يبحث عدد كبير من المواطنين عن عقوبات التعدي على نهر النيل، خاصة بعد متابعة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء لجهود إزالة التعديات على مجرى النهر وأراضي طرح النهر، ضمن أعمال “المشروع القومي لضبط النيل”، الذي يعد أحد المحاور الرئيسية ضمن الجيل الثاني لمنظومة الري؛ بهدف الحفاظ على الموارد المائية ومنع التعديات التي تؤثر على كفاءة إدارة المياه.

بناء مخالف علي النيل

عقوبات التعدي على نهر النيل

حدد قانون الموارد المائية والري مجموعة من المحظورات التي تستهدف حماية نهر النيل والمجاري المائية من أي ممارسات تضر بالموارد المائية أو تعيق حركة المياه، إذ نصت المادة 92 من القانون على حظر إهدار المياه أو تبديدها من خلال تجاوز الكميات المقررة أو استخدامها في غير الأغراض المرخص بها، أو صرفها دون مبرر في المصارف أو شبكات الصرف.

كما يحظر القانون إعاقة سير المياه في نهر النيل وفرعيه أو المجاري المائية المختلفة، إلى جانب منع إتلاف الأهوسة والقناطر ومنشآت الري والصرف أو أي معدات مخصصة لتنظيم حركة المياه.

وشملت المحظورات أيضا، وضع أوتاد أو معدات لربط الشباك داخل مجرى النيل أو على الجسور، إضافة إلى منع إقامة المزارع السمكية وأقفاص التربية السمكية داخل مجرى النهر وفرعيه وحتى مسافات محددة خلف القناطر والسدود والرياحات والترع العامة وبحيرة ناصر.

ويحظر كذلك ردم مجرى النيل أو المجاري المائية بإلقاء الأتربة أو الطمي أو المخلفات، إلى جانب منع استخدام المياه العذبة في تغذية المزارع السمكية دون موافقة وزارة الري، أو القيام بأعمال حفر واستخراج أتربة وأحجار من جسور النيل والمجاري المائية أو منشآت الري والصرف.

بناء مخالف علي النيل

كما تضمن القانون حظر إقامة أحواض أو معدات رفع المياه الخاصة والمواسير الملحقة بها على جسور النيل أو المجاري المائية، مع إزالة جميع المخالفات بالطريق الإداري وعلى نفقة المخالف.

بناء مخالف علي نهر النيل

عقوبات المخالفين ببناء علي نهر النيل

ونصت المادة 125 من القانون على توقيع عقوبة الحبس لمدة لا تزيد على سنة، وغرامة مالية لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 50 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين، بحق كل من يخالف بعض البنود الواردة بالمادة 92 الخاصة بالتعديات على نهر النيل والمجاري المائية، مع مضاعفة العقوبة حال تكرار المخالفة.

رد وزارة الموارد المائية و الري 

وأصدرت وزارة الموارد المائية والري بيانًا رسميًا ردًا على ما تم تداوله خلال الأيام الماضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بشأن أعمال إزالة بعض المنشآت المقامة على نهر النيل بمنطقة أبو النمرس بمحافظة الجيزة، والمملوكة لرجل الأعمال أكمل قرطام.

وأكدت أن جميع الإجراءات التي يتم تنفيذها تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى نهر النيل وأملاك الدولة العامة، دون تمييز بين أي حالة وأخرى.

بناء مخالف

وأوضحت الوزارة أن أعمال الرفع المساحي التي نفذتها الهيئة المصرية العامة للمساحة، إلى جانب مراجعات الملكية التي أجريت من خلال الشهر العقاري، كشفت أن إجمالي مساحة التواجد محل النزاع تبلغ نحو 23500 متر مربع، أي ما يزيد على 5 أفدنة ونصف.

وأكدت نتائج الفحص أن أكثر من 14000 متر مربع من المساحة محل النزاع تمثل تعديات على أملاك الدولة العامة، بنسبة تقارب 60% من إجمالي المسطح، وتشمل أعمال ردم داخل مجرى نهر النيل بمساحة تقارب 11390 مترًا مربعًا، بالإضافة إلى تعديات على جسر شبرامنت تتجاوز 2700 متر مربع.

