شهد حفل ختام الدورة الـ26 المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، فوز كل من صوت هند رجب للمخرجة كوثر بن هنية بالجائزة الكبرى (جائزة عثمان سمبين)، بينما نال فيلم المستعرة للمخرج محمد رشاد جائزة لجنة التحكيم (جائزة نور الدين صايل).

وبحصوله على أرفع تكريم في المهرجان، لا يرسخ فيلم صوت هند رجب مكانته على الساحة العالمية فحسب، بل يؤكد مجدداً على صداه العاطفي العميق كأحد الأعمال الثقيلة والنقدية البارزة في السينما المعاصرة.

الفيلم من إخراج المخرجة التونسية الشهيرة كوثر بن هنية، المعروفة بأعمالها التي تتجاوز الحدود المألوفة مثل الرجل الذي باع ظهره وبنات ألفة. وقد حظي صوت هند رجب بعرض عالمي أول تاريخي في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، حيث توج العرض بتصفيق حار ووقوفاً استمر لأكثر من 20 دقيقة، مما يجعله الفيلم الأطول تصفيقاً في تاريخ هذا المهرجان العريق.

الفيلم إنتاج تونسى فرنسي مشترك، ويستند إلى القصة الحقيقية المفجعة للطفلة هند رجب التي استشهدت برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في غزة. ويشارك في الإنتاج التنفيذي للفيلم النجوم: براد بيت، خواكين فينيكس، روني مارا، وألفونسو كوارون، إلى جانب ديدي غاردنر وجيريمي كلاينر عبر شركة Plan B Entertainment، بالتعاون مع شركتي Film4 وMBC Studios. كما يضم الطاقم منتجين تنفيذيين إضافيين مثل جميلة خان، فرانك جيوسترا، وسابين غيتي.

ومن خلال دمج التسجيلات الصوتية الحقيقية بين هند ومتطوعي الهلال الأحمر، يخلق الفيلم جوهراً عاطفياً خاماً ولا يمكن إنكاره. وكما علقت كوثر بن هنية: “لم يعد صوت هند، في تلك اللحظة المرعبة، مجرد مناشدة من طفلة. بل بدا وكأنه صوت غزة نفسها، يصرخ في فراغ، ليرد عليه ببرود وتجاهل وصمت مطبق”.

ويأتي الفوز بالجائزة الكبرى كإنجاز يتوج مسيرة الفيلم؛ فامتداداً لنجاحه بحصد جائزة لجنة التحكيم الكبرى (الأسد الفضي)، جمع الفيلم جوائز وإشادات واسعة في جميع أنحاء العالم، واكتسح جوائز الجمهور في مهرجانات وارسو، وموسترا دي فالنسيا، ولا روش سور يون السينمائية الدولية، بالإضافة إلى ترشيحه لجوائز بافتا (BAFTA)، والـ غولدن غلوب، والـ أوسكار. وإلى جانب حصاده الجوائز الأولى من جمعيات النقاد، بما في ذلك مهرجان مونبلييه الدولي لسينما حوض البحر الأبيض المتوسط والجوائز السنوية لجمعية نقاد السينما المصريين، فقد أثبت الفيلم مكانته كعمل مفضل جماهيرياً وتحفة فنية نقدية على حد سواء.

وعُرض الفيلم لاحقاً في مهرجانات دولية كبرى حول العالم، حيث اختير كفيلم الختام للدورة الـ46 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وفيلم الافتتاح للدورة الافتتاحية لمهرجان الدوحة السينمائي. وتشمل جوائزه الجائزة الكبرى لأفضل فيلم لعام 2025 في مهرجان غنت السينمائي الدولي، وجائزة الجمهور في مهرجاني ليدز وسان سيباستيان السينمائيين الدوليين.

الفيلم تتمحور أحداثه حول شقيقين حسام (23 سنة) ومارو (12 سنة) يعيشان في مجتمع مهمش في الإسكندرية، حيث عُرضت عليهما وظائف من قبل المصنع المحلي بعد وفاة والدهما في حادث عمل كتعويض عن خسارتهما بدلاً من رفع دعوى قضائية. وبينما يتوليان عملهما الجديد، يبدآن في التساؤل عما إذا كانت وفاة والدهما عرضية حقًا.

محمد رشاد مخرج وكاتب ومنتج مصري تخرج في جامعة الإسكندرية بدرجة في الهندسة المدنية. بعد إكمال ورشة عمل لصناعة الأفلام لمدة عامين في مدرسة الجيزويت الثقافية للسينما بالإسكندرية، أخرج فيلمين روائيين قصيرين: من بعيد (2005) ومكسيم (2007). عمل بعدها كمساعد مخرج في العديد من الأفلام البارزة، بما في ذلك فيلم الخروج للنهار للمخرجة هالة لطفي، التي شاركها في تأسيس حصالة فيلم.

وفي عام 2016 انتهى من فيلمه الوثائقي الطويل الأول النسور الصغيرة، والذي كان عرضه العالمي الأول في مهرجان دبي السينمائي الدولي ضمن المسابقة الرسمية، وحصل بعد ذلك على جائزة لجنة التحكيم من مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، وجائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان مالمو للفيلم العربي. قام بتجربة الإنتاج لأول مرة في الفيلم الوثائقي الطويل الشغلة من إخراج رامز يوسف.

حصد الفيلم أول جائزة له جائزة الجمهور في مهرجان MiWorld السينمائي لأفلام الشباب في دورته السادسة قبل أن ينطلق في رحلة دولية عُرض فيها في عدة مهرجانات منها من فيسكال السينمائي للفيلم الإفريقي والأسيوي والأمريكي اللاتيني بإيطاليا، ومهرجان أفريكالديا السينمائي في إسبانيا، حيث فاز بجائزة الجمهور، ومهرجان وهران الدولي للفيلم العربي حيث نال جائزة الوهر الذهبي، ومهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في المملكة العربية السعودية، ومؤخراً، فاز الفنان أدهم شكر بجائزة أفضل ممثل في الدورة العاشرة لجوائز النقاد للأفلام العربية التي ينظمها مركز السينما العربية في سوق الأفلام بمهرجان كان السينمائي (Marche du Film).

شاركها.