رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب في ظل تقديرات أمنية بأن إيران قد تحاول تشغيل فصائل شيعية موالية لها في العراق لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل، بالتزامن مع تجدد التوتر بين طهران وواشنطن بشأن مضيق هرمز والملف النووي الإيراني.
وذكر موقع “واللا” الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، بأن هذه التقديرات دفعت الجيش إلى تعزيز حالة الاستعداد، من دون أن يورد معلومات بشأن طبيعة الهجمات المحتملة أو وجود مؤشرات ميدانية مباشرة على تحرك الفصائل العراقية.
وجاءت التقديرات بعد تصريحات للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قال فيها إن على إيران التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز، وإلا فإنها ستواجه “هجمات مدمرة”، والرد الإيراني بأن المحادثات مع عُمان “إيجابية”.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن الصيغة التي تجري مناقشتها مع عُمان تهدف إلى ضمان “الحقوق السيادية” واعتبارات “الأمن القومي” لكل من إيران وسلطنة عُمان؛ فيما قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الولايات المتحدة قد تتوصل إلى اتفاق مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز بحلول الأربعاء.
وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن المحادثات تتناول عمليًا نوعين مختلفين من الاتفاقات بين الأطراف.
وأوضح أن الاتفاق الأول هو “الاتفاق الكبير”، ويتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، مضيفًا: “لا يجوز أن تمتلك إيران سلاحًا نوويًا في أي وقت. الرئيس أوضح ذلك بصورة لا لبس فيها”. وتابع روبيو: “لذلك، فإن تجريد إيران من قدراتها النووية هو الاتفاق النهائي”.
أما الاتفاق الثاني، بحسب روبيو، فهو الاتفاق “الفوري” المتعلق بمضيق هرمز، والذي استحوذ على غالبية الاهتمام خلال الفترة الأخيرة. وقال في هذا السياق: “يمكن القول إن تقدمًا تحقق في هذه المحادثات، لكن لم تُسجل بعد انفراجة نهائية. نأمل أن يحدث ذلك قريبًا جدًا”.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدر إيراني كبير، الثلاثاء، قوله إنّ طهران تسعى للسيطرة على مسار دخول حركة الملاحة إلى مضيق هرمز ومراقبة تلك المُغادرة، مع إمكان التدخل عند الضرورة، وذلك بموجب الخطة التي تبحثها مع سلطنة عُمان.
وأوضح المصدر الإيراني الكبير، المشارك في المحادثات مع عُمان، لـ”رويترز”، أن هذه “الفكرة العامة تخضع للنقاش حاليًا”، مشيرًا إلى أن مسار مغادرة الملاحة سيكون بين إيران وعُمان، وأن عُمان ستمنح تصريح الخروج بعد إخطار إيران.
وأضاف المصدر: “من غير المرجح أن تغير طهران موقفها”. علما بأن السيطرة على المضيق، الذي يعد الممر الرئيسي لحوالي خمس إمدادات النفط العالمية، لا تزال نقطة خلاف رئيسية في الجهود لحل الحرب الأميركية على إيران.
بدورها، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، الإثنين، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وأميركيين أن إيران وسلطنة عُمان تقتربان من التوصل لاتفاق لإعادة فتح حركة المرور عبر مضيق هرمز.
وأوضح المسؤولون المطلعون على الاتفاق الناشئ أنه ينص على أن تعبر السفن المتجهة إلى الخليج قناة تسيطر عليها إيران وقريبة من ساحلها، وأن تبحر السفن التي تغادر الخليج عبر قناة قرب عُمان.
ويقول المسؤولون الإيرانيون إنه رغم عدم فرض رسوم، إلا أن الاتفاق يتضمن “رسوم خدمة” لتغطية الأثر البيئي للشحن، وأمن سفن الشحن والناقلات، والتوظيف. وقال مسؤولان إيرانيان للصحيفة إن الإيرادات ستُقسم بالتساوي بين إيران وعُمان.
لكن مسؤولًا أميركيًا مطلعًا على المفاوضات، قال، للصحيفة، إن الرواية الإيرانية “غير دقيقة”، موضحًا أن أي طرق “مؤقتة” تنشأ عبر المضيق لن تتضمن موافقات أو تصاريح من إيران، ولن تتضمن أي رسوم.
وبالنسبة للرئيس ترامب، فإنّ إقرار الاتفاق قد يعالج مشكلته السياسية الأكثر إلحاحًا في السماح للسفن بالتدفق مرة أخرى عبر المضيق. من جانبهم، قال المسؤولون الإيرانيون إن المضيق سيظل مغلقًا رغم أي اتفاق، حتى ترفع الولايات المتحدة الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، وتعود الدولتان إلى خطة الـ14 نقطة المنصوص عليها في مذكرة تفاهم إسلام أباد.
