حق الشعوب في تقرير مصيرها حق مطلق ولا يجب الأختلاف حوله ولكن لا يحق إستخدام الديمقراطية كمسمار جحا للدول الأقوى لفرض هيمنتها بالقوة على الدول الأضعف فالحرية لا تفرض بالسيف بدايةً أنا مع حق الشعوب في تقرير مصيرها وحرية إختيار من يستحق أن يحكمها وفقًا لمباديء حقوقية و ديمقراطية ينتج عنها وفرة اقتصادية يشعر بنتاجها الشعب شريطة أن القرار يكون داخلي وليس خارجي يخدم مصالح دول بعينيها فلا يوجد حرية بالسيف ولا فرض ديمقراطية بدبابة أو صاروخ فما حدث في فنزويلا نقطة تحول فى فرض السيطرة بالقوة أو ما يسمى بالأحتلال الناعم دون تدخل عسكري مباشر تنافس دولي بين القوى الكبرى، وليس صراع محلي بين شعب ونظام. عندما تتدخل قوة خارجية مباشرة في تغيير نظام، فهذا يثير أسئلة عن السيادة والعدالة والقانون الدولي الذى أصبح فى خبر كان ولم يعد مفعل وسط كل تلك الأنتهاكات.
وفي ذات التوقيت بدأت الأحتجاجات الأعنف في إيران ليست عابرة بل من أكبر موجات الغضب خلال السنوات الماضية ضمن هذه الأحتجاجات تظهر هتافات تطالب بعودة النظام الملكي بقيادة على رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، الذي دعا إلى مظاهرات شعبية. وتدخل أمريكي وهنا تضح الصورة جاليه إنها نوازع خارجية أكثر منها مطلب شعبي لتحقيق الديمقراطية.
فالمظاهرات المنطقي فيها أن تكون تعبيرًا عن رفض بعد اخطأء للنظام الحالي من تدهور الوضع الاقتصادي للبلاد وليس بالضرورة رغبة جماعية في عودة الملكية. أو تغيير النظام وقلب الحكم لصالح أخر.
كثير من الإيرانيين يرون أن العودة للملكية تخفي أيضاً مشاكل تاريخية وإدارية قد لا تكون الخيار الأفضل.لأن سبب قلب النظام الملكي السابق الولاء لأمريكا أو يرى نسبة من الإيرانيين أن الحل الأمثل هو الأصلاح من داخل النظام الحالي وليس قلب النظام بأكمله أي التعديل وليس التغير.
أما الرهان على البديل الجاهز”، هو فى حقيقية الأمر الرهان على الفوضى وليس على التغيير المنظم فعلى سبيل المثال في العراق:
أُسقط النظام لم تُبنَ الدولة حين يطلب جزء من المعارضة تدخلًا أمريكيًا مباشرًا، فنحن ندخل رسميًا منطقة الولاء للخارج لكن… المطمئن إيران ليست العراق دولة أعمق جيش وعقيدة أمنية مختلفة أمريكا نفسها تغيّرت أقل استعدادًا لتدخل عسكري مباشر تفضّل الحصار، العقوبات، الحرب بالوكالة، والإعلام الخطورة ليس فى الأحتجاجات نفسها بل في اختطافها: من قوى خارجية بما يُسمّى «فرض الديمقراطية و هو في الحقيقة تناقض منطقي وأخلاقي:
الديمقراطية معناها اختيار حرّ، فكيف تُفرَض بالقوة أو بالضغط أو بالعقوبات أو بالدبابات؟
ما يحدث غالبًا ليس ديمقراطية، بل استبدال بأخر شعب مُقصى = شعب يدفع الفاتورة مضاعفة الإمبريالية الحديثة لم تعد تأتي بالاحتلال العسكري فقط، بل بـحصار اقتصادي هندسة نخب موالية والتاريخ شاهد:
العراق، ليبيا، اليمن أُسقطت أنظمة بأسم الديمقراطية لكن:هل عاش الشعب بحرية؟
هل استقرّت الدول؟
هل امتلكت الشعوب قرارها؟الإجابة المؤلمة: لا.بل دفعت فقط الثمن عدد مهول من القتلى ٠ انهيار اقتصادي. بطالة الديمقراطية الحقيقية:
لا تأتي جاهزة على ظهر طائرة أجنبية والسؤال الأهم ماذا عن مصير فلسطين وسط كل تلك الأحداث إيران هى الدولة المسلمة الأقوى فى مواجهة إسرائيل حيث لا ترتبط معها باتفاقيات تقيد أطرافها فى حربها بشكل مباشر دفاعا عن القدس والأراضي الإسلامية المحتلة ٠ انه حق مشروع الدفاع عن مقدسات إسلامية وعن اراضي محتلة ولكن الكارثة أن الشرعية أصبحت هى التى تدان وكأن ليس من حق حتى الدول الأضعف الدفاع عن مقاساتها أوحتى عن نفسها
أرى كارثة تلوح فى الأفق أن سقطت إيران سقوط إيران كقوة معادية لإسرائيل سيحدث اختلال ميزان الردع الإقليمي بالكامل فماذا لو سقط النظام الإيران.
ليس الخطر فقط في سقوط نظام، فمن حق الشعوب تقرير مصيرها داخليا أن كان بالفعل هذة رغبة شعب ولكن الكارثة في طبيعة النظام البديل.
نظام: معترف بإسرائيل مندمج في المحور الأميركي يرفع شعار “السلام الإقليمي” قطع الدعم عن:غزة عن لبنان
ماذا يعني ذلك لفلسطين؟
غزة تُترك وحدها بلا عمق إقليمي بلا دعم عسكري نوعي تحت حصار أشد القدس تُدفع إلى التهميش توسيع الأستيطان تهويد القدس بلا خوف من ردّ إقليمي هل هذا يعني أن بقاء النظام الإيراني كما هو دون تعديل فى بعض أساليب حكمه هو الحل؟
. لابد من تعديل فى جوهر الحكم فتح باب الحوار المجتمعي، إطلاق أكبر قدر من حرية الرأي والتعبير مشاركة الشعب فى القررات المصيرية حتى لا يتحمل النظام الحاكم عبء الأختيار وحده ونتائجه ولكن نموذج فنزويلا أن كان الإختيار الوحيد لهم وسط فقر وأغلال وعدم استغلال موارد البترول بالشكل الأمثل فلا يمكن أن يكون إختيار أمثل لغيرهم مبدأ الاستسلام والخضوع أو البديل تدمير شامل دون أي اعتبارا للقانون الدولي الذى بالفعل أصبح فى خبر كان وليس فعل مضارع وسط نظام جديد يفرض بالقوة ما يريده ويأخذ ما ليس له حق فيه بالقوة، فنزويلا تحول خطير. الخضوع وقبول الأستسلام وإعطاء نسبة كبيرة من البترول وخلع رأس النظام مقابل تجنب البلاد الدمار والحرب أن كان هذا هو خيار الوحيد لفنزويلا فلا يمكن أن يكون الخيار الأمثل لغيرها فالسؤال هل ستسلم إيران أم ستقاوم للنهاية فهى فى حرب الـ12 يوم يونيو 2025 قاومت وكبدت الأحتلال الإسرائيلي هزائم ساحقة وكادت تنتصر لولا تدخل أمريكا بأسلحتها العالمية الأولى ورغم ذلك هناك نماذج إسلامية مبشرة بالنصر قاومت أمريكا ذاتها رغم الثمن الباهظ التى دفعته مثل أفغانستان.
كاتبة مصرية
