أشاد السفير الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، بنتائج المحادثات التي جرت بين مسؤولين إسرائيليين وسوريين في العاصمة الفرنسية باريس، واصفًا إياها بـ “الاختراق”.

وقال باراك لصحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية، إن نتائج الاجتماع تعكس “رغبة قوية ومتبادلة في الانتقال من مرحلة الإنكار إلى التعاون الحقيقي والازدهار المشترك”، مؤكدًا أن الجانبين ملتزمان بإرساء علاقة جديدة تقوم على الشفافية والشراكة، وتعالج إخفاقات الماضي وتُسرّع بناء مستقبل تعاوني.

وجاءت تصريحات المبعوث الأمريكي عقب اجتماع استمر لساعات عدة، جمع مسؤولين إسرائيليين وسوريين رفيعي المستوى، بوساطة ممثلين أمريكيين بارزين.

وجاءت تصريحات المسؤول الأميركي عقب اجتماع استمر عدة ساعات، جمع مسؤولين كبارًا من إسرائيل وسوريا، بوساطة ممثلين رفيعي المستوى عن الولايات المتحدة.

ومثّل الجانب الإسرائيلي كلٌّ من سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رومان غوفمان، ورئيس مجلس الأمن القومي بالإنابة غيل ريخ. أما الجانب السوري فمثّله وزير الخارجية أسعد الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات حسين سلامة.

وشارك عن الجانب الأميركي كل من المبعوث ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وتوم باراك، المبعوث الأميركي إلى سوريا والسفير لدى تركيا.

تقدم في المحادثات بين إسرائيل وسوريا

وأفادت مصادر مطلعة لصحيفة جيروزاليم بوست بأن الأطراف ناقشت مطولًا إمكانية التوصل إلى اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل، وهو هدف يسعى إليه البلدان برعاية أميركية منذ سقوط نظام الأسد. وقال مصدران على دراية بتفاصيل المحادثات إن تقدمًا قد أُحرز في هذا المسار.

ونقل باراك عن الحكومة السورية الجديدة تأكيدها “بشكل لا لبس فيه” أنها لا تحمل أي نوايا عدائية تجاه إسرائيل، وتسعى بدلًا من ذلك إلى علاقة قائمة على الاحترام والتعايش. وأضاف أن إسرائيل من جهتها “حريصة على بناء علاقات مع قيادة هذا الجار التاريخي، وتقدّر أن النظام العدائي القديم قد استُبدل بآخر ملتزم بالتعاون وبنموذج جديد للعلاقات”.

آلية تنسيق استخباراتي ثلاثية

وفي ختام الاجتماع، اتفقت إسرائيل وسوريا والولايات المتحدة على إنشاء آلية مشتركة لتبادل المعلومات الاستخباراتية، تتمثل في خلية اتصال مخصصة، تتيح تنسيقًا فوريًا ومستمرًا، وتبادلًا للمعلومات، وخفضًا للتوترات العسكرية، إضافة إلى انخراط دبلوماسي بإشراف أميركي.

وتهدف هذه الآلية إلى توفير منصة لمعالجة الخلافات بسرعة ومنع سوء الفهم. وستعمل من مقر في دولة ثالثة، ليست سوريا ولا إسرائيل، على أن تضم ممثلين دائمين من الدول الثلاث، مع مشاركة بعضهم عن بُعد.

فتح قنوات للتعاون المدني

كما اختُتم الاجتماع، وفق ما أوردته الصحيفة، بالاتفاق على إطلاق محادثات بين القدس ودمشق حول قضايا مدنية، تشمل مجالات الصحة والطاقة والزراعة.

وقال باراك إن “التركيز على الفرص الاقتصادية والازدهار والحوار المفتوح، تحت قيادة وإلهام الرئيس دونالد ترامب، يقود باستمرار إلى تعاون حقيقي وطويل الأمد”.

ويمثل هذا الاتفاق المرة الأولى التي توافق فيها إسرائيل وسوريا على بحث قضايا مدنية، بدلًا من حصر النقاشات في الإطار الأمني فقط.

ووصف عدد من المصادر الاجتماع بأنه كان بنّاءً وإيجابيًا للغاية، مع التأكيد على أن تقدمًا قد تحقق، في حين حذرت من أن “العديد من القضايا لا تزال في مراحلها الأولى، ولا يزال أمام الأطراف الكثير من العمل”.

شاركها.