للمرة الثالثة على التوالي لم يعد العالم قادر على الاستماع لاكاذيب نتنياهو واصبح تقيمه واضحاً لدي كل الدول ومنها من يتجاهل ومنها من يحذر او يتجنب  ، فاجهزة الاستخبارات الغربية تصنفه على انه مصاب بنوعين من امراض الكذب :

نتنياهو مصاب بداء الكذب القهري (Compulsive Liar): وهو  يكذب كعادة تلقائية وبشكل مستمر ودون دوافع أو مكاسب واضحة، وغالباً ما تكشف كذباته بسهولة، ويعاني من صعوبة في التوقف عن الكذب حتى لو أراد ذلك.

اضافة انه مصاب  بالكذب المرضي (Pathological Liar): وتُعرف حالته في التقيمات الخاصة  باسم “الميثومانيا” (Mythomania)، حيث يمارس  الكذب بعمق ومحبوكاً بطريقة معقدة، فهو يختلق قصصاً خيالية ومفصلة يصدقها في كثير من الأحيان، ويكون الهرم الممتد من الكذب وسيلته للتكيف مع الواقع أو إبراز الذات والتحريض على الاخرين في آن واحد .

ادعى في خطابه المتأخر في قاعة شبه فارغة بان الذين غادروا جبناء واتهم ميداني عمدة نيويورك بانه يسعي لاسكات صوته ، وهذا الذي لا يدخر جهدا للتآمر مع امريكا لاسكات الصوت الفلسطيني ومنعه من الوصول المباشر الي قاعات الامم المتحدة وزعماء العالم .

 ضربتين وجهتها امريكا للعالم العربي بحرمان زعمين عربين من حضور اجتماعات الجمعية العامة الرئيس الفلسطيني والرئيس السوداني مستغلة بسوء صفة دولة المقر لتصفية الحسابات السياسية مع الخصوم ، لكن الضربتين كانتا ايضا ضد السعودية قبل فلسطين والسودان .

الامر واضح بان حسابات واشنطن بدأت تتغير بعمق تجاه الوجود الدائم في الشرق الاوسط وهناك شيء خطير في الاروقة لاعادة تصنيف كثير من دول المنطقة من حليف الي منافس ، واشنطن تستعد لمغادرة المنطقة بعد حدث ما ، لكنها لن تغادر قبل ان تفعل ما فعلته بريطانيا وفرنسا قبل ان تغادر عقدها الاحتلالي .

نتنياهو وترامب كلاهما مأزوم وكلاهما قادر على الحرق والتدمير ، فامريكا هي ام الازمات لكن ! لا حل للازمات بدون التفاهم معها ، والمنطقة ازمتها سلوك اسرائيل العدواني وتمسكها على لسان نتنياهو بتعزيز الاحتلال في فلسطين ولبنان وسوريا وممارسة هيمنة قوة فوقية على باقى المنطقة ، وهذا لن يكون الا بتحويل الشعب الفلسطيني الي اقلية في ارضيه وهنا مخطيء منّ يعتقد ان هناك اي خلاف على هذا الامر بين ادارة ترامب ونتنياهو .

سيحاول نتنياهو وترامب ايجاد حيل ناعمة لمرور الانتخابات بهدوء لكنهم في الوقت نفسه يستعدون لحماقة غضبهم التى تؤكد كل المؤشرات انها ستسبق اي حكمة لديهم .

هناك عملية تفكيك بطيئة للشرعية الفلسطينية ومحاولة لعزل وتحطيم كل ما يتصادم مع اسرائيل في المنظومة الدولية ، الامر لا يطال فلسطين ولبنان وسوريا فاسرائيل لا تنام وهي تسعي لتخريب اغلب صفقات السلاح العربية التى تحتوي على تكنولوجيا متقدمة وهذه حرب اخرى لا يرى الجميع كيف هي طاحنة وفيها هزائم كثيرة وانتصارات قليلة .

ربما اصبحت المنطقة بحاجة حقيقية لتجاوز العتبة النووية او الاتجاه الي الصين في التسليح لتعيد اسرائيل التفكير ، ولكن الاهم من كل هذا ان تدرك المنطقة انها لا تحتاج الي حرب اسرائيل وانما ان تتفوق عليها في ميزان التسليح وهذا يحتاج الي قرار كبير بتخير واشنطن بفتح مخازنها او الاتجاه الي المخازن المفتوحة .

بكل الاحوال السعودية لن تنسى لترامب ادارة الظهر في جملة ملفات وتلكؤ في تنفيذ كثير من الاتفاقيات والتفاهمات ، واشنطن تلعب لعبة كبري بتوريط اوربا تدريجيا في صراع الشرق الاوسط لتهرب في الوقت المناسب ، واسرائيل ليست بعيدة عما يدور ، والحقيقة ان دول المنطقة تختلف اكثر مما تتلاقى وقد وقع الجميع في ( فخ الفوضى ) الذي تستطيع ان تصنع فيه اعداء واصدقاء بحيل استخبارية بوقائع على الارض .

رغم كل ما يدور حولنا وما اصابنا من كوارث ما زال الشعب الفلسطيني هو الاقوي ولو واجه شعب اخر ما واجه ما صمد ، الان تبرهن الايام كل يوم ان وجود الشعب الفلسطيني على ارضه لم يكن يحمي فلسطين من الضياع بل كان خط دفاع امن قومي يحمي كل الدول العربية والاقليم من توسع اسرائيل الذي لا يحمل خيرا اينما حلت .

كلما ضعف الشعب الفلسطيني زادت الهيمنة ومنّ اراد ان يعالج مشاكل امنه القومي في المنطقة ومهما كانت المشكلة تبدو بعيدة عن اسرائيل عليه ان يستثمر في الشعب الفلسطيني وستجد مشاكله طريقها للحل ، انهيار غزة والتغول على الضفة والقدس والداخل هو انهيار لاسوار كانت تحمي دولا كثيرة من العبث وتحافظ على رفاهيتها التى تكاد ان تدخل صفحات تاريخ لن يعود .

بوصلة العدو والصديق مضطربة وتضرب في كل اتجاه والثقة منهارة وما اراد ان يوقف كرة الثلج عليه ان يبدأ حيث انطلقت ، والشعب الفلسطيني موجود على ارضه وفي الشتات لا ينسى سواء كان مؤيد لهذا التنظيم او ذاك او لعن او شتم فهذا يعني انه مهتم ، وطالما مهتم فهو لا ينسى وسيجد طريقه للتجديد وسيعود وسيفاجيء وسيتعافي رغم كل ما يُحاك .

لم يعجبني ولم يمر مرور الكرام عقد اجتماعات مجلس السلام بالتوازي مع اجتماعات الجمعية العامة وظهور الدكتور على شعت متحدثا من حيث مدينة الحدث العالمي وتعمد تغيب رأس الشرعية ، محاولة لاستحضار خطاب فلسطيني يعيد تعريف القضية الفلسطينية كقضية احتياجات انسانية ونزع سقفها السياسي لتتحول تدريجيا الي قضية اقلية بحكم واقع الضغوط والتهجير التدريجي والاستيلاء على الارض .

الاعتماد الكلي على الدول التى تتغير حكوماتها ومستوي دعمها بالانتخابات هو تصرف غير مسؤل وعدم وجود خطة فلسطينية ذاتية لا تستند الا على العامل الفلسطيني هو تقصير في اداء الواجب على كل من يشغل مقعد في المنظومة الوطنية .

تجاوز الشعب الفلسطيني تبعاته تطال الجميع

لؤي ديب

شاركها.