لم تكن مباراة منتخب مصر أمام الأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026 مجرد مواجهة إقصائية بين بطل العالم وأحد أبرز مفاجآت البطولة، بل تحولت إلى واحدة من أكثر مباريات المونديال إثارة وجدلًا، بعدما امتزجت فيها العودة الدرامية للأرجنتين، والتألق المصري اللافت، والقرارات التحكيمية التي فتحت بابًا واسعًا للنقاش في مختلف وسائل الإعلام العالمية.
ورغم انتهاء اللقاء بفوز الأرجنتين بنتيجة 32 وخطف بطاقة التأهل إلى ربع النهائي، فإن كثيرًا من الصحف والشبكات الرياضية الدولية اتفقت على أن المنتخب المصري كان الطرف الذي كسب احترام العالم، بعدما اقترب من إسقاط حامل اللقب، وقدم واحدة من أفضل مبارياته في تاريخ كأس العالم.
ولم تقتصر التغطيات العالمية على الإشادة بالأداء المصري، بل ركزت بصورة كبيرة على الجدل التحكيمي، خاصة بعد إلغاء هدف مصطفى زيكو عبر تقنية الفيديو، وعدم احتساب ركلة جزاء طالب بها محمد صلاح قبل ثوانٍ من هدف الفوز الأرجنتيني، وهي اللقطات التي تحولت إلى محور النقاش في الصحف والقنوات الرياضية حول العالم.
BBC: الأرجنتين نجت من مفاجأة مدوية أمام مصر
وصفت هيئة الإذاعة البريطانية BBC المباراة بأنها واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة، مؤكدة أن منتخب الأرجنتين كان على بعد دقائق قليلة من توديع كأس العالم أمام منتخب مصر الذي قدم مباراة استثنائية.
وأشارت الشبكة إلى أن الفراعنة تقدموا بهدفين أمام بطل العالم، قبل أن ينجح ليونيل ميسي ورفاقه في العودة خلال الدقائق الأخيرة، في سيناريو وصفته بأنه “هروب من كارثة كروية”.
وركز التقرير على الأداء اللافت للحارس مصطفى شوبير، الذي تصدى لركلة جزاء نفذها ميسي، بالإضافة إلى عدة فرص محققة، معتبرًا أنه كان أحد أبرز نجوم المباراة بلا منازع.
كما سلطت BBC الضوء على الأرقام التاريخية التي تحققت خلال اللقاء، بعدما سجل ميسي هدف التعادل رغم إهداره ركلة جزاء، فيما حمل هدف إنزو فرنانديز الرقم 3000 في تاريخ بطولة كأس العالم.
وفي المقابل، لم تتجاهل الشبكة البريطانية الجدل التحكيمي، إذ أشارت إلى إلغاء هدف مصطفى زيكو بعد العودة إلى تقنية الفيديو، إلى جانب مطالبة المنتخب المصري بالحصول على ركلة جزاء لمحمد صلاح في اللحظات الأخيرة، وهي المطالب التي رفضها الحكم الفرنسي فرانسوا ليتيكسييه.
_825_125336.jpg)
الجارديان: لا تستبعدوا ميسي.. لكن مصر كانت على بعد دقائق من المعجزة
أما صحيفة “الجارديان” البريطانية، فاختارت عنوانًا يعكس دراما المباراة: “دموع ميسي تلهم الأرجنتين لهروب مذهل أمام مصر”.
وأكدت الصحيفة أن هناك قاعدة ثابتة في كرة القدم تقول: “لا تستبعد ليونيل ميسي أبدًا”، مشيرة إلى أن قائد الأرجنتين أعاد منتخب بلاده للحياة بعدما صنع هدفًا وسجل آخر، قبل أن ينهار باكيًا عقب صافرة النهاية بعدما أدرك مدى صعوبة المهمة.
لكن الجارديان لم تحصر اهتمامها في ميسي فقط، بل خصصت مساحة واسعة للإشادة بالمنتخب المصري، معتبرة أن الفراعنة كانوا على بعد لحظات من كتابة واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ كأس العالم.
وأشادت الصحيفة بشكل خاص بالحارس مصطفى شوبير، مؤكدة أنه فرض نفسه كأحد أفضل حراس البطولة بعدما تصدى لركلة جزاء ميسي، وأنقذ فرصًا محققة من جوليان ألفاريز وأليكسيس ماك أليستر.
كما وصفت الجارديان قرار إلغاء هدف مصطفى زيكو بأنه من أكثر اللقطات إثارة للجدل في البطولة، خاصة أن المخالفة التي استند إليها الحكم وقعت قبل نحو 30 ثانية من تسجيل الهدف.

