قالت جماعة “أنصار الله”، الجمعة، إن 13 غارة جوية “سعودية” استهدفت مواقع بمحافظات حجة وتعز ولحج غربي اليمن.
وقالت وكالة أنباء “سبأ” التابعة للجماعة إن “الطيران السعودي استهدف بأربع غارات شبكة الاتصالات في مديرية وشحة بمحافظة حجة”.
وأضافت، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن الطيران السعودي “شن غارة على معهد الهجر بمديرية القبيطة في محافظة لحج”.

وتحدثت عن “أربع غارات على مديرية حيفان، وغارتين على الكدحة، وغارة على كلية المجتمع، وغارة على مديرية سامع في محافظة تعز”.
ولم تقدم الوكالة تفاصيل بشأن نتائج الغارات أو الخسائر، ولم يصدر تعليق سعودي بشأن ما أوردته الجماعة.
وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من تحذير المبعوث الأممي هانس غروندبرغ من تصاعد القتال في تعز، وتشديده على حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان حرية حركة المدنيين ووصول المساعدات.
وخلال سبتمبر/ أيلول تسارعت وتيرة القتال في اليمن بين القوات الحكومية والحوثيين، ما أدى إلى سيطرة الأخيرين على مراكز حيوية في محافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا الاستراتيجية، وصولا إلى جزيرة ميون المطلة على مضيق باب المندب.
ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعما للحكومة اليمنية.
وشهد اليمن خلال الساعات الماضية تصعيدا عسكريا لافتا، شمل مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية وجماعة “أنصار الله”، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في عدد من المحافظات بينها تعز وصنعاء وصعدة.
ومع هذا التصعيد أعلنت الحكومة اليمنية مقتل محمد الخولاني، قائد أركان حرب قوات لواء الطوارئ في وزارة الداخلية، وهو أرفع مسؤول عسكري يُعلن مقتله منذ عودة التصعيد في يوليو/ تموز الماضي.
وأعلن الجيش اليمني حظر المرور في عدة طرقات بالتزامن مع التصعيد الذي شمل أيضا إسقاط مسيرات انتحارية حوثية في سماء العاصمة المؤقتة عدن، فيما دعا المبعوث الأممي هانس غروندبرغ جماعة الحوثي إلى وقف هجماتها.
وتندرج التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ في يوليو، هو الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل/ نيسان 2022.
** مواجهات عنيفة بتعز
وفي أحدث التطورات، أعلن الجيش اليمني في بيان، الجمعة، اندلاع مواجهات عنيفة بين قواته وجماعة الحوثي في الجبهة الشمالية لمدينة تعز، دون تفاصيل.
ومنذ نحو 24 ساعة، تصاعدت حدة المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في عدة جبهات بمحافظة تعز، تزامنا مع عشرات الغارات الجوية على مواقع للجماعة.
وهذا هو أوسع تصعيد عسكري بين الجانبين منذ العاشر من سبتمبر/ أيلول الماضي، حينما سيطرت الجماعة على مدينة المخا الاستراتيجية القريبة من باب المندب.
وخلال الساعات الأخيرة، شن الجيش اليمني “20 غارة استهدفت تحركات وتعزيزات وتجمعات وعناصر وعربات وآليات عسكرية تابعة لمليشيا الحوثي في كل من حمير، وبني بكاري، وسامع، والأقروض، وشارع الستين، والأعمور، وميدي بني حسن، والوازعية في محافظة تعز”.
وقال متحدث الجيش ماجد النزيلي، في بيان إن الغارات “حققت إصابات مباشرة في الأهداف المعادية، وألحقت خسائر بعناصر المليشيا وعتادها وتحركاتها العسكرية”.
وكان الجيش أعلن مساء الخميس شن 27 غارة على مواقع وتجمعات لجماعة الحوثي بمحافظة تعز، ما يرفع عدد الغارات إلى 47 خلال ساعات.
وقال الجيش حينها، إن الغارات استهدفت “مخازن صواريخ ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد وتسليح وآليات”.
وصباح الجمعة، أعلن اليمن مقتل الخولاني خلال مواجهات مع جماعة الحوثي في جبهة الكدحة في تعز.
وقالت وزارة الداخلية في بيان، إن وزيرها إبراهيم علي حيدان بعث برقية تعزية في مقتل الخولاني.
واعتبر الوزير مقتل الخولاني “خسارة للمؤسسة الأمنية”، مؤكدا استمرار القوات الحكومية في مواجهة الحوثي.
ويُعد الخولاني أرفع مسؤول أمني وعسكري يُعلن مقتله منذ عودة التصعيد في يوليو الماضي، وفق مراسل الأناضول.
