تواجه إسرائيل أزمة مياه حادة بعد خروج 5 من أصل 6 محطات لتحلية مياه البحر عن الخدمة هذا الأسبوع، وهي المحطات التي تشكل نسبة كبيرة من استهلاكها للمياه في حدث وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بـ”غير المسبوق”.

شلل في 5 محطات.. والسبب طحالب نهر النيل

وبحسب تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، فإن السبب يعود إلى انسداد أنابيب السحب في البحر المتوسط بسبب طحالب مجهرية دقيقة يصل حجمها إلى ميكرون واحد فقط.

ووفق خبراء بيئيين إسرائيليين، فإن مصدر هذه الطحالب هو دلتا نهر النيل في مصر. وحذروا من أن مياه الصرف الصحي غير المعالجة القادمة من قطاع غزة قد تفاقم المشكلة، خاصة بعد أن تسببت الحملة العسكرية الإسرائيلية في تدمير أو إلحاق أضرار بجميع محطات معالجة الصرف الصحي الست في القطاع.

الخضيرة تصمد وحدها.. وتهديد بالوصول إليها

وأوضحت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن الأزمة تفاقمت مع تهديد الطحالب لآخر محطة تحلية ساحلية تعمل بكامل طاقتها وهي محطة الخضيرة.

منذ يوم الأحد، شهدت إسرائيل إغلاقاً كاملاً لخمس محطات على طول ساحل البحر المتوسط.

محطة الخضيرة: تعمل بشكل طبيعي على مدار الساعة ولم يصلها التلوث بعد.

سوريك ب وبالماخيم: تعملان جزئياً رغم التلوث.

سوريك أ وأشدود وعسقلان: توقفت لعدة أيام بعد إعادة تشغيل مؤقتة.

وفي الوقت نفسه، تتحرك الطحالب شمالاً، ما يثير مخاوف من وصولها إلى الخضيرة، المنشأة الوحيدة العاملة بشكل طبيعي حالياً.

إجراءات طارئة: ضخ الآبار وتشغيل محفوف بالمخاطر

اضطرت السلطات إلى اتخاذ إجراءات ارتجالية لتحقيق استقرار الإمدادات، شملت:

الإغلاق الجزئي للمحطات المتضررة.

الموافقة على ضخ آلاف الأمتار المكعبة من مياه الآبار في جميع أنحاء البلاد بعد الحصول على موافقة وزارة الصحة.

تشغيل محطات بطريقة محفوفة بالمخاطر، مثل محطة بالماخيم التي تعمل بـ 50% من طاقتها وتنتج 120150 ألف متر مكعب يومياً بدلاً من 300 ألف.

وأعلنت وزارة الطاقة وهيئة المياه الإسرائيلية أن احتياطيات المياه تشهد ارتفاعاً، وأن إمدادات المنازل والزراعة تسير بشكل طبيعي. كما سُمح للسلطات المحلية باستخدام المياه في تنسيق الحدائق، مع طلب خفض الاستهلاك البلدي بنسبة 10%.

سباق مع الزمن لتحديد نوع الطحالب ومواجهتها

تعمل سلطة المياه ومعهد الأبحاث الأوقيانوغرافية والبحيرية الإسرائيلي على تحديد نوع الطحالب المسؤولة عن التكاثر لوضع بروتوكول علاجي.

وقال ألون زاسك الرئيس التنفيذي للمعهد: “نسعى لتطوير بروتوكولات تحفز الطحالب على الالتصاق ببعضها وتشكيل تجمعات أكبر، بحيث لا تتمكن من المرور عبر مرشحات محطات التحلية”.

وأقر زاسك بعدم معرفة المدة التي ستبقى فيها الطحالب قبالة السواحل، مشيراً إلى أن الأسمدة ومياه الصرف الصحي القادمة من غزة توفر ظروفاً تساعدها على البقاء والتكاثر مجدداً.

تحذيرات من تكلفة الحلول

اعتبر ليهو هاكوهين الرئيس التنفيذي لشركة “بلوجين” المالكة لمحطة بالماخيم، أن قرار التشغيل الجزئي هو “إدارة للمخاطر” لتجنب عواقب وخيمة على شبكة المياه والزراعة في النقب.

وقال: “يدرك الجميع حجم الأزمة. وفي ضوء الحرب والتهديد الصاروخي والكوارث الطبيعية، من الصواب أن يكون للبلاد فائض كافٍ من المياه”.

وأشار إلى أن تغير المناخ يزيد من حدة الظواهر المتطرفة، وأن التقدم في الذكاء الاصطناعي قد يساعد في تطوير أدوات تنبؤ أفضل.

أما بشأن حل استخراج المياه من أعماق البحر، فقال: “هذا يرفع تكلفة بناء المحطة إلى مئات الملايين من الشواقل، وبالتالي سيرتفع سعر المياه فوراً. المسألة كلها تتعلق بتحقيق التوازن”.

ولا يزال غير واضح متى ستنتهي أزمة الطحالب أو كيفية التعامل النهائي معها، بحسب تصريحات وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين.

شاركها.