أوضحت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن التقارب المتسارع بين القاهرة وأنقرة، بالتوازي مع الانفتاح التركي على السعودية، يثير مخاوف متزايدة داخل الأوساط السياسية والأمنية في تل أبيب، إذ ترى إسرائيل أن هذا التحرك قد يقلص من هامش حركتها الإقليمي ويعقّد حساباتها في ملفات حساسة، وعلى رأسها الحرب في غزة وترتيبات ما بعدها.

وفي خطوة تعكس تحولا لافتا في سياسات أنقرة الإقليمية، أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زيارة رسمية إلى مصر، بعد يوم واحد من زيارة وُصفت بالودية إلى المملكة العربية السعودية، حيث حظي باستقبال حافل في العاصمتين. وأعلن قادة الدول الثلاث التوصل إلى تفاهمات واتفاقيات تعاون، في وقت تشهد فيه فكرة التطبيع مع إسرائيل تراجعا ملحوظا، على خلفية تطورات الحرب في غزة.

وأفادت الرئاسة المصرية بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي استقبل نظيره التركي في القاهرة، حيث عقد الزعيمان اجتماعًا رسميا، وترأسا أعمال الدورة الثانية لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا، إلى جانب مشاركتهما في الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري–التركي، بمشاركة واسعة من مجتمع الأعمال.

وشهدت الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، فيما أكد الجانبان، خلال مؤتمر صحفي مشترك، أهمية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وناقشا قضايا إقليمية شملت الأوضاع في سوريا ولبنان، مع إدانة للأنشطة الإسرائيلية هناك.

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل تعتبر هذا التحرك جزءًا من تغيّر أوسع في موازين القوى الإقليمية، خاصة مع تنامي التعاون بين تركيا والسعودية ومصر، واعتبرت أن هذا التقارب قد يُضعف النفوذ الإسرائيلي ويحدّ من قدرتها على المناورة في ملفات غزة والأمن الإقليمي.

الصناعات الدفاعية التركية 

وذكرت «يديعوت أحرونوت» أن الصناعات الدفاعية التركية، خصوصا الطائرات المسيرة، تُعتبر عاملاً جوهريًا في تعزيز العلاقات بين أنقرة والدول العربية، إذ توفر حلولًا بديلة لتلك الدول التي لا ترغب في الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة أو تواجه قيودًا أمنية على صفقات الأسلحة التقليدية.

وتابعت الصحيفة بالقول إن تل أبيب تراقب عن كثب تأثير هذا التحالف غير الرسمي على استقرار المنطقة، خاصة فيما يتعلق بإدارة الملفات الإنسانية في غزة، ومواجهة أي تهديدات محتملة على الأمن القومي المصري، وكذلك مراقبة أي تحول في التحالفات الإقليمية قد يعيد رسم خريطة النفوذ السياسي والعسكري في الشرق الأوسط.

ويشير خبراء معهد دراسات الأمن القومي إلى أن التقارب بين تركيا والسعودية ومصر يعكس تنسيقًا متزايدًا في المصالح الإقليمية، خصوصًا في ما يتعلق بالحد من الدور الإسرائيلي، وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المخاوف المشتركة من تداعيات الحرب في غزة على الأمن الإقليمي.

شاركها.