أوتاوا/سما أبقى بنك كندا المركزي سعر الفائدة الأساسي عند 2.25% في اجتماعه يوم الأربعاء 28 أغسطس 2026، وفقاً لما أعلن البنك. ظل القرار متوافقاً مع التوقعات السوقية الواسعة، غير أن البنك أشار إلى تزايد مخاطر ارتفاع التضخم في ظل الضغوط الناجمة عن الحروب التجارية.
ثابر بنك كندا على إبقاء السعر القياسي دون تغيير للشهر الحادي عشر على التوالي، رغم تصعيد الخلافات التجارية بين كندا والولايات المتحدة، فيما حافظ الاقتصاد الكندي على قدر من الاستقرار النسبي. ودخلت الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة بنسبة 50% على بعض الواردات الكندية حيز التنفيذ بعد إعلان بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني.
حذّر البنك من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة والإجراءات الكندية الانتقامية ستؤدي إلى “رفع التكاليف على بعض الشركات، وقد تؤثر في أسعار المستهلكين بمرور الوقت”. ومن المتوقع أن تدخل الرسوم الجمركية الكندية المضادة، التي قد تزيد الضغوط التضخمية، حيز التنفيذ في الأسبوع التالي.
أقرّ البنك بأن “مخاطر ارتفاع التضخم ازدادت، في حين تجعل التعريفات الجديدة آفاق النمو أكثر غموضاً”. أسهم قرار البنك في ارتفاع الدولار الكندي بنسبة 0.1% ليصل إلى 1.3883 دولار كندي مقابل الدولار الأميركي، فيما شهدت عوائد السندات الكندية لأجل عامين ارتفاعاً بنحو 2.8 نقطة أساس إلى 3.04%.
أشار البنك إلى أن “الصراع المستمر في الشرق الأوسط” يُبقي أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة، مؤكداً أن الوضع في كلا المجالين التجاري والطاقي “يظل متغيراً”. كما لفت إلى “انهيار المحادثات التجارية بين كندا والولايات المتحدة” كمصدر إضافي للغموض والشكوك الاقتصادية.
حسّن الاقتصاد الكندي أداءه في الربع الثاني، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 3.3%، مقارنة بنمو ضعيف جداً في الربع الأول. وشملت المكاسب قطاعات عريضة: حقق الاستهلاك مكاسب قوية، وتعافى نشاط سوق الإسكان بعد فترات ضعف متتالية، فيما ارتفعت الصادرات واستثمارات الشركات بقوة. غير أن البنك اعترف بأن “بعض هذا التحسن يعكس عوامل مؤقتة”.
تحسّنت مؤشرات سوق العمل الكندية، إذ تراجع معدل البطالة تدريجياً إلى 6.4% في يوليو 2026. لكن ظل الطلب على العمالة ضعيفاً، مع استمرار وجود فائض في المعروض داخل الاقتصاد. أكد البنك أن هذه البيانات تؤيد وجهة نظر مجلس المحافظين بأن “التعافي الاقتصادي في كندا يتسع نطاقه”، غير أن “حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة”.
ظل التضخم حول مستوى 3% خلال الأشهر الأخيرة وفقاً لمؤشر أسعار المستهلكين، بتأثير من ارتفاع أسعار البنزين. بلغ التضخم باستثناء البنزين 2.2%، فيما ظلت مقاييس التضخم الأساسي قريبة من 2%. إلا أن البنك رأى أن “مخاطر انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى مكونات التضخم الأخرى ازدادت”.
أعلن البنك التزامه بـ”تقييم استدامة التعافي الاقتصادي وآفاق التضخم”، مؤكداً أنه “مستعد لتعديل السياسة النقدية حسب الحاجة” و”ملتزم بالحفاظ على ثقة الكنديين في استقرار الأسعار خلال هذه الفترة من الاضطرابات العالمية”.
اقرأ أيضًا:
