برزت مكانة مصر كقوة إقليمية بارزة من خلال تبنيها دبلوماسية الوساطة كخيار استراتيجي يعزز حضورها ودورها في محيطها الإقليمي، باعتبارها وسيلة فعالة لدعم الاستقرار وصون الأمن القومي العربي، وعلى مدار العقود الماضية، اضطلعت القاهرة بأدوار محورية في إدارة وتسوية العديد من الأزمات.
وفي ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة واسعة، برزت مؤشرات تهدئة لافتة مع إعلان الموافقة على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وهذه الخطوة أثارت ترحيبا واسعا في الأوساط السياسية والقانونية، باعتبارها فرصة حقيقية لاحتواء الأزمة وفتح الباب أمام مسار دبلوماسي قد يجنب المنطقة تداعيات إنسانية واقتصادية خطيرة.
وفي هذا الصدد، رحب الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقته على وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين بعد انتهاء المهلة النهائية، واصفا هذه الخطوة بأنها حاسمة لإنقاذ المنطقة من كارثة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة، مؤكداً أن القانون الدولي يفرض على جميع الأطراف احترام هذا الوقف والامتناع عن أي أعمال عدائية.
وأضاف مهران، لـ “”، أن دور الوساطة الذي لعبته مصر وباكستان وتركيا كان حاسما في التوصل إلى هذا الوقف، موضحا أن هذه الدول يجب أن تواصل جهودها لضمان تحول الهدنة إلى سلام دائم.
ولفت مهران، إلى أن الأمم المتحدة يجب أن تلعب دورا رقابيا لضمان احترام جميع الأطراف لوقف إطلاق النار، مؤكدا أن الأمين العام للأمم المتحدة يمكنه إيفاد مراقبين دوليين لمتابعة تنفيذ الهدنة، محذرا من أن أي خرق لهذا الوقف سيعيد المنطقة إلى نقطة الصفر ويدمر كل فرص السلام.
جدير بالذكر، أن تبقى فرص تحويل الهدنة المؤقتة إلى سلام دائم مرهونة بمدى التزام الأطراف واحترام قواعد القانون الدولي، إلى جانب استمرار الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية.
كما يظل الدور الرقابي للمجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة، عاملا حاسما لضمان استقرار الهدنة ومنع أي انتكاسة قد تعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد.
