مع تصاعد حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، وتزايد المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتحركات أسعار الفائدة والعملات والمعادن، تتجه أنظار المستثمرين إلى الأسواق التي تمتلك فرصًا للنمو وقدرة أكبر على امتصاص الصدمات، لتبرز البورصة المصرية كأحد الأسواق التي تستحق المتابعة خلال المرحلة المقبلة.
وقال رامي حجازي، خبير أسواق المال، في لقاء للتلفزيون المصري، إن البورصة المصرية تمتلك حاليًا مجموعة من العوامل التي قد تجعلها ملاذًا استثماريًا نسبيًا أمام المستثمرين الباحثين عن فرص في الأسواق الناشئة، موضحًا أن وصفها بالملاذ الآمن لا يعني خلوها من المخاطر أو التذبذبات، وإنما يعكس قدرتها على تقديم بدائل استثمارية في وقت تواجه فيه أسواق أخرى ضغوطًا متزايدة.
وأضاف حجازي أن الأداء القوي للبورصة المصرية خلال 2026 يمثل مؤشرًا مهمًا على تحسن شهية المستثمرين تجاه الأسهم المحلية، مشيرًا إلى أن مؤشر EGX30 ارتفع بنحو 20.7% خلال النصف الأول من العام، بينما زادت القيمة السوقية للأسهم المقيدة بنحو 680 مليار جنيه.
وأشار إلى أن استمرار السوق في تسجيل مستويات قياسية خلال أغسطس يعكس وجود سيولة وشهية شرائية قادرة على دعم الأسهم، إذ تجاوزت القيمة السوقية مؤخرًا حاجز 4 تريليونات جنيه، في حين واصل المؤشر الرئيسي التحرك قرب مستوياته التاريخية.
وأوضح خبير أسواق المال أن أحد أبرز عناصر القوة في السوق المصرية يتمثل في تنوع القطاعات والشركات المدرجة، إلى جانب وجود شركات ذات أنشطة مرتبطة بالاقتصاد المحلي، وهو ما يمنح المستثمر إمكانية توزيع المخاطر بدلًا من التركيز على أصل واحد في ظل التقلبات العالمية.
وأكد حجازي أن ارتفاع البورصة لا يعني أن المستثمر يمكنه الدخول بشكل عشوائي، مشددًا على أهمية انتقاء الأسهم وفقًا للملاءة المالية للشركات، ومعدلات النمو، والربحية، وقدرتها على التعامل مع تغيرات أسعار الفائدة والتضخم وسعر الصرف.
ولفت إلى أن المستثمرين الأجانب يمثلون عاملًا مهمًا في تحديد اتجاهات السوق خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع تحسن شهية الأجانب للشراء في بعض الجلسات الأخيرة، وهو ما ظهر في تعاملات 17 أغسطس، بالتزامن مع تداولات قوية في السوق.
وأشار حجازي إلى أن البورصة المصرية قد تستفيد من إعادة توزيع الاستثمارات عالميًا، إذا اتجه جزء من رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة بحثًا عن فرص نمو وتقييمات أكثر جاذبية، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة عدم التعامل مع السوق باعتبارها بديلًا خاليًا من المخاطر للذهب أو أدوات الدخل الثابت.
واختتم رامي حجازي حديثه بالتأكيد على أن البورصة المصرية قد تكون ملاذًا استثماريًا نسبيًا وليس ملاذًا آمنًا بالمعنى التقليدي، وأن قوة السوق خلال الفترة الحالية تمنحها فرصة لجذب المزيد من السيولة، بشرط استمرار الاستقرار الاقتصادي وتحسن مؤشرات الشركات وقدرة المستثمرين على التعامل مع موجات التذبذب العالمية بحذر وانضباط.
