ينص قانون الإجراءات الجنائية الجديد على أحقية بعض المتهمين في الحصول على تعويض عن فترة الحبس الاحتياطي، باعتباره إجراء احترازيا وليس عقوبة، وذلك في إطار حماية حقوق المواطنين وجبر الأضرار.
وينص القانون على أحقية المحبوس احتياطيا في المطالبة بتعويض إذا كانت الواقعة محل الاتهام معاقبًا عليها بالغرامة فقط، أو كانت جنحة لا تتجاوز عقوبتها الحبس لمدة تقل عن سنة، وذلك بشرط أن يكون للمتهم محل إقامة ثابت ومعلوم داخل جمهورية مصر العربية. ويعكس هذا النص توجهًا نحو تقليل اللجوء إلى الحبس الاحتياطي في الجرائم البسيطة، خاصة مع إمكانية ضمان حضور المتهم دون الحاجة إلى تقييد حريته.
كما أقر المشرع حق التعويض في حال صدور أمر نهائي بعدم إقامة الدعوى الجنائية لعدم صحة الواقعة، بما يعني أن الأساس الذي بُني عليه الاتهام لم يكن قائمًا من الأصل. ويُعد هذا النص من أبرز الضمانات التي تحمي الأفراد من تبعات الاتهام غير الصحيح، ويؤكد على مسؤولية الدولة في جبر الضرر الناتج عن إجراءات لم تستند إلى وقائع حقيقية.
ومنح القانون الحق في التعويض لكل من صدر بحقه حكم بات بالبراءة من جميع الاتهامات، متى كان الحكم مبنيًا على أن الواقعة غير معاقب عليها قانونًا، أو أنها غير صحيحة، أو لأسباب أخرى مماثلة. إلا أن المشروع استثنى بعض حالات البراءة من استحقاق التعويض، مثل الأحكام المبنية على الشك في الاتهام، أو بطلان الإجراءات، أو أسباب الإباحة أو الإعفاء من العقاب، أو العفو، أو امتناع المسؤولية، باعتبار أن هذه الحالات لا تنفي وقوع الفعل بشكل قاطع.
ويشمل التعويض من نفذ عقوبة سالبة للحرية، ثم صدر حكم نهائي بإلغاء الحكم الذي نُفذت بموجبه، وهو ما يعكس توجهًا تشريعيًا نحو إنصاف من تعرضوا لعقوبات ثبت لاحقًا عدم مشروعيتها.
وأكد القانون أن الخزانة العامة للدولة تتحمل قيمة التعويض، على أن يُشترط لاستحقاقه ألا يكون الشخص قد كان محبوسًا أو منفذًا لعقوبة في قضية أخرى خلال نفس فترة الحبس أو لفترة أطول، لضمان ارتباط التعويض مباشرة بالضرر الناتج عن القضية محل النظر.
