واشنطن/سما أزيلت موسيقى نجمة البوب الأمريكية تايلور سويفت بهدوء من منشورات الحسابات الرسمية للبيت الأبيض وحملة فريق ترامب على منصة تيك توك مؤخراً، وذلك دون أن تصدر المغنية أي تعليق علني أو اعتراض مباشر، في خطوة تعكس حرصها على حماية علامتها التجارية بعيداً عن الجدل العلني.
كان أحد المنشورات يعرض فيديو للرئيس دونالد ترامب والسيدة الأولى وهما يشاهدان الألعاب النارية على موسيقى أغنية سويفت الشهيرة “August”، لكن تم استبدال الموسيقى لاحقاً بأغنية ريفية تتضمن كلمات مؤيدة لترامب. كما أُزيلت مشاهد أخرى تستخدم كلمات من أغنية “Father Figure” وتتضمن صور للرئيس، إذ حُلت محلها رسالة “هذا الصوت غير متاح”.
لم يتضح ما إذا كان قد تم توجيه تهديدات قانونية إلى فريق البيت الأبيض، أو ما إذا تواصل فريق سويفت مع السلطات بشأن الاستياء من الاستخدام غير المصرح به. ولم ترد المتحدثة الإعلامية للمغنية على طلب للتعليق.
تتسم سويفت بحسابات دقيقة في مواقفها السياسية والاجتماعية، مدركة أن الانخراط المباشر في القضايا الحزبية قد يؤثر على قاعدتها الجماهيرية الضخمة والمتنوعة. بينما اختار فنانون آخرون مثل كيتي بيري وسابرينا كاربنتر أسلوباً أكثر علانية في الاعتراض على ممارسات مماثلة.
ليست هذه الحادثة الأولى التي يواجه فيها فريق ترامب انتقادات بخصوص استخدام موسيقى دون موافقة. سبق لفنانين مثل بيونسيه وبروس سبرينغستين وفرقة آبا أن احتجوا على استخدام موسيقاهم بطرق مماثلة. بشكل عام، يتطلب الاستخدام القانوني للموسيقى في الفعاليات العامة والتجمعات السياسية أو عبر الحسابات الرسمية لوسائل التواصل الحصول على ترخيص مسبق من أصحاب الحقوق.
يبدو أن فريق البيت الأبيض المسؤول عن وسائل التواصل يعتبر هذا التجاوز جزءاً من استراتيجية أوسع، حيث تعامل مع الموضوع بروح فكاهية. أشار التعليق المصاحب لأحد المنشورات مباشرة إلى المغنية قائلاً: “نحن واثقون من أن تايلور سويفت ستكون متحمسة للغاية لاستخدامنا أغنيتها”.
للمنشورات التي تتضمن موسيقى معدلات تفاعل أعلى من حيث الإعجابات والتعليقات والمشاركات. استخدام موسيقى فنانين يمتلكون قواعس جماهيرية نشطة يعزز هذا التفاعل بشكل كبير، ما يعني أن فريق البيت الأبيض كان يستفيد من شهرة سويفت لتحسين أداء حملته على المنصات الرقمية.
أعادة البيت الأبيض صياغة دوره على وسائل التواصل خلال الولاية الثانية لترامب، حيث أطلقت حسابات غالباً ما تتجاوز الحدود التقليدية وتمارس الاستفزاز. بخلاف الإدارات السابقة وحتى الفترة الأولى من ولاية ترامب، أصبح هناك مستويات أقل من الرقابة البيروقراطية وسلاسل الموافقات قبل نشر المحتوى، بحسب ما أفاد مسؤول بيت أبيض.
نتج عن هذا النهج ردود فعل سلبية، لكنه منح الحسابات الحكومية مرونة وسرعة أكبر في التنفيذ. قال المسؤول ذاته: “المحتوى يبدو مألوفاً للناس ويشبه ما اعتادوا على استهلاكه، لكنه يبدو جديداً لكونه من جهة حكومية”، مشدداً على أهمية “الوصول إلى الناس حيث يتواجدون والتواصل بلغة يفهمونها”.
لم يستجب البيت الأبيض لطلب للتعليق حول إزالة موسيقى سويفت أو ما إذا كان مكتب المستشار القانوني لديه مخاوف من احتمالية اتخاذ إجراءات قضائية. موقف سويفت يعكس رغبتها في تجنب معركة قانونية أو إعلامية في الوقت الراهن. اللافت أن موسيقى فنانين آخرين مثل باد باني تمت إزالتها أيضاً من منشورات ترويجية للبيت الأبيض بطرق صامتة.
علاقة ترامب بسويفت معقدة ومتناقضة. في يونيو/حزيران الماضي، قارن الرئيس شعبيته على تيك توك بشعبيتها، زاعماً أنه يحتل مرتبة أعلى رغم أن عدد متابعيه يقترب من نصف متابعيها. بينما أعلن مراراً أنه “ليس من المعجبين بها”، إلا أنه ندر أن يبدي إعجاباً بها، مثل تهنئته النادرة لها وللاعب كرة السلة ترافيس كيلسي بمناسبة خطوبتهما، واصفاً إياها بأنها “شخصية رائعة”.
عندما أعلنت سويفت دعمها لمرشحة الحزب الديمقراطي كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، جاء رد ترامب حاداً: “أنا أكره تايلور سويفت” مكتوباً بأحرف كبيرة. لكن تصرف يعود إلى سنوات سابقة قد يطرح أسئلة حول صراحة موقفه؛ منشور قديم للسيدة الأولى ميلانيا ترامب يظهر دونالد ترامب يقود السيارة مع ابنه بارون، بينما تعزف أغنية “Blank Space” من سويفت عبر مكبرات الصوت قبل سنوات عديدة من دخول أي منهما عالم السياسة.
اقرأ أيضًا:
