البيض/سما أعلنت الحماية المدنية الجزائرية السبت الخامس من أيلول/سبتمبر 2026 عن انتشال جثة الطفل أيوب البالغ من العمر عشر سنوات من قاع بئر أرتوازية جافة في قرية الركنة التابعة لبلدية غسول بولاية البيض في جنوب غرب البلاد، بعد جهود استمرت أربعة أيام منذ سقوطه فيها.
وأوضح والد الطفل محمد هادف في شهادته أنه بدأ البحث عن ابنه فور فقدان أثره في الأماكن التي اعتاد اللعب فيها، وقال إن والدة الطفل فطنت إلى احتمال سقوطه في البئر القريبة من منزلهم. وأضاف والده: “سارعت إلى البئر فوجدته هناك وناديته فرد علي ‘بابا طلعني’ من هنا”، ثم أوضح أن الطفل توقف عن الرد بعد ذلك، فاتصل بقوات الحماية المدنية فوراً.
سقط الطفل الأربعاء أثناء عبوره فوق البئر التي كانت مغطاة بلوح خشبي على مسافة قريبة من منزل أسرته في قرية الركن الصحراوية في بريزينة على بعد حوالي 550 كيلومتراً جنوب غرب الجزائر العاصمة. واجهت فرق الإنقاذ صعوبات كبيرة في الوصول إلى الطفل نظراً إلى أنه كان عالقاً تحت طبقة سميكة من التراب، خاصة وأن البئر محفورة بطريقة تقليدية على عمق يصل إلى 30 متراً ولا يتجاوز قطرها 40 سنتيمتراً.
سخّرت الحماية المدنية بالتعاون مع السلطات المحلية والهيئات الحكومية والخاصة جميع الإمكانات البشرية والمادية لعملية الإنقاذ. واستخدمت جرافات كبيرة لإنجاز حفرة مقابلة للبئر الأصلية للوصول إلى الطفل بشكل أفقي، كما قامت بحفر بئر ثانية لاتباع مساره. وكان المقدم في الحماية المدنية نسيم برناوي قد أشار مسبقاً إلى أن فرص العثور على الطفل حياً “قليلة جداً” بالنظر إلى المدة الطويلة التي قضاها تحت التراب بلا أوكسجين.
أثارت حالة الطفل أيوب تعاطفاً وتفاعلاً واسعين في الجزائر والخارج عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبح اسمه وسماً انتشر على نطاق واسع وسط دعوات لبذل كل الجهود لإنقاذه. وأعادت الحادثة التذكير بحوادث مماثلة شهدتها الجزائر والمغرب وبلدان أخرى. ففي عام 2018، سقط الشاب عياش محجوبي البالغ من العمر 31 سنة في بئر أرتوازية وعلق على عمق حوالي 100 متر، وبعد تسعة أيام وأكثر من 200 ساعة من أعمال البحث والحفر التي تابعها الجزائريون بترقب، عُثر عليه ميتاً.
وفي عام 2022، هزت حادثة مماثلة المغرب والعالم حينما انتشلت فرق الإغاثة الطفل ريان ميتاً من قاع بئر بعد خمسة أيام على سقوطه فيها، على الرغم من الجهود الجبارة التي بذلتها فرق الإنقاذ والإغاثة. وحظيت تلك المأساة بمتابعة إعلامية واسعة في المنطقة والعالم، وشدت الأنظار عبر مواقع التواصل الاجتماعي لعدة أيام متتالية.
