اقتربت السياسية الألمانية من أصول تركية إليف إيرالب من تولي منصب عمدة برلين، بعدما قادت حزب اليسار إلى تصدر انتخابات برلمان الولاية التي أجريت السبت، محققة أفضل نتيجة في تاريخ الحزب بالعاصمة الألمانية، وسط انتقادات إسرائيلية لمواقف الحزب من الحرب على غزة والقضية الفلسطينية.
وبحسب النتائج التي نشرتها وسائل الإعلام الألمانية، أمس الاثنين، حصل حزب اليسار على 25.7 بالمئة من الأصوات، متقدما على الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي نال 18.8 بالمئة، وحزب البديل من أجل ألمانيا بـ16.3 بالمئة، والخضر بـ14.3 بالمئة، فيما تراجع الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى 12.1 بالمئة.
وفازت إيرالب أيضا بالمقعد المباشر عن دائرة فريدريشهاين كرويتسبيرغ الأولى، بعدما حصلت على 50.4 بالمئة من الأصوات، مقابل 17.2 بالمئة لأقرب منافساتها من حزب الخضر، وفقا للنتائج التي نشرتها صحيفة “فيلت” الألمانية.
وينتخب برلمان ولاية برلين العمدة بعد تشكيل ائتلاف يملك الأغلبية، ويجري حزب اليسار مشاورات مع الخضر والحزب الاشتراكي الديمقراطي، بالتوازي مع احتمال تشكيل ائتلاف بديل يضم الاتحاد الديمقراطي المسيحي والحزبين، بحسب الصحيفة.
غضب إسرائيلي
وحذر السفير الإسرائيلي لدى ألمانيا رون بروسور، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية “د ب أ” اليوم الثلاثاء، من أن فوز حزب اليسار يهدد الحياة اليهودية في برلين، وطالب قيادة الحزب باتخاذ إجراءات قابلة للقياس ضد ما وصفه بالكراهية المنظمة لإسرائيل واليهود داخل صفوفه.
وأكدت إيرالب رفضها معاداة السامية وتمجيد العنف، وتعهدت بحماية جميع مكونات المجتمع في برلين. كما طالبت بمحاسبة المسؤولين عن فعالية انتخابية نظمها فرع حزب اليسار في نويكولن، بعدما تضمنت أغنية دعوات إلى العنف ضد الجيش الإسرائيلي، ووصفت تلك الدعوات بأنها “غير مقبولة على الإطلاق”، وفق “فيلت”.
وسبق تحذير السفير الإسرائيلي، نشر صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، الجمعة الماضية، تقريرا بعنوان “أولا يستولون على مانهاتن؟”، قارنت فيه بين إيرالب وعمدة نيويورك زهران ممداني، استنادا إلى خلفيتهما المهاجرة، وتركيزهما على أزمة السكن، وانتقادهما سياسات الحكومة الإسرائيلية.
وتناولت الصحيفة الخلافات داخل حزب اليسار بشأن إسرائيل، مشيرة إلى أن إيرالب قدمت خطة من خمس نقاط لحماية الحياة اليهودية ومواجهة معاداة السامية، وقالت إنها مرشحة العمدة الوحيدة التي طرحت خطة مفصلة في هذا الشأن.
السكن يصنع الفوز
وقالت “رويترز”، أمس الاثنين، إن إيرالب أصبحت في موقع يؤهلها لقيادة برلين، بعدما حقق حزبها أفضل نتيجة انتخابية في تاريخه بالعاصمة وأزاح المحافظين من المركز الأول. وأرجعت الوكالة صعودها إلى حملة ميدانية ركزت على ارتفاع الإيجارات ونقص المساكن، وتعهدها بنقل أكثر من 200 ألف وحدة تملكها شركات عقارية كبيرة إلى القطاع العام.
وتركز برنامج إيرالب على تنفيذ نتيجة استفتاء الإسكان الذي أجرته برلين عام 2021، وأيد فيه 57.6 بالمئة من المشاركين نقل نحو 220 ألف وحدة سكنية من الشركات العقارية الكبرى إلى الملكية العامة.
وتقدر قيادات في الحزب الاشتراكي الديمقراطي كلفة المشروع بنحو 20 مليار يورو، بينما تتمسك إيرالب به بوصفه وسيلة للحد من نفوذ الشركات العقارية وكبح ارتفاع الإيجارات، وفقا لـ“رويترز”.
كما تعهدت بوضع سقف لإيجارات مساكن الشركات العامة، وزيادة الوحدات الاجتماعية، وحماية المستأجرين من الإخلاء، ومواجهة المضاربة العقارية. وقالت صحيفة “لوموند” الفرنسية، أمس الاثنين، إن هذه القضايا ساعدت إيرالب على استقطاب الطبقة الوسطى المستأجرة والناخبين الشباب، ورفعت حصة حزبها بأكثر من 12 نقطة مقارنة بانتخابات 2023.
من هي إيرالب؟
ولدت إليف إيرالب في ميونيخ عام 1981 لوالدين تركيين غادرا بلادهما عقب انقلاب 1980 وطلبا اللجوء السياسي في ألمانيا. ودرست القانون في هامبورغ، وتدربت لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ثم عملت نحو 11 عاما مستشارة قانونية لكتلة حزب اليسار في البرلمان الاتحادي.
وانتخبت عضوا في برلمان ولاية برلين عام 2021، ثم تولت منصب نائبة رئيس الكتلة البرلمانية للحزب في 2024، قبل أن تصبح نائبة لرئيس فرع حزب اليسار في برلين عام 2025.
وإذا نجحت في تشكيل الائتلاف وانتخبها برلمان الولاية، فستصبح أول شخصية من أصول مهاجرة وأول سياسية من حزب اليسار تتولى منصب عمدة برلين الحاكمة.
وتتقاطع تجربة إيرالب وممداني، وفق تقارير إعلامية، في جوانب عدة، من بينها الانحدار من أصول مهاجرة، والتركيز على معالجة أزمة السكن وخفض الإيجارات، إلى جانب اعتماد حملاتهما على التواصل المباشر مع الناخبين في الشوارع.
