في أجواء إيمانية مليئة بالروحانيات القرآنية حفظا وقراءة وصوتا نديا، شهدت قرية الوسطاني بمحافظة دمياط تنظيم احتفالية كبرى تحت إشراف لجنة من الجامع الأزهر برئاسة الشيخ حسن عبد النبي عراقي، لتكريم ٤٠٠ متسابق من حفظة كتاب الله ، والتي نظمتها إحدى الجمعيات الخيرية بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني الداعمة لحفظة القرآن الكريم.
شارك في الاحتفالية، الدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر، بحضور سكرتير عام محافظة دمياط، سعادة اللواء د. طارق البحيري، والشيخ حسن عبدالنبي عراقي وكيل لجنة مراجعة المصحف بالأزهر، والدكتور إسماعيل دويدار رئيس إذاعة القرآن الكريم، ود. أسامة الحديدي، مدير عام مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، ولفيف من القيادات التنفيذية والشعبية وأهالي القرية.
واستهل الدكتور هاني عودة، كلمته بنقل تحيات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، مؤكدًا أن هذه المسابقة أُقيمت بتوجيهات مباشرة من فضيلته وتحت إشراف الأزهر الشريف، تأكيدًا على دور المؤسسة العريقة في رعاية أهل القرآن، موجها الشكر للقائمين على الاحتفالية والمنظمين لها الذين يربطون الأجيال الناشئة بهويتهم ودينهم.


وشدد مدير الجامع الأزهر ، على أن هذا الحفل هو “رسالة عالمية” مستمدة من هدي النبوة في قول النبي ﷺ: “خيركم من تعلم القرآن وعلمه”، موضحا أن الأزهر الشريف يسير على المنهج الوسطي الذي يرسخ قيم الأمن والأمان ويواجه الفكر المتطرف.
وفي استعراضه لأثر القرآن الكريم، لخص د. عودة، مضامين الكتاب العزيز في خمسة محاور أساسية تشكل وعي المسلم، وهي أولا: الدعوة إلى الله وتوحيده، وهي الحصن المنيع الذي يغلق الأبواب أمام الأفكار المتطرفة، وموجات الإلحاد، والنزاعات الفكرية، وثانيا : التأمل في الكون: وذلك استجابة لقوله تعالى: “وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا”.





وتابع د عودة: وثالث هذه المحاور هي القصص القرآني والاستفادة من دروسه وعبره لاستلهام الدروس من الأمم السابقة بما يدعم “وحدة الصف” وثبات القلوب، امتثالًا لقوله تعالى: “وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ”، ورابعها البعث والجزاء: ليدرك الإنسان أن هناك حسابًا، فيستقيم عمله في الدنيا، لقوله تعالى: “وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ”، وأخيرا : التربية والتشريع: غرس حب القرآن في نفوس الأبناء لضمان العيش في أمن مجتمعي.
ودعا مدير الجامع الأزهر ، الأسر المصرية بضرورة تكثيف قراءة القرآن الكريم والعمل بتعاليمه، مشددًا على ضرورة انشغال الشباب والنشء بكتاب الله، ليكون بديلًا نافعًا ومنجيًا لهم من مخاطر “الألعاب الإلكترونية” التي تستهلك الوقت والعقول، واختتمت الاحتفالية بتوزيع الجوائز وشهادات التقدير على المكرمين، وسط فرحة عارمة من الأهالي الذين ثمنوا دور الأزهر الشريف في دعم ومتابعة مثل هذه الفعاليات التربوية والدينية.
