقاطعون مع مصالح تلك الدول بما يتماشى، وفق تعبيره، مع الحفاظ على السيادة وضمان الحقوق.

كما وصف الظروف التي تمر بها السويداء بأنها أشبه بـ”حصار خانق في كل شيء”، لكنه أبدى تفاؤله بالمرحلة المقبلة، قائلاً إنّ “النور سيشرق قريباً”، ومتمنياً أن يمتد السلام والاستقرار إلى المنطقة والإقليم، وأضاف أن “التضحيات” التي قدمتها السويداء، بحسب وصفه، “لا تعنينا كمنطقة فقط، بل تعني العالم الحر كله”، رابطاً ذلك بما وصفه بمكافحة الإرهاب، ومعتبراً أن المليشيا المحلية عندما تقاتل ما “الإرهاب” في السويداء فإنها تعمل من أجل “أمان العالم كله”.

وفي سياق حديثه عن مطالب المحافظة، قال الهجري إنّ أبناءها فقدوا حقوقهم، مضيفاً: “جغرافياً هذه البلاد لنا، وتاريخياً هذه البلاد لنا”. وتحدث في هذا السياق عن ضرورة وجود دور دولي، قائلاً إنه في ظل المرحلة الحالية “لا بدّ من وجود أمر دولي” يؤدي إلى الوصول إلى حقوق أبناء المحافظة، وأشار إلى التطورات الإقليمية وما وصفه بالتوافقات التي تجري بين الدول، مضيفاً أن ملف السويداء سيُحمل، مثل بقية الملفات، على المستوى الإقليمي.

حديث متضارب عن مفاوضات مع دمشق

وتأتي تصريحات الهجري وسط معلومات متضاربة بشأن وجود مفاوضات بينه وبين الحكومة السورية لإنهاء الأزمة في السويداء. وكانت صحيفة “المدن” قد تحدثت، في 14 أغسطس/آب الجاري، عن مفاوضات وصفتها بـ”السرية” بين الحكومة السورية والهجري، بهدف التوصل إلى اتفاق يتعلق بمستقبل المؤسسات الأمنية والمدنية في المحافظة.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإنّ المفاوضات تبحث إمكانية الوصول إلى صيغة مشابهة لاتفاق العاشر من مارس/آذار 2025 بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، تتضمن دمج عناصر “الحرس الوطني” في وزارة الدفاع السورية، إلى جانب دمج الموظفين المدنيين وإعادة ربط المؤسسات المحلية في السويداء بمؤسسات الدولة.

وفي مقابل ذلك، نفت مصادر مقربة من الهجري، في 17 أغسطس/ آب الجاري وجود مفاوضات مع الحكومة السورية، وقالت لموقع “نورث برس” إن المعلومات المتداولة بهذا الخصوص “غير صحيحة”. لكن المصادر نفسها أشارت إلى وجود تحركات تتعلق بملف الأسرى والمحتجزين، موضحة أن العمل على هذا الملف يجري بوساطة أميركية بهدف الوصول إلى “صيغة معينة”، من دون الكشف عن طبيعة الترتيبات التي يجري بحثها.

وجاءت تصريحات الهجري بعد يومين من اجتماع عُقد في الأردن، بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومدير جهاز “الموساد” الإسرائيلي رومان غوفمان، بوساطة أميركية، في إطار مساعٍ لخفض التصعيد بين دمشق وتل أبيب. وترأس الشيباني وفداً سورياً رفيع المستوى في الاجتماع الذي تناول وضع آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، إلى جانب إحياء مسار التفاوض بهدف الوصول إلى اتفاق أمني بين الجانبَين، بالتوازي مع بحث خطوات لخفض التصعيد.

وجاء الاجتماع بعد تصاعد التوتر بين دمشق وتل أبيب، إثر الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، وسط استمرار تعقيدات ملف الجنوب السوري، وفي مقدمتها الأوضاع في محافظة السويداء.

شاركها.