مع دخول المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران شهرها السادس، تتصاعد المخاوف داخل الأوساط السياسية والعسكرية الغربية من احتمال تحوّل الصراع إلى استنزاف استراتيجي ينعكس سلباً على مكانة واشنطن العالمية وقدرتها على ردع خصومها ودعم حلفائها. (وفقاً للنص المقدم)

وتشير تقديرات نقلتها صحيفة “نيويورك تايمز”، بحسب التقرير، إلى أن استمرار العمليات العسكرية دون تحقيق الأهداف المعلنة يثير قلقاً متزايداً لدى مسؤولين ومحللين غربيين، خاصة في ظل تراجع مخزونات الذخائر الدفاعية الحيوية، وفي مقدمتها صواريخ “باتريوت”، وما يرافق ذلك من تساؤلات حول جاهزية الولايات المتحدة لإدارة أزمات متزامنة في أكثر من منطقة حول العالم.

ورغم مرور أشهر على اندلاع الحرب، لا تزال إيران تحتفظ بقدراتها الأساسية، فيما لم يتم القضاء بشكل كامل على برامجها العسكرية والنووية، وفق التقييمات المتداولة. كما تواصل طهران ممارسة نفوذها في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، الأمر الذي يبقي المخاوف قائمة بشأن أمن الملاحة الدولية وسلاسل إمداد الطاقة.

وتلفت تقارير ودراسات استراتيجية إلى أن الضغوط المتزايدة على الترسانة الأمريكية بدأت تلقي بظلالها على التزامات واشنطن الخارجية، سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط، وسط تحذيرات من أن الحروب طويلة الأمد قد تكشف عن تحديات تتعلق بإعادة التزود بالأسلحة والقدرة على دعم الحلفاء في ساحات متعددة.

ويرى محللون أن استمرار الصراع أسهم في دفع عدد من حلفاء الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم سياساتهم الإقليمية والدولية، عبر توسيع قنوات التواصل مع قوى دولية أخرى وتنويع الشراكات السياسية والاقتصادية والأمنية، تحسباً لأي تغيرات محتملة في موازين القوى أو أولويات السياسة الأمريكية.

وفي الوقت ذاته، تتركز أنظار المراقبين على المسار التفاوضي الجاري بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، حيث تمثل حرية حركة السفن والطاقة أحد أكثر الملفات حساسية في الأزمة الراهنة. ويُنظر إلى مستقبل هذه المفاوضات باعتباره عاملاً أساسياً في تحديد اتجاهات التصعيد أو التهدئة خلال المرحلة المقبلة.

كما تشير تقديرات سياسية إلى أن أزمة الثقة المتبادلة بين واشنطن وطهران ما تزال تمثل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق دائم، في ظل تراكم الخلافات السابقة وتباين الرؤى بشأن الضمانات المطلوبة لتنفيذ أي تفاهمات مستقبلية.

ويخلص مراقبون إلى أن استمرار المواجهة دون تسوية سياسية واضحة قد يُدخل المنطقة في مرحلة طويلة من الهدن المؤقتة والتصعيد المتكرر، بما يهدد الاستقرار الإقليمي ويزيد من حالة الضبابية التي تسيطر على المشهد الاستراتيجي في الشرق الأوسط.

شاركها.