التلجراف: ربما أفضل مباراة في كأس العالم
صحيفة “التلجراف” البريطانية ذهبت إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن مواجهة مصر والأرجنتين قد تكون الأفضل في كأس العالم حتى الآن.
ورأت الصحيفة أن المباراة جمعت كل عناصر الإثارة؛ منتخب يقاتل لتحقيق معجزة، وبطل عالم يرفض الاستسلام، وأهداف متأخرة، ودموع ميسي، وقرارات تحكيمية قسمت آراء الجماهير والخبراء.
وأكد التقرير أن المنتخب المصري فرض شخصيته على اللقاء، وكاد يكتب واحدة من أعظم قصص كأس العالم، قبل أن تتدخل تفاصيل صغيرة لتغير مسار المباراة بالكامل.

EasySportz: مصر تضررت من عدم اتساق قرارات VAR
الموقع الأمريكي EasySportz ركز بصورة مباشرة على الجانب التحكيمي، معتبرًا أن تقنية الفيديو كانت البطل الحقيقي للمباراة أكثر من الريمونتادا الأرجنتينية.
وأشار التقرير إلى أن المنتخب المصري استغل المساحات خلف الدفاع الأرجنتيني بصورة مثالية، ونجح في التقدم بهدفين، قبل أن تتغير مجريات اللقاء بسبب قرارات تحكيمية أثارت موجة واسعة من الجدل.
وأوضح الموقع أن الحكم أوقف هجمة واعدة لمحمد صلاح بداعي وجود مخالفة، ثم ألغى هدفًا آخر لمصر بعد مراجعة مطولة لتقنية الفيديو، بينما لم تحظ هجمات الأرجنتين بنفس مستوى التدقيق.
واعتبر أن المشكلة لم تكن في قانونية القرار فقط، وإنما في غياب الاتساق في تطبيق التقنية، وهو ما أضر بصورة البطولة وأثار تساؤلات جديدة حول معايير استخدام الـVAR.

صحيفة “آس”: تقنية الفيديو أنقذت الأرجنتين
الصحيفة الإسبانية “آس” كانت من أكثر الصحف انتقادًا لتدخل تقنية الفيديو، إذ عنونت تقريرها بـ”تقنية الفيديو تنقذ الأرجنتين”.
وقالت إن منتخب مصر نفذ خطته بصورة مثالية وفرض صعوبات كبيرة على حامل اللقب، قبل أن يتحول احتفال اللاعبين بالهدف الثالث إلى صدمة بعد استدعاء الحكم لمراجعة بداية الهجمة.
وأوضحت أن المخالفة التي استند إليها الحكم وقعت على بعد أكثر من 80 مترًا من مرمى الأرجنتين، الأمر الذي أثار احتجاجات واسعة داخل الملعب وخارجه.
واعتبرت الصحيفة أن تدخل تقنية الفيديو غيّر مجريات اللقاء بصورة كاملة، بعدما فقد المنتخب المصري هدفًا كان سيمنحه أفضلية كبيرة قبل العودة الأرجنتينية.

ESPN: توسع غير مبرر في استخدام تقنية الفيديو
شبكة ESPN الأمريكية رصدت أحداث المباراة باعتبارها واحدة من أكثر مباريات البطولة درامية، لكنها ركزت بشكل خاص على تدخل تقنية الفيديو.
وقالت الشبكة إن هدف مصطفى زيكو أُلغي بسبب احتكاك بسيط وقع في بداية الهجمة قبل نحو 20 ثانية من تسجيل الكرة في الشباك، معتبرة أن استخدام الـVAR بهذه الطريقة يمثل توسعًا غير مبرر في صلاحيات التقنية.
وأضافت أن غضب المنتخب المصري تضاعف بعدما لم يتدخل حكم الفيديو لمراجعة اللقطة التي طالب خلالها محمد صلاح بركلة جزاء قبل هجمة الهدف الثالث للأرجنتين.

فوكس سبورتس: هل تجاوز الـVAR صلاحياته؟
قناة “فوكس سبورتس” الأمريكية فتحت نقاشًا واسعًا حول مدى قانونية تدخل تقنية الفيديو.
وقال المحلل روب جرين إن مراجعة مخالفة وقعت في بداية الهجمة وعلى امتداد الملعب بأكمله لا تتوافق مع الهدف الأساسي من إدخال تقنية الفيديو إلى كرة القدم، معتبرًا أن مصر حُرمت من هدف رائع بعد هجمة مرتدة مثالية.
وفي المقابل، رأى خبير التحكيم جو ماتشنيك أن وجود مخالفة في مرحلة بناء الهجمة يمنح الحكم الحق في إلغاء الهدف إذا كانت المخالفة أثرت في الاستحواذ الذي انتهى بالتسجيل.

