أثار قرار وزير التجارة الخارجية والتنمية الفنلندي، فيلي تافيو، وقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عند انتهاء اتفاقية التمويل متعددة السنوات، موجة من الانتقادات داخل الأوساط السياسية الفنلندية، وسط تحذيرات من تداعيات إنسانية خطيرة على الفلسطينيين، لا سيما في قطاع غزة.

ودعت النائبة عن حزب الخضر، إنكا هوبسو، الحكومة الفنلندية إلى التراجع الفوري عن القرار، معتبرة أن وقف الدعم عن الأونروا خطوة “غير مسؤولة” في ظل غياب أي بديل قادر على أداء الدور الذي تقوم به الوكالة في الأراضي الفلسطينية.

وأكدت هوبسو أن الأونروا تمثل شريان حياة لمئات الآلاف من الفلسطينيين، مشيرة إلى أن الوكالة قدمت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 نحو 19.3 مليون خدمة طبية عبر عياداتها في غزة، فيما اعتمد نحو 800 ألف شخص على مساعداتها المائية خلال يوليو/تموز الماضي، إضافة إلى إيواء نحو 65 ألف نازح في مراكزها الطارئة.

وشددت النائبة الفنلندية على أن الأونروا تمتلك خبرة تمتد لأكثر من 75 عاماً في فلسطين، ولا توجد أي منظمة أخرى، بما في ذلك وكالات الأمم المتحدة، تمتلك الشبكات والكوادر والخبرات والقدرات اللوجستية ذاتها التي تؤهلها للقيام بالمهمة نفسها.

وأضافت أن نقل مهام الأونروا إلى جهات أخرى ليس أمراً عملياً، مؤكدة أن الوكالة لا يمكن استبدالها أو تعويض خدماتها بسهولة في الظروف الراهنة.

وانتقدت هوبسو مبررات الحكومة للقرار، معتبرة أن فنلندا باتت تتبنى موقفاً منسجماً مع الانتقادات الإسرائيلية للأونروا بدلاً من التركيز على الاحتياجات الإنسانية المتزايدة للفلسطينيين. وقالت إن بلادها “تضع نفسها في الجانب الخاطئ من التاريخ” من خلال التخلي عن دورها التقليدي كشريك موثوق يدافع عن النظام الدولي القائم على القواعد.

من جانبه، أوضح الوزير تافيو أن مستوى التمويل الفنلندي المخصص للأراضي الفلسطينية لن يتراجع، بل سيُعاد توجيهه إلى قنوات أخرى، من بينها برنامج الأغذية العالمي. وكانت فنلندا تقدم للأونروا تمويلاً سنوياً يبلغ نحو خمسة ملايين دولار.

ورغم ذلك، يواصل منتقدو القرار التحذير من أن وقف الدعم للأونروا سيؤثر سلباً على الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين الفلسطينيين، مطالبين الحكومة بإعادة النظر في قرارها والحفاظ على تمويل الوكالة الأممية.

شاركها.