وأضافت الوزارة أن صاحب الشأن أقام منشأتين تقع أجزاء كبيرة منهما فوق مسطحات الردم داخل مجرى النهر، بما يعد مخالفة صريحة للقانون وتعديًا مباشرًا على أملاك الدولة العامة، مشيرة إلى أن بعض أجزاء المباني تقع داخل حدود القطاع المائي لنهر النيل، بينما تقع أجزاء أخرى داخل المناطق المحظور إقامة منشآت ثابتة بها، سواء كانت الأراضي مملوكة للدولة أو ملكية خاصة.

وشددت الوزارة على أن الإجراءات الحالية لا تمس أي حقوق ملكية قانونية ثابتة خارج نطاق التعديات والمخالفات محل الإزالة، وإنما تستهدف فقط الأجزاء المتداخلة مع مجرى النيل أو أملاك الدولة العامة أو المناطق المحظور البناء بها، وفقًا لما انتهت إليه الجهات الفنية والقانونية المختصة.

وكشفت الوزارة أن الممثل القانوني لصاحب الشأن طلب وقف أعمال الإزالة مؤقتًا، متعهدًا بتنفيذها على نفقته الخاصة، وهو ما وافقت عليه الوزارة ومنحته مهلة تنتهي بنهاية مايو الجاري، إلا أنه لم يتم تنفيذ أعمال الإزالة حتى الآن، الأمر الذي دفع الوزارة للتأكيد على استكمال الإزالات عقب انتهاء المهلة باستخدام معداتها وعلى نفقة المخالف.

وأكد البيان أن جميع الإجراءات الجارية تستند إلى قرارات لجنة تصويب التواجدات وأحكام قانون الموارد المائية والري رقم 147 لسنة 2021، بناءً على أسس فنية وقانونية تشمل أعمال الرفع المساحي وبحث الملكية وقرارات الجهات المختصة، بعيدًا عن أي اعتبارات شخصية أو سياسية أو إعلامية.

كما أشارت الوزارة إلى أن القانون يكفل لجميع الأطراف حق اللجوء إلى القضاء والطعن على الإجراءات، موضحة أن صاحب الشأن أقام بالفعل عددًا من الدعاوى القضائية اعتراضًا على قرارات الوزارة، وأن الجهات المعنية تتعامل مع الأمر وفق المسارات القانونية الطبيعية مع الالتزام الكامل بأحكام القضاء.

وفيما يتعلق بما أثير حول عرض التبرع أو التنازل عن المنشآت محل المخالفة لصالح الدولة، أوضحت الوزارة أن الدولة ترحب بأي مبادرة جادة تحقق النفع العام، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن التبرع لا يجوز أن يكون وسيلة لإضفاء الشرعية على أوضاع مخالفة أو تعديات قائمة على أملاك الدولة أو داخل مجرى نهر النيل وحرمه.

وأكدت الوزارة استمرار حملات إزالة التعديات على نهر النيل وفقًا للقانون، دون النظر إلى طبيعة المنشأة أو قيمتها أو صفة المخالف، موضحة أن معيار التعامل الوحيد هو حماية نهر النيل والحفاظ على المال العام وتطبيق مبدأ المساواة أمام القانون.

وشدد البيان على أن نهر النيل يمثل شريان الحياة للمصريين، وأن أي تعدٍ على مجراه أو حرمه يعد انتقاصًا من حق عام يخص جميع المواطنين، مؤكدة أن استمرار هذه التعديات يؤثر سلبًا على كفاءة المجرى المائي وقدرته على تمرير المياه وجودتها، بما ينعكس على منظومة توزيع المياه في مختلف أنحاء الجمهورية.

وأضافت الوزارة أنها تواصل تنفيذ حملات إزالة التعديات بالتنسيق مع الجهات المختصة، إلى جانب استكمال أعمال “المشروع القومي لضبط نهر النيل”، الذي يعتمد على الرفع المساحي والتصوير الجوي وإعداد قواعد بيانات رقمية دقيقة لأملاك الدولة على جانبي النهر، بهدف إحكام السيطرة على المجرى المائي ومنع أي تعديات مستقبلية.

وأشارت الوزارة إلى أن عدد حالات الإزالة التي تم تنفيذها حتى الآن اقترب من 800 حالة، في إطار خطة الدولة لاسترداد أراضي وأملاك الدولة والحفاظ على نهر النيل باعتباره الركيزة الأساسية للأمن المائي في مصر.

واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن التعدي على المال العام وأملاك الدولة لا يسقط بالتقادم، وأن جميع أجهزة الدولة مستمرة في فرض سيادة القانون وحماية نهر النيل باعتباره ملكًا عامًا وحقًا أصيلًا لجميع المواطنين والأجيال القادمة.

شاركها.