وفي سياق متصل، أعلنت القوات اليمنية، في بيان “حظر المرور في 19 طريقا بمحافظة تعز والمناطق المتصلة بها حتى إشعار آخر”.
وشملت أبرز الطرق التي حظر الجيش المرور فيها “صنعاء، وذمار، وإب، والقاعدة، والحوبان، وجولة القصر (شرقي تعز)، وطريق الحوبان، والدمنة، والراهدة، وحيفان (جنوبي تعز)، والقبيطة (لحج)، والمفاليس، وطريق مفرق شرعب الرونة، والربيعي، وهجدة، والكَنب، والبرج، ومفرق المخا (جنوب غرب تعز)، والكدحة، وموزع، والوازعية، والمخا، وطريق الوازعية، وموزع، وذباب (جنوب غرب)”.
ودعا البيان المواطنين وسائقي المركبات ووسائل النقل المدنية إلى “تجنب هذه الطرقات نظرا لاستخدامها من قبل الحوثيين في تحركاتهم وإمداداتهم العسكرية”.
من جانبها، قالت قناة “المسيرة” الناطقة باسم الجماعة، إن طائرات سعودية شنت 4 غارات على عدة مناطق بتعز بينها حيفان والكدحة ومديرية سامع وكلية المجتمع.
** تصعيد في صنعاء وصعدة
كما شهدت العاصمة صنعاء ومحافظة صعدة تصعيدا، إذ قال النزيلي بتدوينات على منصة شركة “إكس” الأمريكية، إن القوات “استهدفت أهدافا ذات قيمة عالية في العاصمة صنعاء”، دون تقديم تفاصيل.
وأضاف أن القوات استهدفت كذلك “11 هدفا عالي القيمة في محافظة صعدة”، دون أن يذكر الأسلحة المستخدمة.
وذكر النزيلي أن “الضربات تؤكد وحدة الصف والجبهات”، مجددا التأكيد على أن قواته “لن تترك محافظة تعز”.
** إسقاط مسيرات بعدن
ومع اتساع رقعة التصعيد، أعلن النزيلي الجمعة “اعتراض وإسقاط مسيرات حوثية انتحارية” في سماء عدن جنوبي البلاد.
وأوضح أن إسقاط المسيرات جرى “قبل وصولها إلى أهدافها في المناطق والأحياء المدنية”، مؤكدا جاهزية قواته ويقظتها المستمرة لـ”التصدي لأي تهديد يستهدف المدنيين والأعيان المدنية”.
وهذه الحادثة هي الأولى من نوعها منذ 24 أغسطس/ آب الماضي، حينما أعلنت القوات الحكومية اليمنية التصدي لمسيرات معادية غربي عدن.
** قلق أممي ودعوة لوقف القتال
وعلى صعيد ردود الأفعال الدولية، قال المبعوث الأممي هانس غروندبرغ إنه يشعر بقلق بالغ إزاء التطورات في محافظة تعز، حيث “تصاعدت حدة القتال بشكل كبير”.
وأردف في بيان مساء الخميس: “تشكل العمليات العسكرية التي ينفذها أنصار الله (الحوثيون) في المنطقة مخاطر جسيمة على السكان المدنيين”.
وأضاف أن مكتبه تلقى “تقارير مقلقة للغاية تفيد بسقوط ضحايا، وتضرر البنية التحتية، وإغلاق طرق، ما يعوق قدرة السكان على مغادرة المنطقة”.
وأشار غروندبرغ إلى أن تعز ثالث أكبر مدينة في اليمن، وأن المحافظة تستضيف حاليا غالبية اليمنيين الذين نزحوا مؤخرا جراء القتال في مناطق أخرى.
وشدد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية و”بذل كل جهد للحيلولة دون وقوع مزيد من الأضرار”، وضمان وصول المساعدات بأمان ودون عوائق إلى المحتاجين.
وجدد دعوته للجماعة إلى “وقف هجومها العسكري”، مؤكدا أنه على “تواصل وثيق مع الحكومة اليمنية وأنصار الله بشأن الخطوات اللازمة لاحتواء الوضع على وجه السرعة وضمان حرية حركة المدنيين”.
وفي وقت سابق، أفادت قناة “المسيرة” الناطقة باسم الجماعة، بإصابة شخصين بغارة على منطقة ميتم بمديرية ريف في محافظة إب.
وتسارعت وتيرة القتال خلال سبتمبر/ أيلول، ما أدى إلى سيطرة الحوثيين على مراكز حيوية في محافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا الاستراتيجية، وصولا إلى جزيرة ميون المطلة على مضيق باب المندب.
ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعما للحكومة اليمنية.

شاركها.