موندو ديبورتيفو وTyC وEl País.. إجماع على أن اللقطة ستظل محل نقاش
صحيفة “موندو ديبورتيفو” الإسبانية اعتبرت أن قرار إلغاء هدف مصر سيظل من أكثر اللقطات المثيرة للجدل في البطولة، مشيرة إلى أن المخالفة كانت بعيدة عن منطقة الجزاء وقابلة للتأويل.
أما شبكة TyC Sports الأرجنتينية فأقرت بأن تقنية الفيديو أنقذت منتخب الأرجنتين في واحدة من أكثر مباريات دور الـ16 إثارة، بعدما ألغى الحكم هدف زيكو بسبب احتكاك وصفته الشبكة بأنه “طفيف”.
في المقابل، رصدت صحيفة El País الإسبانية حالتي الجدل الرئيسيتين في اللقاء؛ إلغاء هدف مصر، وعدم احتساب ركلة جزاء لمحمد صلاح، معتبرة أن اللقطتين أشعلتا احتجاجات واسعة من اللاعبين والجهاز الفني.

أساطير الكرة العالمية ينتقدون التحكيم
ولم يتوقف الجدل عند وسائل الإعلام، بل امتد إلى عدد من أبرز نجوم كرة القدم السابقين.
إيان رايت رأى أن الحكم كان يجب أن يعود أيضًا إلى لقطة محمد صلاح إذا كان قد عاد لإلغاء هدف مصر بسبب مخالفة سبقت الهجمة.
أما آلان شيرار فوصف ما حدث بأنه “عبث”، مؤكدًا أن المنطق يفرض التعامل مع الحالتين بالطريقة نفسها.
وقال جاري نيفيل، ردًا على سؤال حول ما إذا كان هدف مشابه للأرجنتين كان سيُلغى: “من غير المرجح”.
كما انتقد ريو فرديناند غياب الاتساق في تطبيق القرارات، بينما أكد جيمي كاراجر أن الهدف المصري كان سيُحتسب في بطولات كبرى أخرى، معتبرًا أن التناقض في استخدام تقنية الفيديو كان واضحًا.
أما روي كين فأشار إلى أن المنتخبات الكبرى غالبًا ما تستفيد من مثل هذه القرارات، رغم اعترافه بأن الأرجنتين تستحق الإشادة على العودة التاريخية.
_825_125613.jpg)
الفن المصري يقف خلف المنتخب
داخل مصر، امتد التفاعل إلى الوسط الفني، حيث حرص عدد كبير من الفنانين على دعم المنتخب رغم الخروج.
وأشادت الفنانة يسرا بما قدمه اللاعبون، مؤكدة أنهم “رفعوا رأس المصريين وجعلوهم يحلمون”، فيما وصف محمد محمود عبد العزيز الأداء بأنه تاريخي، معبرًا عن غضبه من القرارات التحكيمية.
كما أكد الكاتب مدحت العدل أن الإنجازات الكبرى لا تقاس فقط بالكؤوس، وإنما بالأثر الذي تتركه في وجدان الجماهير، مشيدًا بما حققه المنتخب من التفاف شعبي غير مسبوق.
ووجه كل من شريف منير، ورامز جلال، وأكرم حسني، ونبيلة عبيد، ولطيفة، وهدى، ومي فاروق، وسلاف فواخرجي رسائل دعم للفراعنة، مؤكدين أن الفريق غادر البطولة مرفوع الرأس بعدما قدم أداءً بطوليًا أمام بطل العالم.

أفضل مشاركة في تاريخ الفراعنة
ورغم مرارة الخروج، فإن مشاركة منتخب مصر في كأس العالم 2026 ستظل محطة تاريخية في مسيرة الكرة المصرية.
فقد نجح المنتخب في بلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، وقدم عروضًا نالت إشادة عالمية، قبل أن يودع البطولة أمام حامل اللقب بعد مباراة ستبقى من أكثر مواجهات المونديال إثارة وجدلًا.
وربما اختلفت الآراء حول صحة بعض القرارات التحكيمية، لكن ما بدا محل اتفاق بين معظم الصحف العالمية هو أن منتخب مصر لم يغادر البطولة باعتباره فريقًا خاسرًا، بل منتخبًا فرض احترام الجميع، وأثبت أنه قادر على منافسة كبار العالم حتى اللحظات الأخيرة.
